سيغموند فرويد يدحض خرافة وجود مشاعية النساء في نظام المشاعة البدائية

سيغموند فرويد يدحض خرافة وجود مشاعية النساء في نظام المشاعة البدائية

نسخها واعدها للأنترنيت الصوت الشيوعي

التلوين باللون الأحمر مع الخط المائل والعريض من الصوت الشيوعي

 

مقدمة للصوت الشيوعي:

   في هذا الموضوع سنتطرق الى واحد من اخطاء النظرية الماركسية الكلاسيكية في علم الاجتماع – المادية التأريخية – وهو التصور الخاطىء الذي وقع فيه ماركس وأنجلس ومن ثم لينين للعلاقات الاجتماعية في نظام المشاعة البدائية. في هذا الموضوع سنتناول العلاقات الجنسية فقط وسنؤجل الحديث حول علاقات الملكية الى موضوع آخر وإن كان هذا الموضوع يحتوي على اشارة للخطأ في تصور علاقات الملكية من خلال المرور على وجود الأرث في المجتمع المشاعي البدائي – لاحظ الهامش رقم 6 في هذا الموضوع حول هذه النقطة

   ان الهدف من اثارة هذا الموضوع ليس فقط الكشف عن احد اخطاء الفكر الماركسي اللينيني الكلاسيكي بغرض تصحيحه بما يتفق مع العلم الحديث من اجل جعل النظرية الشيوعية نظرية علمية بصورة حقيقية وليس مجرد كلام ، بل ان هناك سبب آخر : فالاعتقاد الخاطىء بكون العلاقات الجنسية في نظام المشاعة البدائية كانت بصيغة ما يسمى الزيجة المشاعيةاصبح منطلقا يبني عليه الخونة والجواسيس المدسوسين من قبل الرأسمالية والامبريالية داخل الحركة الشيوعية الثورية للتطبيل والتزمير لدعواتهم الاباحية المتمثلة بالقول باختفاء الزواج من المجتمع وتوقف التوثيق القانوني للارتباط بين الذكر والانثى وعودة مشاعية النساء والنظام الامومي (نسب الطفل الى امه) عند بلوغ الشيوعية ، مستهدفين من ذلك تشويه الفكر الشيوعي في اعين الناس. ولا ابلغ على ذلك من دعوة الخائن جهاد علانه الى تعدد الازواج للمرأة الواحدة حيث كتب هذا الخائن المدلس في الحوار المتمدن يقول:

   يحق للمرأة أن تتخذ أكثر من زوج واحد وأن تتعدد في إتخاذ الأزواج , ولكن هذا المطلب السخي لا يمكن له أن يتحقق في المجتمعات الذكورية ,فحتى تتخذ المرأة أكثر من زوج واحد لا بد من إقامة مجتمع أمومي سمح وأنثوي وبلغة العلم مجتمع (متري يركل ) وليس مجتمع (بتري يركلبطريركل).
   وأنا لا أقصد هنا المجتمع المتريركل القائم على التسامح ولا أقصد المجتمع الذكوري الحانق , وإنما أقصد أن ينسب المواليد والأطفال إلى أمهاتهم وليس إلى آبائهم , وبالتالي لا يمكن أن ندخل في معضلة إختلاط الأنساب , طالما أن المولود ينسب لأمه وليس لأبيه .

جهاد علانهيجوز للمرأة تعدد الأزواج. الحوار المتمدن ، العدد 2138 في 23/12/2007

   فبعد ان كان هذا الخطأ (أي تصور الفكر الشيوعي لوجود الزيجة المشاعية وسيادة النظام الامومي في المجتمع المشاعي البدائي) قميص عثمان يستند اليه اعداء الشيوعية من خارج الحركة الشيوعية من رجال دين رجعيين وعلماء اخلاق برجوازيين مدلسين ، اصبح هذا الخطأ قميص عثمان يستند عليه الجواسيس والخونة من داخل الحركة الشيوعية ليشوهوا الماركسية ، واصبح كتاب أنجلس أصل العائلة والملكية والدولةمنطلقا نظريا يستند اليه هؤلاء في وضع افكارهم الهدامة اللاشيوعية مستغلين هبوط المستوى الفكري للشيوعيين العرب عموما والناتج من اهمال الاحزاب الشيوعية العربية الذيلية المتعمد للعمل الفكري والتربية والتثقيف الفكريين بصورة متعمدة ومقصودة منذ الستينات من القرن الماضي بتوجيه من سيدها وولي نعمتها الخائن خروشوف. من هنا تتأتى اهمية هذا الموضوع واهمية اسقاط الاجزاء الخاطئة من كتاب أصل العائلة والملكية والدولةمن الفكر الشيوعي لقطع الطريق على من يحاول الصيد في الماء العكر.

