ملاحظات في الديالكتيك

التلوين باللون الأحمر مع الخط العريض المائل في هذه المقالة من الصوت الشيوعي

في هذه المقالة سنتناول بشيء من التفصيل قوانين الديالكتيك المادي للمادية الديالكتيكية ، مستعرضين أصل هذه القوانين ومراحل تطويرها ونقاط الضعف فيها عند كل مرحلة. كذلك سنحاول أن نضيف اليها اما بالاعتماد على ما انجره الفلاسفة الماديين الديالكتيكيين غير الماركسيين او من خلال طرح افكار من عندنا بغية تطوير هذه القوانين محاولين من ذلك التغلب على نقاط الضعف فيها

اصل قوانين الديالكتيك المادي للمادية الديالكتيكية

يضن الكثير من الناس أن هذه القوانين من وضع ماركس ان ذلك غير صحيح فهي من وضع هيغل. اما ماركس فقد اخذ هذه القوانين عن هيغل (المثالي) واستعملها لفلسفته المادية. ان فهم ذلك شيء مهم للغاية حتى يتسنى فهم بعض الاخطاء الاساسية في هذه القوانين ولا سيمى قانون نفي النفي كما سنرى

وقد مرت هذه القوانين بثلاثة مراحل للتطور هي

مرحلة ماركس وأنجلس ولينين حيث كانت عبارة عن ثلاثة قوانين هي

قانون نفي النفي

قانون وحدة وصراع الاضداد او تفسير المتناقضات

قانون الانتقال من التبدلات الكمية الى التبدلات الكيفية والعكس

مرحلة ستالين

في هذه المرحلة اصبحت قوانين الديالكتيك المادي اربعة كما يأتي

قانون الألتحام العام بين الظواهر

قانون الحركة والتطور نحو الأمام في الطبيعة والمجتمع

قانون صراع المتناقضات

قانون الأنتقال من التبدلات الكمية الى التبدلات الكيفية

 فتم تحويل حقيقة ترابط الأحداث والتأثير المتبادل بينها والذي تعترف به الفلسفة الماركسية الى قانون كوني عام بما يتفق مع وجهة نظر العلم الحديث. والغي قانون نفي النفي واستعيض عنه بقانون الحركة والتطور نحو الامام في الطبيعة والمجتمع ، وعدل قانون الانتقال من التبدلات الكمية الى التبدلات الكيفية والعكس ليصبح باتجاه واحد : من التبدل في الكم الى التبدل في الكيف فقط دون العكس. اما قانون وحدة وصراع المتناقضات فقد تم تحويره الى قانون صراع المتناقضات فحسب وانكرت وحدتها

مرحلة ماو تسي تونغ

وفيها تم تحقيق انجازان: الأول بدأ في عهد ستالين وتواصل في مرحلة ما بعد ستالين وهو الأضافة الى مفهوم التناقض ، والثاني بعد مرحلة ستالين ويتمثل بأضافة قانون خامس هو قانون الأنتقال من التبدلات الكمية الى التبدلات النوعية والذي تم التوصل اليه خلال وضع نظرية الثورة الدائمة الماوية اعتمادا على أضافة ماو السابقة لمفهوم وحدة وصراع الأضداد

وكمحصلة اصبح هناك خمسة قوانين للديالكتيك المادي ابدعها الماركسييون قي

قانون الألتحام العام بين الظواهر

قانون الحركة والتطور نحو الامام في الطبيعة والمجتمع

قانون وحدة وصراع الاضداد او تفسير المتناقضات

قانون الانتقال من التبدلات الكمية الى التبدلات الكيفية

قانون الانتقال من التبدلات الكمية الى التبدلات النوعية

 *******************

بالنسبة لقانون الالتحام العام بين الظواهر الذي وضعه ستالين فهو قانون في منتها الصحة والدقة العلمية ويقبله العلم الحديث. لكن للأسف الشديد تعرض هذا القانون للنقد والطعن غير الصائب ليس فقط من قبل اصحاب الجمود العقائدي بل ايضا من قبل ماو تسي تونغ نفسه ، فقد ورد في تقيمات ماو لستالين وهي الدراسة التي قامت بها منظمة الشرارة الوحيدة (الماوية المتحررة) في الولايات المتحدة الامريكية النص الآتي لماو تسي تونغ

