دحض العلم الحديث للمفهوم الماركسي الكلاسيكي للسببية والحتمية والحرية – الجزء الثاني

مفهوم العلم الحديث

****************

الحرية ؛ التفاعلية** لمستويات الأنبثاق بقلم كارل بوبر

 ترجمة الصوت الشيوعي

الخط الأسود المائل والعريض مع الخلفية البيضاء في هذه المخطوطة والمقتطفات التي تليها لكارل بوبر

التلوين باللون الأحمر مع الخط العريض والمائل في هذه المخطوطة والمقتطفات التي تليها من الصوت الشيوعي وليس من بوبر

ملاحظة للصوت الشيوعي: أن هذه المقطوعة الفلسفية لكارل بوبر تتضمن سردا تأريخيا لتطور الأفكار الفلسفية حول المسألة وصولا في الختام الى وجهة النظر العلمية الحديثة الحالية

النظرة “الطبيعية” للكون تبدو لا قدرية : العالم هو نتاج ، من عمل الآلهة ، او الأله ؛ عن قصد ؛ من عمل آلهة متحكمة للغاية ؛ كما جاء عند هوميروس. فخالق الكون المادي عند افلاطون هو حرفي ؛ وهذا الفرض ظل مقبولا في نظرية ارسطو عن المحرك(بكسر الراء) غير المحرك(بفتح الراء). ووجهة نظر ارسطو لا تزال غير قدرية من هذه الناحية ؛ وهذا مهم على وجه الخصوص لانه وظع نظرية للأسباب. لكن السبب الأكثر أهمية عنده كان السبب النهائي. فهو غرض يحرك العالم ؛ يحعله يتحرك قريبا الى هدفه ، الى نهايته ، الى “كماله” ؛ ويجعل الكون أفضل. هذا يوضح أن السبب النهائي الذي فكر به ارسطو لايمكن وصفهه بسبب “قدري” من ناحيتنا. أنها “روح” ، اما روح حيوانية او بشرية او سبب حكمة إلهية ، وهي أساس الحركة. فقط حركة الآلهة تكون حرة ورشيدة كليا. احداث العلم الدنيوي تتأثر لكن لا تحدد كليا بالتغيرات الحرة للأوان ، لكنها تخضع أيضا لأسباب نهائية أخرى ؛ ولا يوجد ما يدعو للقول بأمكانية جمعها كليا بقوانين ثابتة غير متغيرة ، او على الأقل بقوانين ميكانيكية. فالسبب عند ارسطو ليس ميكانيكي ، والمستقبل غير محدد (أي مقدر – ملاحظة الصوت الشيوعي) كليا بقوانين

مؤسس القدرية ، ليوسيباص و ديمقراط ، هم أنفسهم من أوجد الذرية والمادية الميكانيكية. قال ليوسيباص : “لا شيء يحدث بصورة عشوائية او بدون سبب ؛ بل كل شيء يحدث بموجب سبب ، وضرورة”. الزمن ، عند ديمقراط ليس دوري بل لا نهائي ، والعوالم تأتي الى الوجود وتضمحل على الدوام بصورة أبدية : “أسباب الأشياء ….. ليس لها بداية ، وهي كل الأشياء التي وجدت في الماضي ، والموجودة الآن ، والتي ستظهر في المستقبل”. وديوجينيس لايرتاص ذكر عن تعاليم ديمقراط “كل الأشياء تحدث بموجب ضرورة ؛ لأن الدوران هو سبب نشوء كل الأشياء ، وهذا ما دعاه بالضرورة”. لقد اشتكى ارسطو بأن ديمقراط لم يعرف سبب نهائيا : “لقد أغفل ديمقراط السبب النهائي وبذلك عزى كل عمليات الطبيعة الى الضرورة”. واشتكى ارسطو في ما بعد من أنه بموجب ديمقراط (والذي كما يبدو من معنى كلامه) أن سماواتنا وكل عوالمنا تحكم بالصدفة (وليس فقط بالضرورة) ، لكن “الصدفة” هنا لا يبدو أنها تعني العشوائية ، بل غياب الغرض ، غياب سبب نهائي