   كذلك يود الصوت الشيوعي أن يلفت نظر القراء ان فقرة انواع الزواج في ادناه هي فقرة من نفس الفصل من مؤلف فرويد الزواج والحياة التناسلية في الانسان : بحث تاريخي وموازن بين اجناس البشر المختلفة وتأتي كما مبين من ترتيب الصفحات في الأخير من حيث الترتيب إلا اننا بدئنا بها اولا بغية جعل الصورة اوضح للقارىء

——————————

انواع الزواج بقلم فرويد

   اذا استثنينا الخنوثة – وهي الحالة التي تجمع اعضاء التذكير واعضاء التأنيث في فرد واحد – فاننا نستطيع ان نقسم الزواج في الحيوان خمسة اقسام :

1-    وحدانية الزواج المؤقتة او الدائمة : تزاوج فرد من أحد الجنسين بفرد واحد من الجنس الآخر وهذه هي الحالة المنتشرة بين معظم الطيور والحيوان الثديي وكثير من الشعوب الانسانية.

2-    تعدد الزوجات : تزاوج ذكر واحد بعدد من الاناث وهذا هو النظام الذي يتبعه الحيوان المجتر والوعول والدجاج وتبيحه بعض الشعوب الانسانية كالمسلمين والزنزج وهنود امريكا والمورمون وغيرهم.

3-    تعدد الازواج : تزاوج انثى واحدة بعدد من الذكور وهذا النظام سائد بين النمل اذ يقوم كثير من الذكور على التوالي بتلقيح انثى واحدة أما الحيوان الراقي فان غيرة الذكور بينه تجعل هذا النظام مستحيلا. وهذا النظام نادر في الانسان وان كان موجودا في بعض شعوبه.

4-    زواج الجماعة : تزاوج عدد من الذكور بعدد من الاناث وهذا النظام نادر ولكنه موجود في احدى القبائل المتوحشة ( قبيلة توجا )(1). ولست أعرف بوجوده بين الحيوان.

5-    الفوضى التناسلية (الزيجة المشاعية – ملاحظة الصوت الشيوعي) : حرية الاتصال الجنسي بين الذكور والاناث وهذا النظام يسود في كثير من الحيوان وخصوصا بين الفريق المنحط منه حيث لا يصحب الغريزة التناسلية في الذكور أي شعور بالاعتبار والولاء نحو الاناث أو النسل. وتكون الفوضى التناسلية اكثر انطباقا على الطبيعة اذا اهملت الانثى صغارها بعد وضع بيضها. ومع ذلك فليست الفوضى التناسلية من الانتشار بين الحيوان بالحد الذي نتوهمه لأن الانثى في اغلب الحيوان تكاد تقتصر في الاتصال الجنسي على فصل الاخصاب. أما في الانسان فان الفوضى التناسلية تتمثل بأوضح صورها في البغاء الذي يعد النوع الوحيد الكامل لها ، أما نتائج البغاء في علاقته بحفظ النوع – وهو الغرض الاول الصحيح من الاتصال الجنسي – فمخربة وهدامة.

سيغموند فرويد ، الزواج والحياة التناسلية في الانسان : بحث تاريخي وموازن بين اجناس البشر المختلفة. من كتاب النظرية الجنسية ، الطبعة العربية ، ترجمة د. احمد طلعت (استاذ الأمراض التناسلية جامعة كولون – المانيا) ، مكتبة النهضة – مكتبة الرصافي ، طبع الدار العربية – بغداد ، ص 230 – 231 

   ملاحظة للصوت الشيوعي:

   يلاحظ هنا أن مصطلح زواج الجماعةالذي يستعمله فرويد يختلف تماما عن ذلك الذي يرد في مؤلف أصل العائلة والملكية والدولة“. ففي أصل العائلة والملكية والدولةيرد مصطلح الزيجة الجماعيةبمعنى مشاعية او اشاعة النساء أي الزيجة المشاعية كما ترد في البيان الشيوعي والتي يسميها فرويد هنا بالفوضى التناسليةوليس بمعنى زواج الجماعة كما اورده فرويد ، لذا يرجى انتباه القارىء الماركسي لذلك.