لستالين الكثير من (الأفكار) الميتافيزيكية ، وقد علم الكثير من الناس أن ينشغلوا في الميتافيزيكس. ففي مؤلفه موجز تأريخ الحزب الشيوعي للأتحاد السوفيياتي (البلشفي) ، فقد قال أن الديالكتيك الماركسي له اربعة صفات مميزة أساسية. واول هذه الخصائص التي تحدث عنها كان العلاقة بين الأشياء (أي قانون الألتحام العام بين الظواهر ملاحظة الصوت الشيوعي) ، كما لو أن كل الأشياء ترتبط ببعضها من دون سبب. كيف ترتبط الأشياء ببعضها ، في واقع الأمر؟ ان العلاقة في حقيقة الأمر تكون بين وجهان لتناقض ما

Speech at the Conference of Provincial, Municipal, and Autonomous Region Party Secretaries (Jan. 27, 1957), version I, WMZ2,  The Writings of Mao Zedong 1949-1976, Vol. II, January 1956-December 1957, ed. by John K. Leung & Michael Y. M. Kau, (Armonk, NY: M. E. Sharpe, 1992),pp. 253-5. Mao’s Evaluations of Stalin / A Collection & summary , sep. 6 , 2006 , part 1:internet

 والآن لنرى ماذا يقول العلم الحديث حول ذلك

العلاقة السببية التقليدية يمكن أن تنطبق على الأنظمة المنفصلة وهكذا تبقى محفوضة في بعض الحالات النفسية ، لكنها قد لا تنطبق عندما يرى سلوك الأنسان في سياق واسع للكون. بالتأكيد أن انتقال الأفكار والخيالات عبر فضائآت شاسعة لا يمكن أن يفسر على ضوء علاقة واحد لواحد ، الضيقة. بصورة موسعة يمكن القول ، أي هياج موضعي يهز كل الكون. التأثيرات البعيدة تكون طفيفة ، لكنها موجودة …. لا توجد هناك امكانية لدليل منفصل ومكتف بذاتهوايتهيد ، 1934 ، ص 181

Benjamin B. Wolman: Hand book of parapsychology , Van Nostrand Reinhold Company , New York , p. 877

واضح جدا أن الرفيق ماو تسي تونغ قد اخطأ في تقيمه لقانون الألتحام العام بين الظواهر

—————–

 اما بالنسبة لقانون نفي النفي فهو قانون خاطيء ولا صحة له وقد اسقطه ستالين من المادية الديالكتيكية واستعاض عنه بقانون الحركة والتطور نحو الامام في الطبيعة والمجتمع وكان هذا من فضائل ستالين وقد تطرقنا الى ذلك في مقالة دحض قانون نفي النفي

—————–

اما بالنسبة لقانون الحركة نحو الامام في الطبيعة والمجتمع الذي وضعه ستالين فعلى الرغم من كونه صحيح من حيث المبدأ ويؤيده العلم الحديث ويشكل بديلا علميا عن قانون نفي النفي الخاطيء منطقيا إلا انه يعاني من نقص. ان النقص في هذا القانون يتمثل في انه يرى الحركة والتحول باتجاه واحد فقط لا غير: نحو الأمام فحسب ، في حين أن واقع الحال ليس كذلك. فالحركة والتحول تتخذ شكل تفاعل انعكاسي يمكن أن يحصل بأي أتجاه : نحو الأمام او نحو الخلف. الأتجاه العام للحركة والتطور نحو الامام هذا لا شك فيه لكن هذا لا يمنع امكانية حصول ردات الى الخلف. فالمادة الغير الحية تحولت الى مادة حية لكن المادة الحية تعود بدورها لتحول الى مادة غير حية. الحياة تتطور الى الامام بنشوء انواع راقية جديدة من انواع اوطأ لكن ظاهرت الموت والعودة الى مادة غير حية تستمر في الحصول لدى الانواع الراقية الجديدة ، راجع مقالة النظرية المادية الحديثة (الحالية) للوعي – نظرية التحول الاحادي