لقد نظر ديمقراط الى كل الأشياء على اعتبار انها تكونت من دوران الذرات : الذرات ترتطم ببعضها البعض ؛ تدفع بعضها بعضا على طول ، وتسحب بعضها بعض ايضا ، حيث أن بعضها يمتلك صنارات يستطيع من خلالها أن تتشابك وتشكل خيوط. لقد كانت وجهة النظر الذرية عن العالم ميكانيكية بصورة مطلقة. لكن هذا لم يمنع ديمقراط من أن يصبح فيلسوفا انساني كبيرا

لقد ظلت القدرية الميكانيكية هي النظرة السائدة للعلم الى أن تم كبحها في ايامنا. الأسماء العظيمة في الزمن المعاصر هي هوييس ، بريستلي ، لابلاس ، وحتى آينشتاين. (نيوتن كان استثناء). فقط في الميكانيك النسبي ، مع تفسير آينشتاين الأحتمالي لسعة موجات الضوء ، ومع تفسيرهيسنبيرج لصيغه غير القدرية ، وعلى الأخص مع تفسير ماكس بورن الأحتمالي للسعات الموجية لشرودنجر ، تصبح الفيزياء غير قدرية

من اجل مناقشة فكرة الحرية والقدرية ، قمت سنة 1965 باستخدام الاستعارة المجازية للغيوم و الساعات. بالنسبة للرجل العادي ، الغيمة غير متنبأ بسلوكها بدرجة كبيرة ، وبالفعل ، فانها غير محددة (أي أن سلوكها حر غير حتمي – ملاحظة الصوت الشيوعي): فتقلب الجو مضروب به المثل. على النقيض من ذلك ، الساعة متنبأ بسلوكها لحد كبير ، وبالفعل ، ساعة مضبوطة تعتبر نموذج للنظام المادي الجبري والميكانيكي

 آخذين في البداية الغيوم والساعات كنموذج للحرية والحتمية نستطيع صياغة وجهة النظر الحتمية مثل تلك التي نادت بها ذرية ديمقراط ، كما يأتي

كل الأنظمة الفيزيائية ، في الواقع ، ساعات

وهكذا كل العالم عبارة عن نظام رتيب من الذرات تدفع احداها الأخرى على طول مثل اسنان العجلة المسننة. حتى الغيوم هي اجزاء من نظام كوني رتيب ، وبرغم ذلك وبسبب صفات التعقيد و اللاتنبأية العملية للحركات الجزيئية في الغيوم ، فان هذه الأخيرة تخلق عندنا الوهم بأنها ليست ساعات ، بل غيوم غير حتمية

الميكانيك النسبي ، وخاصة في بالصيغة التي وضعها شرودنجر ، تمتلك شيء مهم لنقوله حول هذه المسألة. انها تقول ، فعلا ، أن الألكترونات تشكل غيمة حول نواة الذرة ، وأن مواضع وسرع الالكترونات ضمن هذه الغيمة غير محددة وبالتالي غير حتمية. وحديثا ، تم تشخيص الجسيمات تحت الذرية (أي الجسيمات التي تتكون الذرة منها-ملاحظة الصوت الشيوعي) على انها تراكيب معقدة بحد ذاتها ؛ وقد ناقش دايفد بوم (1957) امكانية وجود عدد لانهائي من هذه الطبقات المرتبة هرميا. اذا صح ذلك ، سيكون من المستحيل القول بأن الكون قدري بصورة كلية

 مع ذلك قد يكون هذا التفسير لنواة الذرة بوصفها نظام من جسيمات في حركة سريعة محاطة بغيمة من الألكترونات ، كافي لتدمير البديهية الذرية القديمة المتعلقة بالحتمية الميكانيكية. التفاعل بين الذرات وبين الجزيئات يمتلك جانبا عشوائيا ، جانب الصدفة ؛ “صدفة” ليس فقط بالمعنى الأرسطوطاليسي الذي يعتبر أن الصدفة نقيض لل “غرض” ، لكن صدفة من ناحية خضوعها لنظرية الأحتمالية الموضوعية للأحداث العشوائية ، اكثر من خضوعها لأي شيء آخر كقوانين الميكانيك مثلا