———————————————

   يقول فرويد:

   يجب على الباحث الذي يدرس المسألة الجنسية الا يتأثر بما تقرر من الآراء والنظريات وان يجرد نفسه من الخضوع للعاطفة او الشهوة. فان لهذين الخطرين اثرا كبيرا على الحياة التناسلية في الانسان. ولو عرضنا لتاريخ الزواج بروح العلم والانصاف لاستطعنا ان نصل منه الى معلومات كثيرة صادقة تتصل بعلاقات الانسان التناسلية في حياته الاجتماعية على مر العصور. وتلك هي الناحية التي نستطيع أن ندرك منها أهمية العوامل النفسية وخاصة منها المرضية في التدرج الاجتماعي. غير أننا لا نستطيع الوصول الى معلومات صحيحة جديرة بالثقة والاحترام من دراسة هذا التاريخ فحسب. بل يجب ان نلم أيضا بدراسة توازن بين العلاقات التناسلية التي تقوم بين الناس على اختلاف أجناسهم وطباعهم. فالقبائل المتوحشة هي بغير شك ادنى شبها للانسان البدائي من تلك المجموعة المختلطة التي يزخر بها العالم المتمدن. هذا الى ان دراسة أجناس البشر المختلفة لها فضل أمدادنا بمعلومات صحيحية مضبوطة بعكس الروايات الخرافية التي تفيض بها الاساطير القديمة. وانا اذ أتحدث هنا عن تاريخ الاجناس لا اقصد الحضارة اليونانية او الرومانية وانما أقصد العصور البدائية الاولى. ولسوء الحظ لا تسمح الدقة التي تتطلبها مثل هذه الدراسة الا السير فيها ببطء شديد.

   وكتاب تاريخ الزواج في الانسان .. لادواردو سترمارك الاستاذ في هلسنجفورس كتاب تذكاري قيم لا يمتاز بغزارة مادته ودقة معلوماته فحسب بل يتميز ايضا بوضوح نقده. وسأكتفي هنا بذكر خلاصة للنتائج التي وصل اليها وسترمارك لان تفصيلات هذا الموضوع تخرج عن نطاق هذا الكتاب. وقد بنى المؤلف نتائجه على عدد كبير من الملاحظات والمشاهدات كي يتقي بذلك الوقوع في الخطأ بقدر الامكان. وهو يحذر القارىء من التعميم السريع الذي قد يدفعه الى ان يعزو بعض العادات الذائعة بين القبائل المتوحشة المعاصرة الى أسلافنا الاولين.

منشأ الزواج

   ذكرنا في الفصل السابق نشوء الحب بوجه عام ورأينا كيف ان بعض الحيوان غير الراقي كالنمل والنحل يفوق الانسان في غريزة التضامن الاجتماعي وكيف ان بعضه الآخر كالطيور يفوق الانسان في غريزة الولاء لوحدانية الزواج. غير ان أهمية هذا الحيوان لنا لا تتعدى كونه موضعا للموازنة البعيدة.

   اما الزواج في الانسان الاول فنستطيع موازنته باقرب الحيوان الينا أي ( بالقردة العليا ).

   وفي معظم الحيوان الثديي ينتهي الزواج ( اذا جاز لنا استعمال لفظ الزواج في العلاقات التناسلية بينه ) بانتهاء فصل الاخصاب. وبعد انتهاء هذا الفصل لا يحفل الذكر بالانثى وتكاد تقتصر علاقته بها على حمايتها الى امد قصير اما الزواج بين القردة العليا ( الاورانج أوتان والشمبنزي والغوريلا والجيبون ) فيتميز بالميل الى الاقتصار على زوجة واحدة وتكوين اسرة خاصة. ويعد الذكر منها نفسه مسئولا عن انثاه وصغاره. وهذه الصغار تتفاوت في الاعمار مما يدل على بقاء العلاقات التناسلية والزوجية بينها لاكثر من جيل واحد.

   ويرجح وسترمارك ان الانسان الاول كان يحيا على هذا النمط وان الاسرة عنده كانت نظاما قائما في ظل الوحدانية او تعدد الزوجات ، وكانت تتألف من الاب والام والصغار. وكان واجب الزوجة ان تعنى بصغارها بينما كان واجب الزوج ان يقوم بحماية اسرته. وبطبيعة الحال لم يكن غرض الزوج الاول موجها نحو صالح زوجته واطفاله وانما كان غرضه موجها نحو اشباع عاطفته الجنسية وارضاء كبريائه. ولكنه كان من الوجهة الاخرى يقوم بعمل المنزل الذي تقطن فيه الاسرة واحضار الطعام لها وحمايتها من كل اعتداء خارجي.

