ميكانيكية الخيال المبدع عند الانسان وعكس مفهوم ماركس للبنى الفوقية والبنى التحتية

يا عمال العالم إتحدوا

التلوين باللون الأحمر مع الخط المائل والعريض من الصوت الشيوعي

 اللون الاسود مع الخط المائل والعريض مع الخلفية البيضاء في الاقتباسات الواردة في هذه المقالة من صاحب الاقتباس

في هذه المقالة سنتطرق بالتفصيل الى نتيجة مباشرة تمس الفكر الماركسي اللينيني متأتية من نجاح العلماء في حل لغز الأرادة الحرة للانسان والذي تطرقنا اليه بالتفصيل في مقالة منشأ الحركات الأرادية ، الأرادة الحرة ، وهدم نظرية بافلوف في الارتباط الشرطي لتفسير الأرادة. انها مسألة انسحاب ميكانيكية الأرادة الحرة التي اكتشفها العلماء حديثا على ميكانيكية الخيال المبدع عند الانسان

وقد اكد العلامة ليبيت ذلك حيث قال معلقا على اكتشافه ما يلي

ان ذلك يؤدي الى امكانية ان تكون كل الوظائف العقلية الواعية تستهل بصورة غير واعية ومن ثم تصبح واعية فقط اذا بقيت الفعاليات العصبية لفترة كافية من الزمن. فالتعابير الواعية يجب ان تكون غير مستمرة لو كان هناك تأخر لكل واحدة منها على حده ؛ بمعنا ان “تيار الوعي” في هذه الحالة يجب ان يغير. الافعال والاستجابات السريعة ، سواء في اوقات ردود الافعال ، او الفعاليات الرياضية ، الخ. ، كلها تستهل بصورة غير واعية اول الامر. العمليات العقلية غير الواعية ، مثل الخيال المبدع ، العطاء الفني ، تكوين الكلام ، الاداء الموسيقي ، الخ ، تتقدم بسرعة ، بحيث ان افعال عصبية وجيزة تكفي لذلك. ان حصول احداث غير واعية بصورة سريعة يسمح بمعالجة اسرع في التفكير ، الخ. التأخر في الوعي يعطي فرصة فسيولوجية للمؤثرات المعدلة (يقصد هنا تأثير العقل الواعي غير المادي على الدماغ المادي – ملاحظة الصوت الشيوعي) لتحدث تاثيرها (من خلال فعل العقل الواعي على الدماغ غير المادي ملاحظة الصوت الشيوعي) على محتوى التعبير الواعي الذي يظهر في آخر الامر ، كما هو الحال في الكبت الفرويدي لبعض الافكار والخيالات الحسية

 المصدر

Benjamin Libet: How does conscious experience arise? The neural time factor. Brain Research Bulletine , Vol. 50 , Nos. 5/6 , pp. 339-340 , 1999

 من النص اعلاه يتبين ان العقل الواعي يلعب في عملية الخيال المبدع نفس الدور الذي يلعبه في الارادة الحرة : أي دور الانتخاب للافكار الناشئة بصورة عشوائية من الدماغ وتقييم أي منها صالح وأي منها غير صالح ومن ثم قمع غير الصالح والسماح بالصالح

وقد بين الفيلسوف العظيم كارل بوبر ذلك في كتاب “النفس ودماغها” قبل ان يثبته ليبيت بتجاربه. فقد طرح الفيلسوف كارل بوبر نظرية الانتخاب النقدي كوضيفة عقلية خالصة يقوم بها العقل الواعي من دون تدخل الدماغ ، فقد قال بوبر

على الرغم من ان هناك ، طبعا ، عمليات دماغية تجري بصورة مستمرة خلال كل الوقت الذي يكون فيه العقل الواعي في حالة يقضة ، وعلى الاخص عندما يكون مشغول في حل مشاكل او في صياغة مسائل ، إلا ان فكرتي هي ….. على الرغم من كون العمليات الدماغية قد تكون مستمرة (بوصفها ظواهر جانبية) لكن في نفس الوقت ، هذه العمليات الدماغية لا تشكل تمثيل فيزيائي او دماغي لمعاير المنطق التي نحاول ان نقبض عليها في اثناء عملية الخيال المبدع