وهكذا فأن الفكرة القائلة بأن كل الأنظمة الفيزيائية بما في ذلك الغيوم هي ، في حقيقة الأمر ، ساعات ،  أصبحت خاطئة. فبموجب الميكانيك النسبي ينبغي أن نستبدل هذا المفهوم بآخر مناقض ، وكما يلي

كل الأنظمة الفيزيائية ، بما في ذلك الساعات ، هي ، في واقع الأمر ، غيوم

فالميكانيك القديم يستحيل الى وهم ، ناشيء من حقيقة أن الأنظمة الثقيلة بصورة كافية (أنظمة تتكون من بضعة آلاف من الذرات ، مثل الجزيئات العضوية الكبيرة ، والأنظمة الأثقل) تتفاعل بصورة تقريبية بموجب قوانين النظام الرتيب للميكانيك الكلاسيكي ، بشرط أن لا تتفاعل مع بعضها كيميائيا. أنظمة البلورات – الأجسام الفيزيائية الصلبة التي للأدوات المألوفة التي نستطيع الأمساك بها مثل الساعات اليدوية والساعات الكبيرة ، والتي تشكل الأثاث الرئيسي لبيئتنا – تسلك بصورة تقريبية (لكن فقط بصورة تقريبية) مثل أنظمة الميكانيك الجبري. هذه الحقيقة ، في الواقع ، هي مصدر اوهامنا القدرية والميكانيكية

كل عجلة مسننة في ساعاتنا اليدوية هي تركيب مكون من بلورات ، شبكة من الجزيئات يحمل بعضها بعض ، مثل الذرات في الجزيئات ، بواسطة قوى كهربائية. أن ذلك غريب ، لكنه الحقيقة ، فالكهربائية هي التي تشكل أساس قوانين الميكانيك. علاوة على ذلك ، كل ذرة وكل جزيئة تتذبذب ، بسعات اعتمادا على درجة الحرارة (او العكس بالعكس) ؛ ولو أن العجلة المسننة أكتسبت حرارة ، فأن هذا النظام الرتيب سيتوقف بسبب تمدد العجلات. (ولو أنها أكتسبت قدرا أكثر من الحرارة ستذوب

أن التفاعل بين الحرارة والساعة مثير جدا. فمن ناحية نستطيع أن نعتبر حرارة الساعة على أنها معدل سرعة ذراتها وجزيئآتها المتذبذبة. ومن ناحية أخرى ، نستطيع تسخين او تبريد الساعة بواسطة وظعها بتماس مع محيط حار او بارد. بموجب النظرية الحالية تنتج الحرارة من حركة الذرات المنفردة ، وفي نفس الوقت أنها شيء ما على مستوى مختلف عن مستوى ذرات منفردة في حالة حركة – مستوى شمولي او منبثق – لانه (أي الحرارة – ملاحظة الصوت الشيوعي) يعرف كمعدل السرعة لكل الذرات

الحرارة تتصرف بصورة شبيهة جدا بسائل (“سعري”) ، ونستطيع توضيح قوانين هذا السلوك من خلال الأحتكام الى الطريق الذي من خلاله تنتشر الزيادة او النقصان في سرعة ذرة – او مجموعة من الذرات – الى الذرات المجاورة. هذا التوضيح يمكن وصفه ب “أختزال”. انه يختزل الصفات الشمولية للحرارة الى صفات الحركة التي تمتلكها الذرات او الجزيئات المجاورة. لكن رغم هذا يظل هذا الأختزال غير كامل ؛ لأن الأفكار الجديدة يجب أن تستخدم – أفكارالأختلال الجزيئي والمتوسط ؛ وهذه ، بالفعل ، أفكار على مستوى شمولي جديد – لاحظ هامش 5