   وتروي معظم الاساطير ان الانسان الاول كان يعيش في حالة فوضى تناسلية مع المرأة (أي الزيجة المشاعية – ملاحظة الصوت الشيوعي) وكانت علاقته بها لا تقوم على اساس الزواج الذي يعد بالنسبة الى الحياة الانسانية نظاما حديثا شرعنه القوانين او وضعته الآلهة. ولا يزال عدد كبير من العلماء يدينون بهذا الرأي الخاطىء ولكن وسترمارك اظهر فساده بطريقة فذة مستعينا على ذلك بادلة مادية لا يتطرق الشك اليها.

   والقبائل المتوحشة تفرض على الزوج – كواجب اولي عام – ان يمد اسرته بالقوت. ومما يؤيد هذا ان القبائل التي تبيح تعدد الزوجات لا تسمح للرجل ان يتزوج من النساء الا العدد الذي يستطيع ان يعوله بعد ان يثبت كفايته في ذلك ، بل ان واجبات الزوج في هذا السبيل تستمر قائمة حتى بعد حصول الطلاق ، وقد تنتقل من بعده الى ورثته حتى ان بعض القبائل تحتم على الاخ ان يتزوج من ارملة اخيه المتوفي. ويظهر ان واجبات الزوج هذه موروثة من القردة العليا التي يبقى الوفاء بينها حتى بعد انتهاء العاطفة الجنسية. فهذا الوفاء اذن خلق متأصل في طبائعنا.

   وقد عرف وسترمارك الزواج تعريفا جامعا فقال : انه اتحاد جنسي بين الرجل والمرأة يختلف في مدى بقائه ولكنه يبقى على الأقل متصلا حتى يولد الطفل الاول.

   وهذا تعريف جامع لكل نظم الزواج وأنواعه وهي : وحدانية الزواج وتعدد الزوجات وتعدد الأزواج وزواج الجماعة والزواج المحدد. وقياسا على هذا التعريف يجب أن نعد ان اتصال بعض الطيور والقردة العليا في حياة زوجية واحدة دائمة زواج صحيح قد يفضل حالة الزواج عند كثير من الناس.

   أما الحيوان الذي تقتصر العلاقات التناسلية عنده على فصل خاص ( فصل الاخصاب ) فان الزواج عنده يتوقف على العاطفة الجنسية أو على الاشتهاء الذاتي ويكاد ينتهي بانتهاء فصل الاخصاب. وقد نتج عن ذلك ان اتجه كل من الانتخاب الطبيعي والذاكرة الوراثية للنوع بالعاطفة الجنسية نحو انماء بعض الغرائز الاجتماعية بغرض حفظ النوع ( مثل العناية بالصغار وحمايتها ). ومع أننا نعلم أن هذه الغرائز ليست الوسيلة الوحيدة لحفظ النوع الا ان أهميتها في ذلك لا تنكر.

   فالأسرة بذلك هي الأصل في الزواج. وفي هذا تعليل كاف للعادة الذائعة بين بعض الاجناس من ان الزواج لا يصبح صحيحا حتى يرزق الوالدان بطفل. وفي كثير من احوال الزواج بالشراء تلزم الزوجة بارجاع ما دفعه الزوج نمنا لها اذا بقيت عاقرا. كما ان بعض القبائل المتوحشة لا تحتفل بالزواج الا بعد ولادة الطفل الاول. وتبقى العلاقات التناسلية بين الجنسين في نورنيو حرة حتى تحمل المرأة. وعندئذ فقط تبدأ واجبات الزواج. فنحن نرى ان الاقوام المتوحشة – في هذه الناحية – اكثر انصافا وعقلا منا.

   ومما يساعد على الزواج في الانسان عدم وجود فصل خاص للاخصاب به. اما في الحيوان فقد جعلت الطبيعة فصل الاخصاب فيه بحيث يتفق موعد الولادة مع الوقت الذي يكون فيه القوت متوفرا. والحيوان الذي يجد طعامه متوفرا في كل فصول السنة ( كالحوت والفيل وبعكس القردة ) لا يعرف له فصلا خاصا للاخصاب.

   وللقردة العليا فصل خاص للاخصاب. وكذلك بعض الاجناس البشرية ( مثل بعض اهالي كليفورينا والهند واستراليا ). ولكن الانسان لا يعرف علاقة خاصة بين عاطفته الجنسية وبين سهولة الحصول على الطعام عند ولادة صغاره. ومع ذلك فان عاطفته تزيد حدة على وجه العموم – اثناء فصل الربيع وفي بدء الصيف وينتج من ذلك ازدياد الحمل وكثرة المواليد في الخريف والشتاء. وفضلا عن هذا لم يبق للانتخاب الطبيعي أي اثر على الجماعات المتحضرة بعد ان ادخلت على حياتها كل الوسائل غير الطبيعية في تربية اطفالها.