فهذا القانون بالصيغة التي وضعه بها ستالين صيغة الأتجاه الواحد فقط نحو الأمام يعجز عن أن يفسر انهيار الأشتراكية وعودة الرأسمالية بسقوط الأتحاد السوفيياتي والمعسكر الأشتراكي السابقين ، وهو تحول نحو الخلف

—————–

اما بالنسبة لقانون التناقضات فقد شوهه ستالين في مؤلفه المادية الديالكتيكية والمادية التأريخيةذلك أنه انكر وحدة الأضداد فقد حول قانون التناقض من قانون وحدة وصراع الأضداد كما كان في عهد ماركس وأنجلس ولينين الى قانون صراع الأضداد فحسب من دون الأقرار بوحدة التناقض في كل شيء. وفي هذا الصدد من المناسب الأستشهاد بتكملة الفقرة السابقة من كلام الرفيق ماو تسي تونغ نفسها ، حيث قال ماو

لكل شيء وجهان متناقضان. (الخاصية) الرابعة التي تحدث عنها ستالين كانت التناقض الداخلي للأشياء. مرة اخرى ، تكلم فقط عن الصراع بين التناقضات ، وليس حول وحدة التناقضات. بموجب هذه الوحدة للتناقضات هذا القانون الأساسي للديالكتيك تتصارع التناقضات مع بعضها ، وفي نفس الوقت تكون متحدة ؛ فهي متعارضة بصورة متبادلة ومترابطة ايضا ، وتحت شروط معينة يتحول احدها الى الآخر

الدخول على وحدة الهويةفي الطبعة الرابعة من قاموس مصغر للفلسفة المجموع في الأتحاد السوفيياتي يعكس وجهة نظر ستالين. يقول القاموس ، الظواهر مثل الحرب والسلام ، البرجوازية والبروليتاريا ، الحياة والموت غير متماثلة لأنها تتعارض أساسا وبصورة متبادلة مع بعضها“. هذا يعني بعبارة اخرى أن هذه الظواهر التي هي في تضاد أساسي مع بعضها ليس لها وحدة هوية (بالمعنى) الماركسي ، فهي متعارضة بصورة متبادلة أكثر من أن كونها مترابطة ، ولا تستطيع أن تتحول بعضها لبعض تحت ضروف (ضرورية). ان هذا التفسير خاطيء من حيث الأساس

ومن ثم توسع ماو في هذه النقطة في عدة فقرات وقال

لم يتمكن ستالين من الربط بين الصراع والوحدة للتناقضات. ان تفكير بعض الناس في الأتحاد السوفيياتي ميتافيزيكي ومتحجر بهذا الشكل ، بحيث انهم يرون الأشياء (بصورة اعتباطية) اما في هذا الأتجاه او ذاك. ولا يعرفون وحدة المتناقضات. ولذلك ، يرتكبون أخطاء في السياسة. نحن نؤيد وجهة النظر القائلة بوحدة التناقضات ونتبنى سياسة دع مئة زهرة تتفتح ومئة مدرسة تتبارى. في نفس الوقت الذي تتفتح فيه هذه الأزهار ، ستزهر بصورة حتمية اعشاب ضارة أيضا. هذا لا يدعو للخوف ، وتحت ضروف معينة ، قد يكون ذلك مفيد

نفس المصدر السابق

 وقال ماو تسي تونغ ايضا

فما هو الصراع اذن؟ وما هي العلاقة بين الوحدة والصراع؟

لقد قال لينين: ((ان اتحاد (تطابق ، وحدة ، تواحد) الضدين مشروط ، موقت ، عارض ، نسبي. أما صراع الضدين المتعارضين فهو مطلق ، تماما كما أن التطور والحركة مطلقان.)) = لينين : (( في مسائل الديالكتيك )) – هامش

