البداية والنهاية للزمان والمكان

هنا نود ان نتطرق الى خطأ من اخطاء المادية الديالكتيكية نتج عن حالة الجمود العقائدي المصاب بها الشيوعيون وما ترتب عنها من عدم تطوير النظرية الشيوعية. المسألة تتعلق هنا بموضوع البداية والنهاية في الزمان والمكان ، هل للزمان والمكان بداية وهل لهما نهاية؟ تجيبنا المادية الديالكتيكية على ذلك بأن الزمان والمكان كلاهما غير متناهيين بمعنا ان ليس لهما بداية ولا نهاية. هذه النظرية في وقتها عندما نشأت الماركسية في القرن التاسع عشر كانت مقبولة ويعتقد بأنها صحيحة لكن بتطور العلم وظهور النظرية النسبية تبدل الوضع فقد بين العلامة آينشتاين من خلال وضعه لنظرية الكون المتذبذب بأن المكان والزمان توجد لهما بداية وهذه البداية عند حصول الانفجار الأعظم وكوننا منذ حصول الانفجار الأعظم في حالة اتساع وبسرعة متزايدة شيء فشيء وسيضل في اتساع متسارع نحو المحيط بعيدا عن مركزه الى ان يصل سرعة الضوء ليبدء عندها في الإنكماش التدريجي نحو مركزه وعندما يصل الى هذا المركز سوف ينتهي الزمان والمكان. حديثا اكتشف العلماء بأن العلامة آينشتاين أخطأ عندما اعتبر ان الكون سوف ينكمش حيث اثبتت البحوث الحديثة بأن الكون صحيح له بداية في الزمان والمكان وهي لحظة حصول الانفجار الأعظم إلا إنه سوف يتمر في الأتساع الى المالانهاية ولن ينكمش على نفسه أي بمعنا ان المكان والزمان لهما بداية ولكن ليس لهما نهاية

المادية الديالكتيكية التي تتبناها معظم الاحزاب التي تصف نفسها بأنها احزاب ماركسية – لينينية لا تزال جامدة عند النظرية القديمة التي ترى ان لا يوجد بداية ولا نهاية في الزمان والمكان. الشيوعييون في معظمهم يرفضون تطوير النظرية الشيوعية وفقا لما توصلت الية العلوم الحديثة بسبب داء الجمود العقائدي المصابين به وعندما تجادلهم وتلقي عليهم الحجة وتواجههم بالادلة العلمية الحديثة يعاندون ويقولون بكل وقاحة بأن هذه علوم رأسمالية تمثل فكر البرجوازية ولا تمثل افكار الطبقة العاملة التي وضعها ماركس وانجلس ولينين كما لو انه توجد علوم طبيعية بروليتارية تمثل افكار الطبقة العاملة وعلوم طبيعية برجوازية تمثل افكار الراسماليين وعندما تستمر في جدالك معهم بصفوك بالتحريفية ويتعتوك بالخيانة

لنرى الآن لماذا نادت المادية الديالكتيكية عندما صاغها ماركس وانجلس بعدم وجود بداية ولا نهاية في الزمان والمكان ، إن سبب ذلك هو تجنب النظرية التي تقول بأن الإله يوجد موجود قبل بداية الزمان والمكان ذلك انه وبحسب هذه النظرية فأن وجود الإله ضروري لتفسير الدفعة الاولى التي أدت الى بداية الزمان والمكان وحصول الانفجار الاعظم. إن اعتبار وجود الإله شيء ضروري لتفسير حصول البداية في الزمان والمكان ناتج من النظرية السببيةالتي تعتقد بالسبب والنتيجة ، العلة والمعلول وبان لكل حادث سبب وعن كل سبب يتأتى نتيجة وبالتالي الإنفجار الأعظموما نتج عنه من بداية في الزمان والمكان بوصفه حدث فأنه يحتاج الى مسبب (العلة الاولى) ومن هنا يتأتى الإحتياج المنطقيلوجود الإله بوصفه العلة الاولى او السبب الاول للاحداث في الكون والوجود. اذن ففرضية وجود الإله قبل بداية الزمان والمكان مشتق من النظرية السببية. لقد ضلت النظرية السببية لفترة طويلة متربعة على عرشها وكان ذلك من اسباب الصعوبة الفلسفية التي تعاني منها النظرية الوجودية كنظرية التطور العضوي في تفسير سبب الحركة الاولى التي تحركها الكون وكان ذلك من اكثر ما تشبث به اعداء الفكر الوجودي لاثبات خطاء فكرة النشوء والارتقاء التي كانت هذه الصعوبة من اكبر العوائق التي تقف في طريقها رغم كل الادلة العلمية التي تأكد صحتها. ظل الوضع على هذا الحال الى ان حطمت النظرية النسبية للعلامة البرت آينشتاين هذه الصعوبة بنسفها لمفهوم السببية من اساسه حيث اثبت ان الحرية (اللاسببية) هي صفة الكون وان الكون لاسببي بطبيعته وانما يسلك سلوك تصادفي حيث ان الكون يتكون من طاقة ومادة والطاقة هي الشكل الاكثر تدني وهي تتكون من فوتونات وهذه الفوتونات تسلك سلوك حر (أي تصادفي) غير سببي والمادة تتكون من ذرات وهذه الذرات تسلك سلوك حر (تصادفي) غير سببي ايضا مشتق من السلوك الحر للفوتون وان هذا السلوك الحر هو مصدر كل التغيرات في الكون اي ان الحرية هي القوة المحركة للكون وهي مصدر كل التغيرات التي تطراء في الكون فالسلوك الحر للكم هو سبب الانفجار الاول ، وبالتالي فان اثبات وجود بداية في الزمان والمكان لا يعتبر اثبات لوجود الإله