المستويات (أي الفئآت – ملاحظة الصوت الشيوعي) يمكن أن تتفاعل** مع بعضها. (هذه فكرة مهمة لتفاعلية** العقل والدماغ.) على سبيل المثال ، ليس فقط حركة كل ذرة مفردة تؤثر على حركات الذرات المجاورة ؛ لكن أيضا معدل السرعة لمجموعة الذرات تؤثر على معدل السرعة لمجموعات الذرات المجاورة. أنها بذلك تؤثر (ومن هنا يأتي تفاعل** المستويات ، بما في ذلك “السببية النازلة”) على سرع ذرات مفردة عديدة في المجموعة. أي الذرات المفردة تقوم بذلك فهذا ما لا نستطيع تحديده من دون تحري تفاصيل المستوى الأوطأ

يبدو لي هذا مثال آخر على مبدأ عام وهو أن المستوى الأعلى قد يحدث تأثيرا سائدا على مستوى اوطأ

السيادة ذات الأتجاه الواحد تنتج ، في هذه الحالة على الأقل ، من الصفة العشوائية لحركة الحرارة التي تمتلكها لذرات ، ولهذا السبب ، على ما أضن ، فانها تنتج من خاصية الشبه بالغيمة التي تمتلكها البلورة. من ذلك يبدو أن ، لو أن الكون نظام رتيب قدري بصورة صارمة وهذا فرض مستحيل ، لما كان عندها للحرارة أن تتولد ولا للفئآت أن تكون وبذلك ما كان ليحصل مثل هذا التأثير السائد

هذا يقترح أن الأنبثاق للمستويات او الفئآت الهرمية ، والتفاعل** بينها ، يعتمد على الحرية الأساسية للكون الفيزيائي. كل مستوي ينفتح لتأثير سببي يأتي من مستويات اوطأ و أعلى

هذا يحمل بالطبع أهمية كبيرة لمسألة العلاقة بين الجسم والعقل ، والتفاعل بين العالم رقم (1) (الدماغ – ملاحظة الصوت الشيوعي) والعالم رقم (2) العقلي

—————–

الهامش **) العلم يفهم العلاقة بين المستويات (أي الفئآت) على أنها علاقة تحول وليس تفاعل كما يفهمها كارل بوبر وقد نوهنا عن ذلك في مقالات سابقة. راجع مقالة النظرية المادية الحديثة (الحالية) للوعي – نظرية التحول الأحادي ، وقد قمنا في مقالات سابقة بأستبدال كلمة تفاعل وتفاعلية بتحول وتحولية على التوالي ونوهنا عن ذلك كل في موضعه لكننا ارتأينا هنا الأحتفاض بأصل العبارة كما هي مع التنويه عنها بهذا الهامش اينما وردت – ملاحظة الصوت الشيوعي

هامش 5 لكارل بوبر) المسألة في ما اذا كان القانون الثاني للثرموداينمك (الأحتمالية) مختزل بصورة كاملة الى تفاعل الذرات او الجزيئات المنفردة. جوابي على ذلك : الأستنتاجات الأحتمالية تحتاج لأشتقاقها الى مقدمات منطقية احتمالية وبالتالي غير انفرادية

تم حذف كافة هوامش كارل بوبر من المخطوطة اعلاه بالنظر لعدم اهميتها في ما عدى الهامش 5 – ملاحظة الصوت الشيوعي

تم نسخ وترجمة هذه المخطوطة الفلسفية من كتاب النفس ودماغها لكارل بوبر وجون أكلس ، الطبعة الانكليزية ، روتليج و كيغان باول ، لندن ، بوستن ، ملبورن ، هنلي ، 1983 ، ص 32-35

**********************************

مقتطفات من مخطوطة “الأنبثاق وانتقاداته” لكارل بوبر من كتاب لنفس ودماغها لكارل بوبر وجون أكلس ، الطبعة الانكليزية ، روتليج و كيغان باول ، لندن ، بوستن ، ملبورن ، هنلي ، 1983