في التناقض ، مؤلفات ماو تسي تونغ المختارة ، المجلد الاول ، الطبعة العربية ، ص 495 ، دار النشر باللغات الأجنبية ، بكين ، 1968

لقد عبر ماو تسي تونغ في النصوص اعلاه عن وجهة نظر ماركس وأنجلس ولينين في التناقض والتي هي وجهة نظر صحيحة. لقد اخطأ ستالين في تحليله وآرائه حول قانون التناقض خطأ فاحشا عندما أنكر وحدتها وامكانية تحولها احدها الى نظيره وقد قاده ذلك الى انكار وجود متناقضات من النوع الذي يحل من دون سحق احد المتناقضين لنظيره. وقد ادى ذلك به الى فهم العلاقة بين المتناقضات على انها مجرد علاقة صراع تناحري بهدف سحق الآخر. وقد ادى ذلك به الى استعمال الاساليب العنيفة في التعامل مع أي تناقض يظهر في طريقه وقد ادى ذلك الى نتائج مريعة لا تخفى على احد

اما بالنسبة الى انجاز ماو تسي تونغ في تطوير قانون وحدة وصراع المتناقضات فسنخصص له مقالة خاصه لكن بأيجاز يمكن تلخيصه بما يأتي

اولا) توسيع ماو تسي تونغ لشمولية المتناقضات المعترف بها في جدل العالم الطبيعي الى مضمار المجتمع الأشتراكي والشيوعي ايضا

ثانيا) التوحيد في الهوية بين التناقضات او بالاحرى الى الاعتراف بالواحد عن طريق الاخر

ثالثا) تقسيم التناقضات الى نوعين من حيث طبيعتها : تناقضات تناحرية وتناقضات غير تناحرية

رابعا) تقسيم التناقضات الى : تناقضات رئيسية وتناقضات ثانوية

خامسا) طرح فكرة أن كل تناقض سواء كان رئيسي ام ثانوي يشتمل في ذاته على مظاهر رئيسية وثانوية ، وفكرة أن المظهر الرئيسي والمظهر الثانوي للتناقض يحل كل منهما محل الآخر وما ينتج عن ذلك من تغير طابع الظاهرات

 لكن على الرغم ما انجزه ماو تسي تونغ في تطوير قانون وحدة وصراع المتناقضات وما اضافه ماو لمفهوم التناقض فقد ظل هذا القانون الرئيسي في الفلسفة الماركسية يعاني من نقص اساسي إلا وهو : مصدر التناقضات (أي سببها) ، فالمادية الديالكتيكية الكلاسيكية لا تخبرنا من أين تنشأ (أي ما هو سبب)هذه التناقضات وما هو الباعث (المسبب) على تصاعدها واحتدام الصراع فيما بينها. فما هو مصدر التناقضات؟ وما هو سبب تصاعد الصراع فيما بينها؟ لقد تولى الفلاسفة الماديين الديالكتيكيين غير الماركسيين الأجابة على هذا السؤال : ان مصدر نشوء التناقضات وتصاعدها وتزايد الصراع فيما بينها هو السلوك الحر للفوتون أي الصفة الكون الأساسية في اللاسببية أي أن نقطة ضعف قانون وحدة وصراع المتناقضات تكمن في المفهوم الخاطيء للسببية والحتمية والحرية الذي تلوذ به الفلسفة الماركسية الكلاسيكية ، راجع مقالة دحض المفهوم الماركسي الكلاسيكي للسببية والحتمية والحرية . فالسلوك الحر للكم يؤدي الى نشوء اشياء او ظواهر او عمليات تختلف في طبيعة خواصها بصورة متقابلة فتتكون بذلك الاضداد . فالاضداد هي الاشياء او الظواهر او العمليات التي تختلف في طبيعة خواصها بصورة متقابلة . ان الاختلاف في طبيعة وخواص الاشياء او الظواهر او العمليات هو الذي يؤدي الى تكون الاضداد ، اما التقابل في في هذا الاختلاف فهو الذي يولد التناقض بين الضدين المتقابلين . فالتناقض هو العلاقة بين الاضداد . اما الاضداد فهي جوانب التناقض . واعتمادا على درجة الاختلاف في طبيعة وخواص الاضداد المتقابلة يتحدد كون التناقض تناحري او غير تناحري