الشيوعييون من حيث كون نظريتهم ديالكتيكية والذين يسمون انفسهم بالعلميين والذين ينادون بنظريتهم بوصفها نظرية علمية يفترض ان يكونوا السباقيين الى تبني كل ما هو جديد في ميادين العلم والعلوم العقلانية ويعملوا على قولبة نظرياتهم على ضوء ذلك من خلال تطوير وصقل نظرياتهم نجدهم على العكس من ذلك يصرون على التمسك بما هو بالي ومتخلف اثبت العلم بطلانه وعدم صحته لا لشيء الا بسبب كون هذه الافكار والآراء طرحت من قبل ماركس وانجلس ولينين متصورين انهم بذلك يدافعون عن الماركسية ونقائها ورموزها العظام في حين انهم في واقع الامر يعملون بذلك على مسخ الماركسية وتحويل ماركس وانجلس ولينين الى اصنام معطين للماركسية بعدا ميتافيزيقيا بجمودهم العقائدي ورفضهم لتطوير عقيدتهم سالكين بذلك سلوك رجال الدين واللاهوت. وعندما يصف الشيوعيين رجال الدين بالرجعية والجمود وتحجر الفكر فأنهم في واقع الحال وللأسف الشديد لا يقلون عنهم في ذلك سوء

وقبل ختام هذه المقالة نود أن ننوه عن عن ثلاثة نقاط : 1)ان اثبات عدم وجود بداية في المكان والزمان لا ينفيمن ناحية الجدل المنطقي امكانية وجود الإله وبالتالي لا يعتبر برهان على عدم وجود خالق للكون ، 2) اناعتبار الانفجار الأعظم بداية للمكان لا يؤدي الى نتيجة وجود العدم قبل حصوله فنظرية الانفجار الأعظم لا تعتبر هذا الانفجار بداية للطاقة بل هي تعترف بأن الطاقة ازلية وموجودة قبل حصوله. فالقول بوجود بداية في المكان لا تعني انه كان هناك فراغ قبل البداية بالمكان وانما تعني انه كان هناك مكان او حيز اولي كانت تنحصر الطاقة الأزلية – او شكل آخر اكثر بدائية ازلي ايضا – ضمن حدوده وهذا الحيز هو الذي يشكل النقطة الاولى للوجود وبعد الانفجار العظيم اخذ المكان في التوسع. فالبداية في المكان لا تعني مطلقا وجود الفراغ (العدم) قبل هذه البداية وبالتالي فان لحظة الانفجار الاعظم ليست لحظة للخلق من لا شيء، 3) ان القول بوجود بداية في الزمان لا يؤدي الى أن الكون البدائي (الكتلة السديمية) – الطاقة او شكل آخر اكثر بدائية – كان ساكنا بلا حراك قبل حصول الانفجار الأعظم بل كانت هناك تفاعلات داخلية في هذه الكتلة ومصدر هذه التفاعلات والتغيرات هو السلوك الحر ، فكل ما هنالك ان طبيعة هذه التفاعلات وحصولها في اللازمن هو ما نجهله فاللازمن لا يعني اللاتغير وانما كانت هناك تغيرات لكن من نوع آخر غير ما هو مألوف لنا وحاليا لا تعرف عنها شيء ولكن المستقبل سيكشف اسرارها……. اذا كان الأمر كذلك فلماذا يصر الشيوعيون من ذوي الجمود العقائدي – وهم الاكثرية – على التمسك بفكرة عدم وجود بداية في الزمان والمكان التي دحضها العلم ، وما هو الضرر الذي ستصاب به ثورية الفكر الشيوعي ان اعترف الشيوعيون بوجود بدية في الزمان والمكان؟ ما هو الضرر الذي سيحصل للمفهوم المادي والتصور المادي للعالم الذي تنادي به المادية الديالكتيكية ان اعترف الشيوعيون بوجود بداية في الزمان والمكان؟ بل العكس هو الصحيح ذلك ان النظرية المادية المعاصرة والفكر الوجودي الحديث مبني على فكرة وجود بداية للزمان والمكان. ما هو التحريفي في الاعتراف بوجود بداية في الزمان والمكان؟ أين التحريفية في ذلك؟ قسم من الشيوعيين من ذوي الجمود العقائدي يجادلون بان واضعي هذه النظريات هم من اصول برجوازية وبالتالي فانها تعبر عن ايدلوجية راسمالية تاخذ مصالح الراسماليين!! أفهل نسي هؤلاء إن ماركس وأنجلس ولينين جميعهم منحدرين من اصول رأسمالية؟ انسي هؤلاء إن ماركس اخذ الديالكتيك عن هيكل المثالي الذي كانت فلسفته تمثل حسب وصف ماركس نفسه ردا ارستقراطيا على الثورة الفرنسية وافكارها؟ ما جدوى ان يصر الشيوعيون على افكار خاطيئة لا لشيء الا لانها وردت في احدى مخطوطات ماركس او انجلس او لينين تعود الى القرن التاسع عشر كالانتي دوهرينغ كانت في وقتها تعد صحيحة واثبت العلم الحديث لاحقا بطلانها؟

Advertisements

نُشرت بواسطة

Communist Voice

ماركسي - لينيني - ماوي معادي للتحريفية و الامبريالية. Marxist - leninst - maoist, anti-revisionist & anti-imperialist Revolutionarist