تعريف لينين للمادة

في مقالتنا هذه سوف نتطرق الى موضوع يقودنا الى الكشف عن سلسة من الصعوبات الكبرى التي تعاني منها المادية الديالكتيكية

تعريف لينين للمادة هذا هو موضوع هذه المقالة

يعرف لينين المادة كما يأتي: ان المادة مقولة فلسفية تدل على الواقع الموضوعي المعطى للأنسان في احساساته ، التي تصوره تنقله وتعكسه ، وهو موجود بصورة مستقلة عنها

في هذا التعريف نجد النقاط الآتية

الأولى: ان لينين العظيم يشترط للشيء لكي يكون مادة ان يكون ” واقع موضوعي” – أي حقيقة موضوعية – موجود خارج الوعي أي ” مستقل عنه” وهذا صحيح ولا اعتراض عليه فالمادة حقيقة موضوعية موجودة خارج وعينا أي مستقلة عنه وكونها “مستقلة عنه” يعني ان ادراك الشيء بالحواس ليس شرطا لاعتباره مادة وهذا ما جهد لينين لأيضاحه والبرهان عليه في مؤلفه الشهير “المادية والمذهب النقدي التجريبي” فهناك الكثير من الاشياء المادية لا تقدر الحواس على استشعاره اما لوجوده خارج مداها او لعدم تطور الحواس بصورة كافية بحيث تصبح قادرة على استشعاره حتى وان وجد ضمن مداها. وكمثال على عدم استشعار الحواس للاشياء المادية بسبب وجود هذه الاشياء المادية خارج المدى المكاني لهذه الحواس ، الكواكب البعيدة التي تقع خارج نطاق النظر المجرد وقسم منها خارج نطاق قدرة الاجهزة الفلكية المستعملة في الرصد الا انه على الرغم من ذلك فقد تم الاستدلال على وجودها من خلال الحسابات الرياضية والاستنتاج العقلي المجرد المتاتي من استعمال علم الرياضيات وهو اكثر العلوم العقلانية تجريدا. اولم يستنتج العلامه لوفه ريه وجود كوكب نبتون من طريق الحساب الرياضي المجرد دون ان يدركه بحواسه المجردة او ان يراه باجهزة الرصد الفلكية التي كانت متاحة له في وقتها؟ وكمثال على عدم استشعار الحواس للاشياء المادية بسبب عدم تطور هذه الحواس هو عدم قدرة حاسة اللمس عند الانسان على تميز تحفيزين متأتيان من وخز الجلد بابرتين في وقت واحد وفي آن واحد عند نقطتين من منطقة الظهر تنفصلان عن بعضهما البعض بمسافة 1 سم على انهما أثنين وليس واحد في حين ان حاسة اللمس قادرة على تميزهما بأنهما اثنان وليس واحد لو اعطيا في آن واحد وفي وقت واحد بنفس المسافة الفاصلة في منطقة قمة الابهام وذلك بسبب قلة عدد المستلمات الحسية في منطقة الظهر عنها في منطقة قمة الابهام………. لكن لينين يعود ليعرف الحقيقة الموضوعية بما تقدمه الحواس!! وفي هذا تناقض أي أن الجزء الثاني من التعريف ” وهو موجود بصورة مستقلة عنها” يتناقض مع جزئه الاول الذي ينص على ” المعطى للأنسان في احساساته” فعبارة في احساساته تؤدي الى اشتراط أن يكون ادراك الشيء بالحواس شرط لابد منه لكي يكون هذا الشيء مادة وفي هذا نقض لما سعى لينين نفسه لاثباته في هذا المؤلف!! هذا هو وجه الاعتراض الرئيسي على التعريف اللينيني: فتعريف لينين يشتمل على تناقض داخلي فجزئه الاول ينقض جزئه الثاني

الثانية: في عبارة في احساساته تؤدي الى ربط المادة بكل ما ممكن للحواس ان تستشعره بمعنى انها تؤدي الى اشتراط ان تكون الحواس قادرة على استشعار الموضوع لكي يكون مادة فالموضوع الذي تستطيع الحواس ان تستشعره هو مادة والموضوع الذي لا تستطيع الحواس ان تستشعره ليس مادة. إن في ذلك مغالطة كبرى ذلك لأن كثير من ما تقدر الحواس ان تستشعره وتتاثر به هي موضوعات غير مادية ومن الامثلة على ذلك الأصوات ، والانوار والحرارة والبرودة فهذه كلها تؤثر في الحواس وتستطيع الحواس استشعارها واستشعار التغير الحاصل بها لكنها تبقى مواضيع غير مادية لان الصوت والنور والحرارة والبرودة هي اشكال للطاقة والطاقة ليست مادة كما اثبت العلم ذلك. المادة والطاقة وجهان لنفس العملة هذا صحيح لكن هذا لا يعني انهما نفس الشيء فالطاقة ليست مادة على الرغم من كونها الاصل الذي نشأت منه المادة من حيث كون الاخيرة طاقة مضغوطة – راجع مقالة المفهوم المادي للكون من وجهة نظر المادية الحديثة