   نرى من ذلك ان نظام الزواج في الانسان لا يتوقف على هياج عاطفته الجنسية لان هذه العاطفة بصفة عامة موجودة دائما.

قدم انظمة الزواج

   يقول كوتسكي ان الانسان الاول كان ينسب الطفل الى قبيلته ولكن هذا الزعم باطل. والاصل في الجماعات الانسانية ان تتألف من الاسرة او بتعبير اوضح من عدد من الأسر وقد كانت هذه الاسرة في الانسان الاول هي نواة المجتمع عنده. والقردة العليا تعرف نظام الاسرة ولكنها لا تعرف نظام الفبيلة ولا بد ان انسان ما قبل التاريخ وغيره من الاجناس المنقرضة كانوا يتبعون نفس النظام. بل ان بعض القبائل الهمجية المنحطة لا تزال تحيا في اسرات منفردة كالحيوان الثديي الضاري ولا تكاد تعرف نظام العشيرة او القبيلة ( مثال ذلك بعض اهالي جزيرة سيلان واستراليا والاسكيمو وبعض هنود البرازيل ).

   من هذا نرى ان الانسان الاول كان يعرف نظام الاسرة وكان طعامه مما يحصل عليه من الصيد والقنص. فلما قويت روح الاكتشاف فيه وعرف الزراعة وزاد طعامه بدأ يعرف حياة القبيلة. وعلى ذلك نستطيع ان نقول ان التقدم الذهني هو اساس الحياة الاجتماعية في الانسان ولا عبرة بما زعمه لوبوك من ان نظام العشيرة يرجع الى ما قبل عهد الانسان الاول بالحضارة. اما نتائج ابحاث وسترمارك فيمكن ان تتلخص فيما يأتي :

1 – لم يقم نظام الطائفة مقام نظام الاسرة في أي عصر من العصور الانسانية.

2 – ان الحياة الزوجية هي وراثة من اسلاف كانوا يعيشون في حياة تشبه حياة القردة العليا الآن.

3 – على الرغم من ان علاقة الرجل بزوجته كانت اقوى واوثق وابقى من علاقته بابنائه الا انه كان دائما يقوم بحماية اسرته.

نقد نظرية الفوضى التناسلية

(نظرية الزيجة المشاعية)

   يتفق معظم علماء الاجتماع مع لوبوك وباشوفن وماكلينان وباستيان وجير وويلكنز وغيرهم على ان الانسان الاول كان يعيش في حالة فوضى تناسلية ولكننا اذا وافقنا وسترمارك على التعريف الجامع الذي يضعه للزواج والذي يشمل وحدانية الزواج وتعدد الزوجات وتعدد الازواج وزواج الجماعة فان رأي هؤلاء العلماء يصبح خاطئا لان ما يعدونه فوضى تناسلية يمكن ان يدخل دائما ضمن احد هذه الانواع حتى اهالي هايتي الذين تعد حياتهم عنوانا للفوضى والفجور. وقد كان فيزون اكثر الجميع خطأ وارتباكا في هذا الزعم وخصوصا فيما كان يقرره من الآراء عن اهالي استراليا. وقد اضطر اخيرا الى الاعتراف بان الفوضى التناسلية لا وجود لها بين اهالي استراليا الآن ولكنه لا يزال مصرا على القول بوجودها في الماضي. ولكن كير – وهو اكثر خبرة باحوال الاستراليين من فيزون – يقول انهم يتبعون عادة نظام الوحدانية في الزواج.

   وقد زعم باستيان وويلكلنز وغيرهم مثل هذا الزعم بخصوص الكوتشيين وهم أهالي تيراد يلفويجو الوطنيين ولكنه زعم خاطىء أيضا. فليس بين القبائل الافريقية من تعرف هذه الشيوعية في النساء لان الغيرة في الرجال قوية عندهم. ان الفوضى التناسلية لا توجد بين الاجناس المتوحشة او البدائية ولكنها توجد بين اقوام سارت شوطا بعيدا في الحضارة كالبوذيين الذي لا يعرف الرجل عندهم معنى للشرف أو للغيرة. وبعض القبائل المتوحشة تقول في أمثالها السائرة لا شيء غير الموت يمكن ان يفصل المرأة عن الرجل.