الصياغة الأكثر شهرة لوجهة النظر القدرية وضعت من قبل لابلاس : “يتعين علينا …….. أن نعتبر الحالة الحاضرة للكون نتيجة لحالته السابقة و المسبب لحالته المستقبلية. افترض …… أن شخص ذكي يعرف كل القوى التي بواسطتها تتحرك الطبيعة ، ويعرف كل حالات الأشياء التي تواجهه في لحظة ؛ ……. فانه (هذا الذكي) ، لاشيء سيكون غير أكيد بالنسبة اليه ، والمستقبل ، كالماضي ، سيكون مكشوف لعينيه (يرجى ملاحظة هذا التعبير الأخير المتعلق بالمستقبل ومقارنته بما سيرد عن تفسير علم الباراسيكولوجي في نهاية هذا الجزء من المقالة – ملاحظة الصوت الشيوعي). اذا قبلنا قدرية لابلاس ، عندها لا يمكن أن يوجد شيء مهما كان غير محدد (أي حر – ملاحظة الصوت الشيوعي) من حيث المبدأ

كان الأقتباس اعلاه للابلاس من مقدمة مقولته الفلسفية عن الأحتمالية. انها تظهر أن نظرية الأحتمالية – كما يرى لابلاس – تتعلق بأحداث لا يمتلك عنها معرفة ذاتية كافية ، وليس باحداث حرة (غير محددة) او مثل الصدفة : فهذه لا وجود لها

المصدر السابق ص 22

 أن الدراسة القدرية مقنعة على نحو مقبول من الناحية الحدسية – في ما لو اهملنا حركاتنا الأرادية (لاحظ مقالة منشأ الحركات الأرادية وهدم نظرية بافلوف في الارتباط الشرطي لتفسير الأرادة – ملاحظة الصوت الشيوعي) – وفي ما لو ظلت الذرات اجسام صلبة غير قابلة للأنقسام للأنقسام (على الرغم من أن ابيقور قد وضع نظرية ذرية غير قدرية. لكن ادخال الذرات المركبة ، والجسيمات تحت الذرية مثل الألكترونات ، يقترح امكانية اخرى : فكرة أن الأرتطام الذري والجزيئي قد لا يكون ذا صفة قدرية. هذا الفرض يبدو أنه طرح للمرة الأولى في أيامنا من قبل جارلس ساندرس بيرس ، الذي أكد على أننا ينبغي أن نفترض وجود صدفة موضوعية لكي نفهم تنوع الكون ، وكذلك طرحت هذه الفكرة من قبل فرانز أكسنر. ……. الفيزياء الحديثة تفترض أن هناك احداث مماثلة للصدفة بصورة موضوعية ، وأن هناك احتمالات و ميول موضوعية

المصدر السابق ص 22-23

أن النظرية الذرية الجديدة – الميكانيك النسبي – قد تخلت عن الحتمية الصارمة. فقد أغنت هذه النظرية الفيزياء من خلال تقديم مقولات الأحتمالات الموضوعية الى نظرية الذرات والجسيمات الأولية. وكنتيجة لذلك ، يتعين علينا التخلي عن جبرية لابلاس. حقا ، أن كثير من المقولات السببية الصارمة للفيزياء الكلاسيكية حول الأشياء ذات الحجم المنظور للعين المجردة قد تم اعادة تفسيرها بوصفها مقولات احتمالية تؤكد احتمالات قريبة من 1. كنتيجة لذلك استبدل التفسير السببي جزئيا على الأقل بتفسير احتمالي

المصدر السابق ص 24-25

الأحتمالية اصبحت مهمة في النظرية الفيزيائية وبصورة رئيسية مع النظرية الجزيئية للحرارة والغازات و ، في القرن العشرين ، مع النظرية الذرية