الثالثة: في عبارة الواقع الموضوعي يكرر لينين العظيم نفس خطأ انجلس في الدمج ما بين ما هو مادي وما هو موضوعي (اي واقعي) فيضع علامة مساوات بين الحقيقة المادية والحقيقة الموضوعية (الواقعية) ويعتبر ان كل موجود مادي هو بالضرورة حقيقة موضوعية (واقعية) وكل حقيقة موضوعية (واقعية) هي بالضرورة شيء مادي وهذا خاطىء تماما. إن كل ما هو مادي حقيقة موضوعية (واقعية) وجميع الاشياء المادية هي حقائق موضوعية (واقعية) هو فرض صحيح وامر مفروغ منه لكن اعتبار كل ما هو حقيقة موضوعية (اي كل ما هو واقعي) شيء مادي فهذا خاطىء فكون الاشياء المادية بالضرورة حقائق موضوعية (اي امور واقعية) لا يؤدي بتاتا الى كون كل ما هو موضوعي (اي واقعي) شيء مادي بالضرورة فهناك الكثير من الحقائق الموضوعية ليست اشياء مادية وكمثل على ذلك الطاقة فهي حقيقة موضوعية (اي شيء واقعي) لكن ليست مادة كما قلنا وقس على ذلك من الامثلة الكثير

الرابعة: من خلال ربط لينين المادة بالحواس وما ينتج عن ذلك من اشتراط استشعارالموضوع بالحواس لكي يكون شيء مادي ومن خلال وضعه لعلامة المساوات بين المادة والحقيقة الموضوعية (اي الواقع) فانه يربط بالإستعاضة بين الحقيقة الموضوعية (كل ما هو واقعي) والحواس بنفس الطريقة التي ربط بها المادة بالحواس وبالتالي فانه يشترط للموضوع لكي يكون حقيقة موضوعية (اي شيء واقعي) يشترط ان تكون الحواس قادرة على استشعاره وهذا غير صحيح بالمرة حيث ان هناك الكثير من الحقائق الواقعية لا تستطيع الحواس استشعارها بصورة مباشرة ، مثل الكثير من اشكال الطاقة وعلى سبيل المثال الامواج فوق الصوتية وهي شكل من اشكال الطاقة وحقيقة واقعية لا جدال فيها لا تستطيع حواس الانسان استشعارها بصورة مباشرة ، بسبب عدم تكيف حاسة السمع البشرية لسماع الترددات التي تفوق 20000 هيرتز ، اليس كذلك؟ لكن الموجات فوق الصوتية رغم هذا حقيقة موضوعية (واقعية) استدل عليها الانسان بصورة غير مباشرة من خلال الادلة الاستنتاجيةدون ان تستشعرها حواسه مباشرة. فالحقيقة الموضوعية (اي الشيء الواقعي) لا يحتاج لان تكون الحواس قادرة على استشعاره بصورة مباشرة ولا يعتبرذلك شرطا للموضوع ليكون حقيقة موضوعية اي شيء واقعي. ومن ما تجدر الاشارة له ان الدمج بين ما هو مادي وما هو موضوعي قاد انجلس ولينين ومن بعدهم الى استعمال اسلوب خاطيء في البرهان على عدم وجود خالق للكون ولنا في ذلك مقالة منفصلة

خامسا: كذلك فان تعريف لينين للمادة يحتوي في داخله على ما هو بحاجة الى تعريف كونه لا يجيب على ماهية المادة وانما فقط يتطرق الى علاقتها بالوعي: هل لها الاسبقية في الظهور او الاسبقية للوعي؟ توجد مستقلة عنه ام لا؟ فتعريف لينين لا يجيب عن ماهية المادة ، على العكس من تعريف العلم للمادة والذي يجيب على هذا بانها طاقة مظغوطة. هذا الاعتراض الاخير ليس ذو شأن كبير ذلك ان تعريف لينين للوعي هو تعريف فلسفي واغلب التعريفات الفلسفية تعاني من هذه المشكلة لا سيما ان مستوى التقدم العلمي في زمان لينين لم يكن بالمستوى ما هو عليه في ايامنا هذه. ان وجهة نظرنا حول هذه النقطة تتمثل في كون التعريفات الفلسفية المجردة قد ولى زمانها بسبب التقدم الحاصل في العلوم الطبيعية والذي اصبح بمستوى كافي لتغطية امور من هذا القبيل وبما ان النظرية الشيوعية نظرية علمية – ولكي تكون كذلك فعلا – يجب أن تسعى لتحقيق الالتحام الكامل بالعلم لا أن تكتفي بالمزاوجة معه فحسب

Advertisements

نُشرت بواسطة

Communist Voice

ماركسي - لينيني - ماوي معادي للتحريفية و الامبريالية. Marxist - leninst - maoist, anti-revisionist & anti-imperialist Revolutionarist