دعني اوضح ذلك من خلال مناقشة نظرية اقليدس ، والقائلة ان لكل عدد طبيعي ، مهما كان كبير ، يوجد عدد اكبر وهو عدد اولي (اصم) ((أي لا ينقسم بدون باقي إلا على نفسه وعلى واحد – ملاحظة الصوت الشيوعي)) او بعبارة اخرى ، يوجد هناك عدد لانهائي من الاعداد الصماء. لقد اعتمد اقليدس ، بالتأكيد ، على ذاكرته (وبالتالي على دماغه) في استحصال بعض الحقائق حول الاعداد الصماء ، وعلى الاخص الحقائق عن صفاتها الاساسية. لكن ….. ما فعله اقليدس وما ذهب اليه ابعد من مجرد تسجيلات ذاكرة في الدماغ ، فقد رأى السلسلة غير المنتهية (المحتملة) للارقام الطبيعية – لقد رأها في ذهنه ، تستمر وتستمر وتستمر ؛ ورأى ان في سلسلة كل الاعداد الطبيعية يصبح العدد الاصم اقل ثم اقل ترددا كلما تقدمنا في السلسلة نحو الامام. فالمسافات بين الاعداد الصماء تصبح ، بصورة عامة ، اوسع ثم اوسع (على الرغم من وجود استثناءآت ؛ فعلى سبيل المثال يبدو برغم ذلك انه كلما تقدمنا ، لا يزال هناك ما يسمى الاعداد الصماء التوائم ، التي تنفصل عن بعضها بواسطة عدد زوجي واحد ؛ لكن هذه الاعداد الصماء التوائم تصبح هي الاخرى اكثر ندرة).

والآن لننظر الى هذه السلسلة من الارقام المدركة بالحدس ، والتي ليست شأنا للذاكرة** (لاحظ الفقرة المؤشرة ب ** في ادناه – ملاحظة الصوت الشيوعي) ، لقد اكتشف اقليدس ان هناك مشكلة: مشكلة فيما اذا كانت الاعداد الصماء تتلاشى في نهاية الامر – فيما اذا كان هناك رقم اصم اعظم ومن ثم لا يوجد بعده ارقام صماء اكبر – او فيما اذا كانت الاعداد الصحيحة تستمر للمالانهاية. وقد حل اقليدس هذه المشكلة. لا صياغة المسئلة ولا حلها قائم على ، او يمكن ان يكون قراءة من المعرفة الحسية المشفرة في الدماغ (مشفرة على شكل ذاكرة – ملاحظة الصوت الشيوعي). بل ان ذلك قائم بصورة مباشرة على قبض حدسي للسلسلة غير المنتهية من الاعداد الطبيعية

حل المشكلة كالآتي ، لو افترضنا وجود عدد اصم اعظم ، عندها ، وبمساعدة هذا الفرض الذي افترضناه “وجود عدد اصم اعظم” نستطيع ان ننشىء عدد آخر اكبر. نستطيع ان ناخذ كل الاعداد الصماء الى حد “العدد الاصم الاعظم” ، ونضاعفها جميعا ، بما في ذلك “العدد الاصم الاعظم” ، ومن ثم نضيف العدد واحد. دعنى نسمي العدد الجديد الناتج بهذه الطريقة ن. نستطيع بعد ذلك ان نبين ان ن يجب ان يكون عدد اصم ، على افتراض ان هذه العوامل ن ناقص 1 هي كل الاعداد الصماء في الوجود. لانه اذا قسمنا ن بواسطة اي من هذه العوامل ، فان الباقي سيكون واحد. لذا إن كان ن ليس عدد اصم ، ففي هذه الحالة سوف يستطيع ان يمتلك مقسومات اكبر من ذلك الرقم الذي افترضنا انه العدد الصحيح الاعظم

وبذلك تكون مسألة فيما اذا كان هناك عدد اصم اعظم قد حلت ، بصورة سلبية. اما المشكلة ذات العلاقة : فيما اذا كان هناك زوج اعظم من اعداد صماء توائم فهي لم تحل بصورة ابعد من ذلك