   والواقع انه لا يوجد إلا نوع واحد من الفوضى التناسلية الصحيحة وهو البغاء المنتشر بين الجماعات المتمدينة. أما القبائل الهمجية فكثير منها يتبع نظام الوحدانية في الزواج بشكل صارم دقيق حتى أنها تعاقب بالموت كل رجل او امرأة يعرف ان بينهما علاقة تناسلية غير شرعية. وقد يتعدى هذا العقاب الى ما تنجبه هذه العلاقة من الابناء ، ولكن هذا لا يعني ان هناك عددا غير قليل من الاقوام الهمجية تبيح الحرية التناسلية قبل الزواج وبعده في حدود واسعة. وليس من السهل أن نضع قواعد ثابته لهذا الامر ولكننا نستطيع ان نقرر كقاعدة عامة ان الفساد التناسلي المتفشي بين بعض الاقوام الهمجية يكون غالبا نتيجة التأثير السيء الذي يحدثه المهاجرون من الاجناس المتمدينة فيهم. فان هؤلاء المستعمرين البيض هم الذين يستحوذون على النساء ويقومون بتدريبهن على ممارسة افجر أنواع البغاء ويدخلون الخمور على بيئة لم تكن تعرفها من قبل ، هذه الخمور التي تقتل الفضيلة في النفس الانسانية وتؤدي دائما الى الخراب والدمار.

   ونحن نعلم كيف تتبع بعض القبائل العربية العادات الاوربية في مسألة البغاء فترسل فتياتها الى المواخير بقصد التكسب حتى اذا جمعت الفتاة منهن قدرا كافيا من المال رجعت الى مسقط رأسها لتتزوج فتى من ابناء وطنها. وتوجد مثل هذه العادات في بعض الشعوب الاخرى.

   ويقرر وسترمارك ان نسبة انتشار البغاء وما يتبعه من كثرة عدد الاطفال غير الشرعيين ترتفع برقي الحضارة. وهو يقرر ايضا ان نسبة عدد البغايا والاطفال غير الشرعيين في مدن اوروبا هي ضعف هذه النسبة في ريفها. وهذا دليل على ان الفوضى التناسلية ليست حالة اولية ولكنها ثمرة قذرة من ثمرات الحضارة (الحضارة الرأسمالية والشيوعية التحريفية – ملاحظة الصوت الشيوعي) لان العادات الاولية تميل دائما نحو السهولة والعفة والحضارة هي التي تفسدها. وفي اوروبا حيث بلغت الحضارة اوجها يزداد البغاء بينما يقل الزواج ، لان الزواج هو النظام الطبيعي الاول.

   وقد ذكرنا قبلا ما يقرره وسترمارك من ان بعض الاقوام تمارس الوانا مختلفة من الفوضى التناسلية قبل الزواج وبعده. ولكن على الرغم من هذا فان هؤلاء الناس يعنون دائما باختيار زوجاتهم مما يطبع الحياة الزوجية عندهم بطابع الاستقرار والبقاء وهو يذكر على سبيل المثال بعض القبائل الهندية التي تبيح الاتصال الجنسي قبل الزواج ولكن هذا الاتصال غالبا ما ينتهي عندهم بالزواج. وهم في الوقت ذاته يعدون احتراف البغاء عملا غير شريف.

   ولكننا نخالف وسترمارك في امر واحد هو ان الفوضى التناسلية في ذاتها لا تعني حتما البغاء لان البغاء هو بيع الجسد للمتعة بثمن ، اما الفوضى التناسلية فغير ذلك. ونحن نعتقد ان الفوضى التناسلية لم تكن معروفة بين الاقوام الهمجية لأن غريزة الوحدانية في المرأة وشعور الغيرة في الجنسين يتضافران على ارجاع الزواج إذا خطر لهما ان ينفصلا ولا يمكن ان توجد الفوضى التناسلية الا بنوع من الالزام القانوني كما هو الحال في مستعمرة اويندا بنيويورك. فان سكان هذه المستعمرة متفقون على حرية الاتصال الجنسي المشترك بينهم. ويجب ان لا ننسى ان السبب الهام لوجود البغاء في المرأة هو الرغبة في الكسب وانه يختفي بمجرد زوال هذا العامل.

   وكانت توجد باسكتلندا قبل عهد الاصلاح عادة فريدة تعطى للشاب حق اختيار صديقة له لمدة عام. ولهما بعد انتهاء هذا العام ان يقررا الزواج او الانفصال على حسب رغبتهما.