اول الأمر ، فسر الدور الذي لعبته الأحتمالية في الفيزياء بصورة وهمية ، استنادا لتفسير لابلاس. فقد فرض أن كل الأحداث الفيزيائية محددة قدريا من الناحية الموضوعية. ان النقص الذاتي في معارفنا عن السرع والمواضع المضبوطة للجزيئات او الذرات او الجسيمات الأولية هو الذي يجعلنا نفضل استعمال الأساليب القدرية الصارمة (لاحظ أن ذلك هو عكس فكرة لابلاس حول نظرية الأحتمالية تماما ذلك أن لابلاس يعتبر هذه النظرية تتعلق باحداث لا يمتلك معرفة ذاتية كافية عنها – لاحظ المقتطف الأول في اعلاه – ملاحظة الصوت الشيوعي . لقد ظل الفيزيائيون لفترة طويلة من الزمن ملتصقين بهذا التفسير الوهمي للأحتمالية. آينشتاين نفسه التسق به (انظر رسالة آينشتاين الي وتعليقي على الفقرة الثالثة منها) ؛ وهيسنبيرج مال الى هذا التفسير ايضا ؛ وحتى ماكس بورن ، واضع التفسير الأحصائي للميكانيك الموجي ، يبدو انه تبنى هذا التفسير في بعض الأحيان. لكن ، مع اعلان راذرفورد و سودي (1902) لقانونهما الشهير للأنحلال الأشعاعي ، ظهر تفسير بديل : الأنوية الذرية المشعة تنشطر تلقائيا” : أي أن كل نواة ذرية لها نزوع او ميل للأنحلال ، اعتمادا على تركيبها. هذا النزوع او الميل يمكن قياسه من خلال “عمر النصف” ، وهو صفة ثابتة لتركيب النواة المشعة. انه مقدار الزمن اللازم لنصف المقدار لأي عدد معطى من الأنوية (لتركيب معطى) لتنحل. الثبات الموضوعي لعمر النصف ، واعتماده على التركيب الذري ، يبين أن الذرة تمتلك نزوع او ميل ثابت وموضوعي وممكن قياسه للأنحلال خلال أي وحدة للزمن ، ويعتمد هذا النزوع او الميل على تركيب الذرة – لاحظ هامش 4

يقودنا ذلك الى افتراض وجود احتمالات موضوعية او نزعات احتمالية في الفيزياء. بدون هذه الفكرة ، كما ارى ، سيكون من الصعب فهم الفيزياء الذرية الحديثة (الميكانيك النسبي). ……….(لقد ساندت من مدة طويلة الدراسة التي تقول أن الدور الغريب الذي يلعبه “الملاحظ” في بعض التفسيرات للميكانيك النسبي يمكن توضيحه على اساس اعتباره من رواسب التفسير الذاتي لنظرية الأحتمالية ، وكل هذا يمكن وينبغي أن يتم التخلي عنه

فهناك عدة اسباب تدل على أن النزعات الأحتمالية الموضوعية قد تكون المباديء العامة للأوضاع السببية ، والأوضاع السببية ليست سوى حالات خاصة من هذه النزعات. مع ذلك من المهم ادراك أن المقولات التي تؤكد احتماليات او نزعات غير ال 0 او 1 (أي التي لا ترقى الى مرتبة السببية – ملاحظة الصوت الشيوعي) لا يمكن أن تشتق من قوانين سببية من النوع القدري (معا مع الشروط الأولية) او من قوانين تؤكد بأن حدث من نوع معين يحصل بصورة دائمة في وضع معين. فالأستنتاج الأحتمالي يمكن اشتقاقه فقط من مقدمات منطقية احتمالية ؛ على سبيل المثال ؛ مقدمات منطقية حول نزعات متساوية. لكن من الممكن ، من ناحية اخرى ، اشتقاق مقولات تؤكد نزعات مساوية ل ، او تقترب من ، 0 او 1 – وبذلك تكون ذات صفات سببية – من مقدمات منطقية احتمالية نموذجية (أي أن السببية يمكن أن تكون مظهرا للصدفة لكن الصدفة لا يمكن أن تكون مظهرا للسببية وهذا عكس المفهوم الماركسي الكلاسيكي للصدفة والسببية والعلاقة بينهما – ملاحظة الصوت الشيوعي