وما دمنا بصدد قانون التناقضات ، وقبل أن ننتقل لمناقشة قانون الأنتقال من التبدل الكمي الى التبدل الكيفي من المناسب أن نعلق على الخطأ في مثال الجسم المتحرك الذي استشهد به أنجلس لشرح قانون التناقض في مؤلفه الشهير الأنتي دوهرنغ. يقول أنجلس

وان الحركة نفسها هي تناقض: ذلك أن تغيير المكان الميكانيكي البسيط لايمكن هو نفسه ان يتحقق إلا لأن الجسم الواحد هو في موضع واحد وفي موضع آخر في نفس البرهة من الزمان ، لأنه في نفس الموضع الواحد من دون ان يكون فيه أيضا. وإن النشوء المتواصل لهذا التناقض وحله المواقت هما بالضبط ماهية الحركة

فريدريك أنجلس، انتي دوهرنغ، الطبعة العربية، ترجمة فؤاد أيوب، الطبعة الاولى ، 1965 ، ص 144-145

ان الخطأ في هذا المثال ليس الجسم المتحرك بحد ذاته ، ذلك أن الجسم المتحرك يتحرك فعلا بسبب من صراع بين تناقض داخلي فيه وهو التناقض بين صفة الأستمرارية للجسم المادي التي تعمل على ابقائه على حالته كما هي من حركة او سكون من جهة وما يكتسبه من زخم حركي يعمل على تغير حالته الحركية هذه بفعل تاثيرات من الخارج من جهة اخرى. هذا هو التناقض الداخلي الذي يؤدي بالجسم للحركة. لكن الخطأ يكمن في عبارة أنجلس المؤشرة باللون الأحمر في النص أعلاه : في نفس البرهة من الزمن. ان الجسم المادي يكون موجود في موضع واحد في برهة من الزمن وفي موضع آخر في برهة اخرى من الزمن وليس في نفس البرهة من الزمن لأنه لو كان يوجد ولا يوجد في نفس البرهة من الزمن لما كان جسما ماديا من الأصل بل سيكون عندئذن نقطة تخيلة في المستوي او المستقيم من دون أن يمتلك بعد في المكان كما هو الحال مع النقاط التخيلية التي لا نهاية لها التي تتشكل منها قطعة المستقيم في الهندسة

للأسف الشديد لم ينتبه حتى ماو تسي تونغ الى هذا الخطأ فقد وردت عبارة أنجلس الخاطئة كما هي في مؤلف ماو تسي تونغ في التناقض ، راجع في التناقض ، مؤلفات ماو تسي تونغ المختارة ، المجلد الاول ، الطبعة العربية ، ص 461 ، دار النشر باللغات الأجنبية ، بكين ، 1968

ومن ما يجدر الأشارة اليه هنا أن أنجلس وقبل عدة صفحات في نفس مؤلفه الأنتي دوهرنغ طبق نفس الخطأ الوارد في اعلاه لكن على الحياة العضوية حيث يقول أنجلس

إن الحياة ، هذا الشكل من الوجود الخاص بالجسم الآحيني ، تستقيم قبل كل شيء في الحقيقة التالية ، ألا وهي أنها تكون في كل برهة ذاتها وشيئا آخر في الوقت نفسه

فريدريك أنجلس، انتي دوهرنغ، الطبعة العربية، ترجمة فؤاد أيوب، الطبعة الاولى، 1965 ، ص 101

ان الجسم المادي سواء أكان جسم حي او غير حي هو ذات نفسه في لحظة ما من الزمن ولتكن ن1 إلا أنه ليس ذات الشيء في لحظة اخرى من الزمن ولتكن ن2 وليس في نفس اللحظة ن1 من الزمن. راجع مقالة نقد النظرية المادية الكلاسيكية (السابقة) للوعي

