العلاقة بين الإرادة الحرة للانسان وتأثيرات الظروف الخارجية

التلوين باللون الأحمر مع الخط المائل والعريض من الصوت الشيوعي

الخط المائل والعريض باللون الاسود مع الخلفية البيضاء لكارل بوبر

هناك البعض يتسائل: ألا يتناقض وجود الارادة الحرة لدى الانسان مع حقيقة أن سلوك الكائن البشري يتأثر بالضروف الخارجية وهي حقيقة لا يمكن أن ينكرها أي احد؟ ويذهب البعض الى حد اعتبار أن تأثير الظروف الخارجية على سلوك الانسان وقراراته يتناقض مع نظرية كون ارادة الانسان حرة ، ويعتبرون ذلك دليل على خطأ هذه النظرية

هذه المقالة تستهدف التصدي لهذا الاعتراض بالذات

 لقد بين الفيلسوف العظيم كارل بوبر فيلسوف العلمبصورة مبدعة جدا أن تأثير الضروف الخارجية على احتمالية وقوع الاحداث في العالم (وهو شيء لا يستطيع انكاره أي احد) لا تتناقض مع الحرية ولا تؤدي الى الحتمية واليكم ما قاله بوبر بهذا الصدد

علم بوبر

ان الظرف الذي يحصل فيه الحدث قد يؤثر تأثيرا عظيما على النزوع (الميل) ؛ فعلى سبيل المثال ، وصول نايترون بطيء الى الجوار القريب جدا لنواة قد يؤثر على نزوع هذه النواة للامساك بهذا النايترون ومن ثم الانحلال

ومن اجل توضيح اهمية الظرف بالنسبة لاحتمالية او نزوع حدث ما لأن يقع ، دعنا نأخذ قذف البنس (عملة نقدية معدنية انكليزية ملاحظة الصوت الشيوعي). فقد نقول انه اذا لم ينحرف البنس عند قذفه ، فأن احتمالية سقوطه ووجهه للاعلىسوف تكون مساوية للنصف. لكن افتراض اننا قذفنا البنس فوق منضدة حاوية على علامات واخاديد تشير في اتجاهات مختلفة ، مصممة بغرض الامساك بالبنس منتصبا عند سقوطه. عندها قد يكون نزوع البنس للسقوط ووجهه للاعلىاقل من النصف بكثير ؛ على الرغم من انها سوف تكون مساوية لنزوعه للسقوط وقفاه للاعلى، لأن نزوع البنس للبقاء واقفا ستتغير من الصفر الى بعض من قيمة موجبة (ولنقل ، 3 بالمئة

ان تأثير الظرف يسكون مشابه جدا فيما لو اخذنا نزوع ذرة هايدروجين ، نختارها بصورة عشوائية ، لأن تصبح جزء من جزيئة كبيرة (لنقل ، حامض نووي) : فوجود او غياب انزيم محفز قد يولد اختلاف كبير مثل ما يؤدي وجود او غياب اخاديد في المنضدة المستعملة عند قذف البنس. فالاحتمالية او النزوع سيكونان صفر بالنسبة لذرة هايدروجين ، نختارها بصورة عشوائية من أي مكان في الكون بصورة عشوائية. لكن الاحتمالية والنزوع قد يكونان كبيرين جدا لذرة هايدروجين موجودة ضمن كائن وبالجوار القريب من انزيم ملائم

كارل بوبر و جون أكلس: النفس ودماغها ، الطبعة الانكليزية ، روتليج و كيغان باول ، لندن ، بوستن ، ملبورن ، هنلي ، 1983 ، ص 26-27

ويواصل بوبر

الانبثاق الاول لشيء جديد كالحياة قد يغير الامكانيات او النزعات في الكون. نستطيع أن نقول أن الكينونات المنبثقة الجديدة ، سواء كانت دقيقة او كبيرة ، تغير من الميول ، دقيقة او كبيرة ، في جوارها. انها تخلق نطاقات جديدة من الميول ، كما تخلق النجمة الجديدة مجالا جديدا من الجاذبية

نفس المصدر السابق ، ص 30

يتضح مما سبق أن تأثير الظرف على السلوك الحر (العشوائية) للفوتون او الذرة يتأتى من خلال ترجيح الاحتماليات او الميول بأتجاه ما ، أي ترجيع احتماليات وميول على احتماليات وميول اخرى باتجاه ما يعتمد على طبيعة هذا الظرف لكن العشوائية تبقى عشوائية لأن كيفية تأثير الظرف هي كيفية ترجيحية أي انها احتمالي هي الآخرى ايضا ……… وبما أن الأرادة الحرة للانسان ناتجة عن الفعالية العشوائية للدماغ المشتقة بدورها من السلوك العشوائي (الحر) للفوتون والذرة (راجع مقالة: منشأ الحركات الأرادية ، الأرادة الحرة ، وهدم نظرية بافلوف في الارتباط الشرطي لتفسير الأرادة) لذا فأن ما ينطبق على تأثير الظرف الخارجي في السلوك الحر للفوتون والذرة ينسحب على الأرادة الحرة للانسان ايضا

الصوت الشيوعي

Advertisements

نُشرت بواسطة

Communist Voice

ماركسي - لينيني - ماوي معادي للتحريفية و الامبريالية. Marxist - leninst - maoist, anti-revisionist & anti-imperialist Revolutionarist