 ان برهان اقليدس يتناول الافكار الآتية: 1) سلسلة من الاعداد الطبيعية غير منتهية بصورة محتملة. 2) سلسلة منتهية (بأي طول كان) من الاعداد الصحيحة. 3) سلسلة غير منتهية بصورة ممكنة. لقد اكتشف اقليدس مشكلة فيما اذا كانت سلسلة الاعداد الصحيحة نهائية او غير نهائية ؛ وقام بحل المشكلة من خلال اكتشاف ان الاول من هذه البدائل يؤدي الى الثاني ، ومن ثم الى اللامعقول او السخافة. لا شك ، انه تعامل اثناء ذلك مع تمثيلات واشكال رمزية حسية. لكن هذه التمثيلات (او التشفيرات) الحسية كانت مجرد مساعدة. فهذه التمثيلات الحسية لم تمثل المسألة ولا حلها. ذلك ان الفكرة اللانهائية بالذات لا يمكن تمثيلها (تشفيرها) في الدماغ ** ، على الرغم من ان كلمة “اللانهاية” يمكن ان تمتلك طبعا تمثيلا في الدماغ. ان سبب ذلك ببساطة هو ** ان الدماغ شيء منتهي من حيث الابعاد فهو له كتلة معينة (منتهية) وحجم معين (منتهي) وبالتالي لا يمكن تمثيل (تشفير) أي احتواء ما هو لامنتهي في شيء منتهي. فالمسألة هي قراءة العقل الواعي اثناء عملية الخيال المبدع من بديهيات المنطق بصورة مباشرة دون استعمال الدماغ المادي في ذلك

وجهة نظري كالآتي : ان بديهيات المنطق لا تحتاج الى ان تمثل (تشفر) بصورة فيزيائية في الدماغ (مثلا ، على هيئة ذاكرة مخزنة في المخ) من اجل ان نتمكن من الامساك بها واستعمالها لتقييم الافكار (المتولدة من الدماغ بصورة عشوائية غير واعية) ، أي منها صالح وأي منها غير صالح. فانا اقول بأمكانية امساك العقل الواعي ببديهيات المنطق مباشرة من دون الحاجة لاستعمال الدماغ بصورة عامة وليس فقط في المسائل المتعلقة بالسلاسل اللانهائية ؛ لكن برغم ذلك فان مثال السلسلة غير المنتهية ، كما ارى ، يوضح بجلاء انه لا يمكن ان يوجد تمثيل دماغي لبديهيات المنطق. اننا  نستطيع ، بالطبع ، ان نبني كومبيوتر مبرمج للقيام بعملية (مثل اضافة 1 الى أي نتيجة وسطية) والتي تستمر الى الابد. لكن 1) هذا الكومبيوتر في حقيقة الامر لا يستمر الى الابد بل انه سوف يأكل (او يمتص كل الطاقة المتوفرة) خلال وقت محدد و 2) انه ، فيما لو برمج بهذا الشكل ، سوف يعطي سلسلة من النتائج الوسطية ولكن ليس نتيجة نهائية ؛ اننا نحن في واقع الامر من يفسر سلسلة النتائج الوسطية على انها نتيجة لا نهائية ، ونحن من يفهم ذلك. فلا يمكن ان يوجد في الدماغ تمثيل فيزيائي لفكرة لا نهائية مثل بديهيات المنطق لان الدماغ شيء ذو ابعاد منتهية

 المصدر / اقتباس بتصرف

Karl R. Popper & John C. Eccles: The Self & its Brain , Routlegde & Kegan Paul plc , 1983 , pp. 548-550


كذلك قال بوبر

  في عملية الخيال المبدع ، ينشغل ع.و.ذ بصورة فعالة في توجيه نفسه على المنطق “العقلي” الخاص به اثناء عملية انشاء فرضيات او افكار او نظريات او براهين جديدة كل الجدة ، ويفعل ذلك بصورة مستقلة عن الدماغ ، أي ان ع.و.ذ يستجلي لنفسه اثناء عملية الخيال المبدع الاحتمالات الهائلة المتاحة له ويزنها على ضوء المنطق في ما يسميه بوبر بالانتخاب النقدي. ان عملية الخيال المبدع هي اعلى مستوى للأنجاز البشري. وفي النهاية عند تحقيق هذا الانجاز يعود ليشفر بصورة مادية في الدماغ المادي حيث يحفض هناك. لكنه وظيفة العقل بالدرجة الاولى