—————

نأتي الآن الى قانون الأنتقال من التحولات الكمية الى التحولات الكيفية. لقد كان هذا القانون في عهد ماركس وأنجلس ولينين ذو اتجاهين : الأنتقال من التحولات الكمية الى التحولات الكيفية وبالعكس. ان واقع الحال هو ان التحولات الكمية تنقلب الى تحولات كيفية وهذه حقيقة كونية وهناك عدد لا ينتهي من الامثلة مما يحول هذه القاعدة الى قانون من خلال الدليل التجريبي الذي يأتي مطابقا للواقع بصورة تامة. إلا أن العكس أي تحول التغير في الكيف الى تغير في الكم امر غير صحيح ولا يتفق وواقع الحال. وأنجلس نفسه عندما يتطرق لهذا القانون (راجع أنجلس جدليات الطبيعة ، الطبعة العربية ، منشورات دار الفن الحديث العالمي ، دمشق ، 1970 ، ص 86-121 ، وانجلس ، انتي دوهرنغ ، الطبعة العربية ، دار دمشق ، الطبعة الاولى ، 1965 ، 143-145) يسرد امثلة على تحول التغير في الكم الى تغير في الكيف فقط وبعد ذلك يكتفي بعبارة : “والعكس بالعكسدون أن يورد مثالا واحدا على تحول التغير في الكيف الى تغير في الكم. لقد تولى ستالين في مؤلفه الشهير المادية الديالكتيكية والمادية التأريخيةفقد الغى عبارة وبالعكسوقصر القانون على اتجاه واحد من التغير الكمي الى التغير الكيفي. لكن برغم هذا التعديل بقي هذا القانون يعاني من نقص وهو : ميكانيكية هذا التحول أي كيف ينقلب التغير في الكم الى تغير في الكيف؟

هنا يود الصوت الشيوعي أن يطرح النظرية الآتية

يعتقد الصوت الشيوعي أن الزيادة في الكم تنقلب الى تغير في الكيف من خلال تحول الزيادة في الكم الى احد الضدين (المتناقضين) فيزداد الصراع بينه وبين الضد (المتناقض) المقابل له الى ان يصل هذا الصراع لنقطة يصبح عندها الضد (المتناقض) الذي تحولت اليه الزيادة في الكم  متغلبا على الضد (المتناقض) المقابل له(1). وعلى العكس فأن النقص في الكم يؤدي الى نقص في احد الاضداد (المتناقضات) . فاذا اخذنا تحول الماء الى بخار مثلا نلاحظ أن هناك تناقض داخلي في تركيب الماء وهو حركة الجزيئآت من جهة وقوى الترابط الجذبي بين هذه الجزيئآت من جهة اخرى ، وتسخين الماء يؤدي الى تحول الطاقة الحرارية (الزيادة في الكم) الى حركة جزيئية (الضد=التناقض الاول) تعمل على مقاومة قوى التجاذب بين الجزيئآت (الضد=التناقض الثاني) الى أن تتغلب الحركة الجزيئية على قوى الجذب الجزيئي فيتحول عنها الماء الى بخار (التبدل في الكيف). فبدون وجود الاضداد (المتناقضات) لا تؤدي الزيادة في الكم الى تغير في الكيف ، والفلسفة الماركسية الكلاسيكية تعترف بالحقيقة الاخيرة فقد قال ستالين

فنضال هذه المتناقضات …………… هو المحتوى الداخلي لتحول التغيرات الكمية الى تغيرات كيفية

ستالين ، المادية الديالكتيكية والمادية التأريخية ، الطبعة العربية ، مكتبة المطبوعات الشعبية ، بيروت دمشق ، 1945 ، ص 15