   ويذكر لوبوك في ناحية اخرى بعض العادات القديمة عن الهند واليونان وأحدها عبادة القضيب التي كانت تقضي على الفتيات ان يسلمن انفسهن لكل رجل. ولم تعرف هذه العادات عن الاقوام الاولى ولكنها نتجت عن انتشار الدعارة بين الشعوب المتحضرة. وبذلك يسقط زعم لوبوك الذي يدعي وجود الفوضى التناسلية البدائية.

   وتمارس بعض الشعوب الهمجية عادة اهداء فتياتها او خادماتها ونادرا زوجاتها للضيف. ومثل هذه العادة كانت موجودة في الماضي ولا تزال باقية حتى الآن ولكنها تقتصر على الزعماء والملوك والكهنة وتسمى ((حق الليلة الاولى)). وهي تبيح لهؤلاء الممتازين من الرجال حق الاتصال الجنسي بكل امرأة امام زوجها في الليلة الاولى من حياتها الزوجية. وليست هذه العادة القذرة الا بقية لما كان يتمتع به الزعماء والكهنة في البلاد المتوحشة من النفوذ المطلق على الناس(2). وهي تقابل الامتيازات التي كان يفرضها النبلاء(3) في اوروبا على الفلاحين والعمال. ولكنها لا تعني الفوضى التناسلية كما يزعم لوبوك.

   وقد جرت بعض البلاد على احترام العاهرات والبغايا احتراما عظيما وما تزال هذه العادة باقية حتى اليوم ولكنها ايضا لا تعني الفوضى التناسلية في شيء.

   أما مورجان(4) فقد كون نظرياته المتعلقة بالفوضى التناسلية مما ذكره بعض الكتاب عن القبائل المتوحشة الهمجية من الكتابات الدالة على علاقاتهم – ولكن مورجان اخطأ في النتائج التي وصل كما اخطأ غيره لانه اعتمد فيها على ما كتبه هؤلاء الناس دون ان يفهم لغتهم جيدا. وكفى دليلا على فساد زعمه انتساب الطفل الى ابيه لان ذلك لا يمكن ان يتفق مع الفوضى التناسلية.

   وفي سنة 1860 لفت باشوفن النظر الى العادة القديمة التي كانت تقضي بنسبة الطفل الى امه. ومن المحقق ان هذه العادة كانت فاشية بين كثير من(5) الاقوام الاولى وقد أطلق عليها اسم (( سيادة الام )) ويزعم ماكلينان ان سيادة الام موجودة في حالات الفوضى التناسلية ولكن هذا زعم باطل (( فالامومة امر واضح أما الابوة فلا يمكن اثباتها الا بطريق غير مباشر. ولا شك في ان كل الشعوب كانت تدرك الدور الحقيقي الذي يؤديه الأب في كل حمل ومن هنا نشأت تلك العادة الفريدة التي تمارسها بعض القبائل والتي تقضي على الزوج بالاعتكاف في غرفته والصوم اثناء ولادة زوجته.

   ويعلل وسترمارك سيادة الام تعليلا سهلا اذ يقول انها نشأت من العلاقة الوثيقة بين الام واطفالها وخصوصا في السنوات الاولى من حياتهم بحث يتبعونها دون ابيهم اذا اضطرت الى الانفصال عنه. ولهذا فمن الطبيعي ان تكون سيادة الام هي النظام السائد في الزيجات القصيرة المدى وفي تعدد الزوجات ، بينما تنتشر (( سيادة الاب )) في الشعوب التي تمارس وحدانية الزواج.

   اما الاقوام التي تنسب الطفل الى خاله ( أي الى اسرة امه ) فنجد ان المرأة المتزوجة فيها غالبا ما تعيش مع اسرتها حتى ترزق بطفل. وفي هذا تعليل كاف لهذه الظاهرة. وبعض الأسر اليابانية التي ليس لها اولاد من الذكور تطلق اسمها على زوج اكبر فتياتها سنا. والمتوحشون على وجه العموم يجعلون للاسم اهمية عظمى فاذا لم يكن للاسرة ابناء من الذكور يرثون ثروتها ولقبها(6) فانها تنتقل الى الاطفال الذين يرزق بهم فتيات هذه الاسرة. وهناك احوال كثيرة غير التي ذكرناها وكلها تدل على ان انتساب الطفل الى امه مسألة معقدة ولكن ليس للفوضى التناسلية أي دخل فيها.