نفس المصدر السابق ، ص 544 ، هامش رقم 2 في هذه الصفحة لكارل بوبر / اقتباس بتصرف

 ملاحظة: لقد تصرف الصوت الشيوعي في النصين السابقين لكارل بوبر من خلال اعادة كتابتهما لحذف الاشارة الى نظرية العوالم الثلاثة التي يعتقد بها بوبر وهي نظرية مثيرة للجدل لا يقبل بها العلم الحديث في الوقت الراهن. وترى هذه النظرية ان قيم المنطق وبديهياته لا تشكل جزءا من العقل الواعي او نظاما تابعا له بل تعتبر ان له وجود مستقل عن العالم المادي وعالم العقل الواعي الذي ينتجه. فهو يرى ان العقل الواعي ينتج المنطق بنفس الطريقة التي ينتج بها الدماغ العقل الواعي. فكما ان الدماغ يولد العقل الواعي ولكن هذا الآخير يكتسب قدرا كبيرا من الاستقلالية ، يولد العقل الواعي بديهيات المنطق التي تتخذ لها قدرا كبيرا من الاستقلالية

ان التحليل المنطقي هو عملية لانهائية المدى وبالتالي لايمكن ان يكون وظيفة للدماغ لان الدماغ هو شيء ذو حد نهائي فهو ذو كتلة وحجم محددين ولا يمكن احتواء اللانهائي في شيء ذو حدود نهائية مثل الدماغ في حين ان الوعي هو شيء لا مادي وليس له بعد في المكان لذا يمكن ان يخرج عن هذه القاعدة وبالتالي يمكن ان يحتوي المنطق

  وبعبارة اخرى يمكن القول ان العقل الواعي يمتلك نظاما خاصا به للتقيم المنطقي أي ان عملية التقيم المنطقي للافكار التي يولدها الدماغ بصورة عشوائية غير واعية هي وظيفة عقلية خالصة يقوم بها العقل الواعي ولا علاقة للدماغ بها

 *****************

  ان ما ورد اعلاه يمتلك اثرا عظيما على الفكر الفكر الشيوعي والنظرية الماركسية اللينينية ذلك أن عملية الخيال المبدع تشمل عملية ابتكار واختراع وتطوير ادوات الانتاج (وسائل الانتاج) وبالتالي ، اذا اخذنا الدور الفعال الذي يقوم به العقل الواعي (وظيفة الانتخاب النقدي) في هذه العملية يتبين لنا ان المفهوم الذي وضعه ماركس للبنى التحتية والبنى الفوقية خاطىء وهو مقلوب الواقع الفعلي تماما

لقد كان الرفيق كيم إيل سونغ اول منظر ماركسي لينيني واول قائد ثوري كبير اعترف بهذا الخطأ وعالج هذه المشكلة بصورة علمية ومبدعة – من دون ان يلحق ضررا بالبعد الحرري لفكر ماركس ، بل مطورا الماركسية اللينينية بصورة خلاقة بما يتفق مع العلم الحديث

ولا ابلغ على ذلك من النصوص الرسمية الآتية في نظرية جوجي

   كما ان كيم جونغ ايل ، قد تعمق في دراسة المسألة الاساسية للفلسفة ايضا ، من خلال ربطها بمسألة صياغة مصير الانسان. حينذاك ، كانت محاضرات الفلسفة ومداخلاتها الدراسية في الجامعة تنحصر اساسا في اثبات ان مسألة العلاقات بين المادة والوعي ، هي المسألة الاساسية للفلسفة. كانت تلك صيغة جاهزة ، وضعها مبدعو الماركسية. ان اقامة الدليل على اولوية المادة ، وارساء وجهة النظر المرتكزة على المادة حول العالم ، قد شكلا تقدما كبيرا في تاريخ الفلسفة. ومع ان هذه النظرة الى العالم ، تعطي فهما عاما ازاء العالم المادي ، فقد ظلت عاجزة عن ايضاح السبيل الى صياغة مصير الانسان مباشرة.

   هكذا وجد كيم جونغ ايل ان رسالة الفلسفة هي ايضاح الطريق لصياغة مصير الانسان ، وعلى هذا الاساس ، تعمق في تفكيره واستقصائه المطرد لتحديد المسألة الاساسية للفلسفة بالارتكاز على الانسان ، انطلاقا من موقفه القائم على ان هذه المسألة ايضا يجب اتخاذها بالارتباط مع مسألة صياغة مصير الانسان.

   ذات يوم من تموز عام 1963 ، تبادل الآراء مع الطلاب حول رؤية ماركس الذي انتقد الاخطاء التأملية التي ارتكبها انصار المادية الميتافيزيه ، وقال لهم انه من المهم ايضاح ما هو اساس في التفاعل المتبادل بين الانسان والبيئة ، وان علينا ان ندرك ان الانسان هو الاساس في هذه العلاقات.