بنتيجة ذلك ، نستطيع القول بأن مقولة نموذجية للنزوع ، مثل مقولة نزوع نواة معينة غير مستقرة الى الأنحلال ، لا يمكن أن تشتق من قانون عام (من نوع سببي) + الاوضاع الأولية

————-

هامش 4) قد يكون هذا اقوى برهان في تحبيذ ما اسميه “التفسير النزوعي للأحتمالية في الفيزياء”. النزوع هو قابلية مرجحة للشيء في وضع معين لأحتمال صفة او حالة معينة وكما أن مثال النويات المشعة يظهر ، أن النزعات قد تكون غير انعكاسية : قد تحدد اتجاه للزمن (عقرب الزمن). بعض النزعات ، مع ذلك ، قد تكون ايضا انعكاسية : معادلة شودنجر (وبالتالي الميكانيك النسبية) انعكاسية من ناحية الزمن ، ونزوع ذرة في حالة معينة س1 للأنتقال الى حالة س2 من خلال امتصاص فوتون بصورة عامة تساوي الى النزوع للأنتقال الأنعكاسي بواسطة اصدار فوتون

نفس المصدر السابق ص 25-26

*****************************

تفسير علم الباراسايكولوجي لظاهرة الأستدراك

حتى في علم الباراسايكولوجي عندما يريد أن يفسر ظاهرة الأستدراك (وهي قدرة الشخص على معرفة حدث مستقبلي لا يمكن تخمينه او استنتاجه بالوسائل العادية وذلك من خلال تكون خيالات فكرية لدى الشخص عن تفاصيل هذا الحدث)(1) ، حتى في هذه الظاهرة التي تبدو للوهلة الأولى كما لو انها دليل على أن الكون والأنسان مسير بصورة قدرية ، يعتمد العلم الحديث على مفهوم الحرية بأوسع معانيها حيث يقول(2) : أن كل ما نحتاجه قد يكون شيء ما اكثر شبه بكون متفرع مليء بالكثير من الأحتمالات المستقبلية الجائزة والمرتقبة. ومن ثم أي منها سيصبح واقع وحقيقة ، أي منها سيصبح الطريق الذي سيسلكه الكون عند أي ضرف معطى ، يعتمد على حصول او عدم حصول تدخل ما

(1) Benjamin B. Wolman: Hand book of parapsychology , Van Nostrand Reinhold Company , New York , page 930 (with modification)

(2) the same source , page 767 

****************************

خلاصة المفهوم العلمي الحديث

اولا) الكون بطبيعته لا سببي (حر) واللاسببية (الحرية) صفة اساسية وازلية وموضوعية للكون والمادة

ثانيا) الطبيعة الحرة (اللاسببية) للكون ناتجة من صفته العشوائية الأساسية والأزلية والموضوعية والمشتقة بدورها من السلوك الحر (التصادفي العشوائي) للكم (الفوتون) والذي يؤدي الى السلوك الحر للذرة

ثالثا) صفة الكون الأساسية والأزلية والموضوعية في العشوائية واللاسببية والحرية هي مصدر كل التفاعلات والتغيرات فيه فهي مصدر كل الحركة الكونية بكافة اشكالها

رابعا) السببية الظاهرة للعيان هي مجرد وهم وهي في حقيقتها مظهر للحرية ذلك أن

خامسا) السببية الظاهرة للعيان ليست سوى مظهر (حالة خاصة) للأحتمالية ، فهي مظهر (حالة خاصة) للعشوائية ، فهي مظهر (حالة خاصة) للسلوك الحر (التصادفي العشوائي) الأساسي للكون المشتق من السلوك الحر (التصادفي العشوائي) للكم أي الفوتون

Advertisements

نُشرت بواسطة

Communist Voice

ماركسي - لينيني - ماوي معادي للتحريفية و الامبريالية. Marxist - leninst - maoist, anti-revisionist & anti-imperialist Revolutionarist