   وقد اثبت مين ان البغاء والفوضى التناسلية ينتهيان بالعقم والفساد. وفي بعض قبائل التبت التي تمارس تعدد الازواج يشترك عدد من الاخوة في زوجة يساكنها كل منهم شهرا بالتبادل ولكنهم لا يقيمون معا في منزل واحد. وفي جزر كناريا كان لكل امرأة حتى القرن الخامس عشر ثلاثة ازواج يحوزها كل منهم شهرا وكان على الذي يحوزها في الشهر الثاني ان يمدها ويمد الزوجين الآخرين بالطعام. والاصل في تعدد الازواج دائما هو قلة عدد النساء.

   واكبر دليل على استحالة وجود الفوضى التناسلية هو غيرة الرجل التي لا يمكن ان تنتزع من خلقه. اما تعدد الازواج فنظام قاصر على اقوام ضعيفة لا تعرف الغيرة وتسير في طريق الانحلال والفناء. بعكس القبائل المتوحشة فان الغيرة عندها حادة وعنيفة وتؤدي في كثير من الاحيان الى قتل المرأة الخاطئة مع عشيقها. وقد تقنع في بعض الاحيان بعقاب اقل قسوة من القتل مثل قطع الانف وما شابه ذلك. وعفة المرأة في هذه الظروف هي حالة اضطرارية تلزمها غيرة الرجل.

   وتختلط كثيرا من العقائد الدينية الخاصة بالحياة المستقبلة بعد الموت بهذه الآراء. وينتج من هذا ان بعض الشعوب تفرض العفة او الموت او أي لون آخر من الوان العذاب على المرأة بعد موت زوجها.

   ويجب ان لا ننسى ان كثيرين من المتوحشين لا يعدون المرأة الا ملكا للرجل ومتاعا له(7) فاذا كان الرجل يقدمها بعد ذلك لضيف له فانما يفعل ذلك من قبيل اكرامه والحفاوة به. وليس يجوز لنا ان نعد هذه الحالة فوضى تناسلية فان لهؤلاء الناس من الآراء والعادات ما لا نتفق معهم فيه.

   وخلاصة القول ان النظرية التي تقرر بأن الفوضى التناسلية حالة بدائية تستند الى اوهام باطلة وليس لها ظل من الحقيقة.

نفس المصدر السابق ، ص 188 – 201 

——————–

(1) لاحظ تعبير نادرولاحظ تعبير احدى القبائلفحسب – ملاحظة الصوت الشيوعي.

(2) يعني فرويد بذلك مرحلة النظام العبودي وليس نظام المشاعة البدائية ويستدل على ذلك بكلمة الملوكوالتي تعني وجود الدولة والتي لم تكن موجودة في نظام المشاعة البدائية بل ظهرت لاول مرة بظهور النظام العبودي –ملاحظة الصوت الشيوعي.

(3) يشير فرويد هنا الى مرحلة النظام الاقطاعي : لاحظ كلمة النبلاء” – ملاحظة الصوت الشيوعي.

(4) الى القارىء الشيوعي : لاحظ ان كتاب أنجلس أصل العائلة والملكية والدولةيستند على نظريات وابحاث العلامة موركان التي كانت في وقتها تعد صحيحة لكن اظهرت الاكتشافات العلمية فيما بعد بطلانها – ملاحظة الصوت الشيوعي.

(5) لاحظ هذا التعبير كثير من = many” لكن ليس معظم = most”- ملاحظة الصوت الشيوعي.

(6) لاحظ ان الارث كان موجود في نظام المشاعة البدائية بعكس التصور الماركسي اللينيني الكلاسيكي الذي يدعي عدم وجود الارث في نظام المشاعة البدائية. لاحظ تعبير وثروتها” – ملاحظة الصوت الشيوعي.

(7) لاحظ هذا التعبير كثير من = many” وليس معظم = most” فالحالة العامة في نظام المشاعة البدائية ان الرجل لا ينظر الى المرأة بهذا الشكل. كل هذا يمكن تفسيره بان الملكية الخاصة هي في جوهرها غريزة تنبع من داخل الانسان وبالتالي لا يجوز الغائها بصورة كاملة كما حدث في الاتحاد السوفياتي وكان هذا واحد من اهم اسباب التشوه والفشل الذي اصاب الاشتراكية الروسية. وهنا يجدر الاشارة الى ان الشعور بالغيرة ناتج عن غريزة التملك – ملاحظة الصوت الشيوعي.

Advertisements

نُشرت بواسطة

Communist Voice

ماركسي - لينيني - ماوي معادي للتحريفية و الامبريالية. Marxist - leninst - maoist, anti-revisionist & anti-imperialist Revolutionarist