   فطن كيم جونغ ايل الى محدودية النظرة المتمحورة على المادة الى العالم ، التي حددتها الماركسية ، وطرح الفكرة القاضية باتخاذ الانسان اساسا في العلاقات بين الانسان والبيئة. وكان ذلك مناسبة هامة لتحديد المسألة الاساسية للفلسفة بصورة صائبة.

   وقام كيم جونغ ايل بتطوير مضمون التعليم الفلسفي واغنائه اكثر فاكثر ، باستقصاء الدور الحاسم للوعي الفكري.

   ان مسألة الدور الحاسم للوعي الفكري ، بكونها احدى المسائل المتعلقة بعوامل التحكم بنشاطات الانسان ، هي مسألة هامة ، كان على النظرة الفلسفية الى العالم ان تجد لها حلا. بقيت هذه المسألة زمنا طويلا دون حل صحيح ، لكن المبدعين الماركسيين وضعوها على الاسس العلمية. ومع ذلك ، اتجهوا الى ايجاد اجوبة عن ذلك ، في الظروف الموضوعية ، على اساس مبدأ اولوية المادة ، وليس في الانسان نفسه ، وفي النهاية ، توصلوا الى استنتاج مفاده ان الظروف المادية والاقتصادية ، تؤدي دورا اوليا في التحكم بنشاطات الانسان. وصار هذا المفهوم معترفا به كاحدى النظريات المتبلورة ، غير القابلة للتغيير وظل كذلك ردحا طويلا من الزمن.

   كانت الاوساط الفلسفية اذن تكرر الرؤية الماركسية كما هي ، عند تناول هذا الموضوع. وكان الرئيس كيم ايل سونغ قد اوضح الفكرة الاصلية الخاصة التي تقول ان الوعي الفكري يلعب دورا حاسما ، سواء في تحقيق الانتصار في الحرب او رفع انتاجية العمل  ، وذلك في خطابه الختامي ، في الدورة الكاملة للجنة الحزب المركزية ، المنعقدة في كانون الاول عام 1959(سيرد هذا الحديث لكيم ايل سونغ بعد هذا الاقتباس مباشرة – ملاحظة الصوت الشيوعي). ولقد حاول بعض الطلاب تفسير هذه الفكرة بالتوافق مع مبدأ الفلسفة الماركسية اللينينية الذي يتلخص في ان المادة هي الاولى والوعي هو الثاني.

   في احد الايام من كانون الاول عام 1962 ، تبادل كيم جونغ ايل الحديث مع الطلاب ، قائلا ان مسألة الدور الحاسم للوعي الفكري لا يمكن حلها بالاستناد الى المبدأ الذي اوضحته الفلسفة الماركسية اللينينية. برغم ان الماركسية اللينينية تناولت ردود فعل الوعي الايجابية ، فهي لم تتطرق الى الدور الحاسم (أي الاولي –ملاحظة الصوت الشيوعي) للوعي الفكري ، نظرا لانها لم توضح طبيعة الوعي بدرجة كافية (ذلك ان الفلسفة الماركسية اللينينية الكلاسيكية نظرت الى الوعي على انه مجرد مظهر كونه ليس سوى انعكاس للفعالية الفسلجية للدماغ ، وردود الفعل الايجابية للوعي التي اعترفت بها الماركسية الكلاسيكية ليست سوى ردود فعل للدماغ المادي والارادة ليست سوى انعكاس لهذه الردود حسب تصورها– ملاحظة الصوت الشيوعي).

   ومضى يقول ان الانسان ، هو الذي يضطلع يتحويل العالم ، فلا يمكنه ان يحافظ على وجوده ولا يتطور الا عندما يعيد تكوين العالم وفقا لمتطلباته ، واردف قائلا:

   “ان نشاطات الانسان الخلاقة ، تجري بفعل ضبط الوعي وتحكمه به ، اذ ان الوعي يؤدي هذه الوظيفة ، بتمكين الناس من ادراك الموضوعات ، واستشفاف متطلباتهم الحياتية ومصالحهم منها ، وبتحديد اتجاه النشاطات لهم من اجل تحقيقها.

   ان الوعي الذي يعكس متطلبات الانسان ومصالحه ، يسمى بالوعي الفكري ، تميزا له عن المعارف التي تعكس الموضوعات كما هي عليه. يؤدي هذا الوعي الفكري دورا حاسما في تحديد نشاطات الانسان. وبفعله ، يتم تحديد اهداف نشاطات الانسان واتجاهاتها.