لكن الفلسفة الماركسية الكلاسيكية لم تبين طبيعة العلاقة بين قانون الانتقال من التبدلات الكمية الى التبدلات الكيفية وقانون التناقضات أي كيفية اعتماد الاول في تحققه على وجود الثاني ، أي كيف يتم الأنتقال من التغير في الكم الى تغير في الكيف بالأعتماد على وجود التضاد (التناقض)؟

————–

القانون الخامس للديالكتيك المادي : قانون الأتنقال من التغيرات الكمية الى التغيرات النوعية

وهذا هو الأنجاز الثاني الذي حققه ماو تسي تونغ في تطوير الديالكتيك المادي. لقد اضاف ماو الى مفهوم التناقض تقسيمه إياها الى نوعين : تناقضات تناحرية وتناقضات غير تناحرية. كما قلنا ان الفلسفة الماركسية الكلاسيكية قد اشترطت وجود التناقض كشرط لا بد منه لتحول التغير في الكم الى تغير في الكيف. ان التغير في الكم ينقلب الى تغير في الكيف او النوع اعتمادا على نوع التناقض من حيث كونه تناحري او غير تناحري على التوالي فأن كان التناقض (التضاد) تناحري ادى التغير في الكم الى تغير في الكيف اما اذا كان التناقض (التضاد) من النوع غير التناحري فأن التغير في الكم يؤدي الى تغير في النوع وبنفس ميكانيكية عمل قانون الأنتقال من التغيرات الكمية الى تغيرات كيفية التي يقترحها الصوت الشيوعي أي بتحول الزيادة في الكم الى احد المتناقضين (الضدين) بحيث يؤدي الى غلبته على المتناقض (الضد) الآخر. وفي هذه الحالة ايضا يؤدي النقصان في الكم الى نقصان في احد المتناقضين (اي الضدين)



(1)
لا يمكن أن يزول احد الاضداد (أي احد وجهي التناقض) نهائيا وبصورة كلية إلا اذا زال كليا ضده المقابل (أي الوجه الثاني للتناقض) . ان صراع الاضداد يستمر الى ان تحل اللحظة التي يحل فيها التناقض بينهما : ان القفزة تضع حدا للوحدة بين الاضداد . وتنشأ حالة كيفية او نوعية جديدة (تبعا لكون التناقضات تناحرية او غير التناحرية على التوالي) لتناقضات جديدة ، هذه التناقضات الجديدة سرعان ما تنشأ عن السلوك الحر للكم بعد زوال التناقضات القديمة ومن دون تولد هذه التناقضات الجديدة لا يمكن ان تستمر عملية التطور . فالبرجوازية لا يمكن أن تفنى ما دامت البروليتاريا موجودة وبالمثل لا يمكن أن تفنى البروليتاريا طالما ظلت الرأسمالية ، فحيثما وجدت الرأسمالية وجدت البروليتاريا وحيثما وجدت البروليتاريا وجدت الرأسمالية . ففي المجتمع الأشتراكي حيث توجد البروليتاريا و ديكتاتورية البروليتارياتوجد الرأسمالية . لكن في المجتمع الشيوعي اللاطبقيستزول الرأسمالية نهائيا والى الابد لأن البروليتاريا ستزول نهائيا والى الابد في هذا المجتمع . لكن ما ان يختفي التناقض بين البروليتاريا والبرجوازية في المجتمع الشيوعي وتزول حتى تظهر تناقضات جديدة (غير تناحرية) وبالاعتماد على وجود هذه التناقضات الجديدة يستمر هذا المجتمع بالتطور فبدون وجود التناقضات وصراعها تتوقف عملية التطور. وللمزيد عن مفهوم وحدة الاضداد راجع كتيب عرض موجز للمادية الديالكتيكيةبقلم بودوستنيك وياخوت ، الطبعة العربية ، دار التقدم ، موسكو ، الاتحاد السوفيياتي ، ص ص 93 – 98 – ملاحظة الصوت الشيوعي

Advertisements

نُشرت بواسطة

Communist Voice

ماركسي - لينيني - ماوي معادي للتحريفية و الامبريالية. Marxist - leninst - maoist, anti-revisionist & anti-imperialist Revolutionarist