   لقد اوضح في هذا اليوم ان المعارف ايضا تؤدي دورا هاما في تحديد نشاطات الانسان ، لكن الوعي الفكري ، هو الذي يقرر هدف استخدام المعارف وكيفية استخدامها. وبخصوص دور الوعي الفكري في تحويل الطبيعة والمجتمع ، بعيدا عن الانسان بحد ذاته ، قائلا ان الانسان هو المضطلع بنشاطات تحويل الطبيعة والمجتمع في كل الاحوال ، والوعي الفكري ، يؤدي دورا حاسما في تحويلهما من خلال تحديد نشاطات الانسان.

   اغنى كيم جونغ ايل مضمون التعليم الفلسفي ، في سياق استقصائة العميق لوجهة النظر الزوتشية المستقلة حول التاريخ الاجتماعي.

   كان محور دراسته لهذه المسألة ، هو ايضاح طبيعة المجتمع من الموقف الزوتشي الاصيل.

   رأى مؤسسو الماركسية اللينينية ان المجتمع ما هو الا وحدة القوى المنتجة والعلاقات الانتاجية والبنية التحتية والفوقية ، وبعبارة اخرى ، التكوين الاجتماعي والاقتصادي. ومن هنا ، لا يشمل الانسان جزءا متكونا مستقلا ، بل انه انصهر في القوى المنتجة والعلاقات الانتاجية والبنية التحتية والفوقية ، من وجهة النظر الماركسية حول التاريخ الاجتماعي. وبتلك النظرة ، لم يكن بالمستطاع ايضاح مكانة الانسان ودوره في تطور التاريخ الاجتماعي على نحو صائب.

   ومن هنا ، اتجه كيم جونغ ايل الى التعمق في استقصائه لايضاح الانسان ، بكونه ليس جزءا مكونا مستقلا في المجتمع فحسب ، بل وسيد هذا المجتمع ، بالاستناد الى تعليمات الرئيس حول ضرورة توجيه الجهود الاولوية لتحويل الانسان ، عن طريق الاسراع بالثورتين الفكرية والثقافية.

   ذات يوم من كانون الاول عام 1962 ، ادرك كيم جونغ ايل في اثناء المداخلات الفلسفية ان بعض الطلاب ، اساؤوا فهم مقولة ماركس التي تقول ان الانسان هو محصلة العلاقات الاجتماعية ، فقال ان ماركس فتح سبيلا الى فهم طبيعة الانسان من المنطلق المادي ، بالارتباط الوثيق مع العلاقات الاجتماعية المعنية ، لكنه رأى ان العلاقات الانتاجية ، هي الاساس في العلاقات الاجتماعية وتابع يقول:

   ” ان الانسان هو سيد العلاقات الاجتماعية ، وهو الذي يقيم هذه العلاقات. يعيش الانسان مشكلا جماعة اجتماعية ، ويمضي في اعادة تحويل الطبيعة ، ويطور المجتمع ، ويصنع مصيره بنشاطاته الجماعية. لكي يشكل البشر جماعة اجتماعية ويعيشوا فيها ، لابد ان يكون ثمة نظام معين. هذا النظام الاجتماعي الذي يربط بين الناس الذين يعيشون في الجماعة الاجتماعية ، والنظام الوطيد لهذه العلاقات الاجتماعية ، هو بالذات نظام اجتماعي. فمن دون الناس ، لا توجد علاقات اجتماعية يطلبونها ويقيمونها فيما بينهم.

   لاحظ كيم جونغ ايل موضوع تطور المجتمع ايضا من ناحية جديدة ، بعد وضع الانسان في الصدارة ، واوضح ان متطلبات المضي قدما بالمجتمع والقدرة على تحقيق ذلك ، لا توجد الا لدى جماهير الشعب ، وتغدو جماهير الشعب هي وحدها ذاتا فاعلة للحركة الاجتماعية ، واقام نظرة زوتشية اصيلة الى تطور المجتمع ، ترى ان تطور المجتمع يبتدىء من تطور الانسان.

المصدر:

كيم جونغ ايل السيرة الكاملة ، الجزء الاول ، الطبعة العربية الالكترونية (PDF) ، ص 175-179 من فايل PDF ، مكتبة القسم العربي في موقع النينارا ، على الرابط الآتي:

http://naenara.com.kp/ar/book/reading.php?4

 ————–

نص تصريح الرفيق كيم ايل سونغ الى اجتماع اللجنة المركزية لحزب العمل الكوري في سنة 1959

   وكما تعرفون جميعا ، فالقوة العاملة تشكل اهم عنصر من عناصر القوى المنتجة. ويقول العلماء الاقتصاديون ان القوى المنتجة تتألف من وسائل الانتاج واهداف العمل والانسان. ولكني اعتقد ان اهم شيء فيها هو وسائل الانتاج والبشر الذين يشكلون عنصرا اكثر نشاطا وفاعلية في الانتاج.

   ومع تطور الآلات ترتفع المهارة التقنية للانسان الذي يعالج الآلات ، الامر الذي يترتب عليه تطور القوى المنتجة ، أي قدرة الانسان القادرة على التحكم في الطبيعة. ومما لا ريب فيه ان الانسان من بينها هو عنصر اساسي للقوى المنتجة.

   واذا تحدثنا بالمعنى المجازي ، فالقوى المنتجة تضاهي القوات المسلحة في الجيش. ان الطبيعة هي هدف التطويع بالنسبة للانسان في الانتاج ، بينما القوى المعادية هي هدف القهر بالنسبة للجيش في الحرب. وهكذا تتألف القوات المسلحة من الاسلحة مثل الطائرات والمدافع والسفن الحربية ومن الناس الذين يقاتلون العدو بها ، أي الجنود والقادة. والامر الذي لا نزاع فيه ان الانسان يشكل عنصرا اساسيا في القوات المسلحة.

   ان قدرة الجيش القتالية تتوقف الى حد كبير على الحالة الروحية للجنود والقادة ، أي معنوياتهم ومهارتهم في معالجة الاسلحة. ومهما كانت الاسلحة التي يتسلح بها الجنود رائعة ، فلا جدوى منها اذا كان روحهم القتالي ضعيفا ومهارتهم قاصرة في استعمالها. واذا كان لا بد للجيش ان يخرج منتصرا في المعركة فلا بد بالطبع ان يملك اسلحة جديدة ، ولكن ينبغي ان يكون على مستوى عال من الروح القتالي والوعي والتقنية. والوعي بالخاصة يستأثر بأهمية حاسمة. ان الاسلحة والتقنية لدى الجيش الذي يفتقر الى الثقة بالنصر والى الروح القتالي لا يمكن ان تظهر ايه قدرة.

   ينطبق الشيء نفسه على مسألة انتاجية العمل. فهناك عوامل مختلفة تؤثر في رفع انتاجية العمل مثل تطور التقنية وحسن تنظيم الانتاج. ولكني اعتقد ان ما يملكه البشر من تقنية وكفاءة ، وخاصة وعيهم ، يجب ان يؤخذ بعين الاعتبار بصورة هامة. بيد ان عددا كبيرا من عاملينا يعتقدون ، من جراء جهلهم هذه الحقيقة ، انه يكفي من اجل حل كل المسائل زيادة عدد العمال ليس غير.

   وفكرة العمال السامية في بذل كل ما لديهم من طاقات ومواهب في النضال في سبيل الوطن والشعب ، وفي سبيل سعادتهم بالذات ، تستأثر بأهمية حاسمة في رفع انتاجية العمل. وبقدر ما يرتفع وعيهم السياسي يبذلون الجهد الجهيد لاعلاء مستواهم التقني والمهني ويظهرون مزيدا من روح المبادرة والحماسة والكفاءة في تفجير جميع الاحتياطات والامكانيات لزيادة الانتاج.

   ان الانطلاقة العملية العظيمة التي احدثها شغيلتنا بعد دورة كانون الاول الكاملة المنعقدة في 1956 تدل بوضوح على ان ما يسمى بالطاقة الاسمية المطبقة في فترة سيطرة الامبريالية اليابانية لا يمكن ان تكون حدا ثابتا ، بل اذا فجر الشغيلة حماستهم وروحهم الخلاقة استطاعوا ان يتجاوزوها بعدة اضعاف ، وان يرفعوا انتاجية العمل الى حد ملحوظ. وان الانطلاقة الكبرى للبناء الاشتراكي ومسيرة تشوليما في بلادنا لا يمكن حتى تصورهما بمعزل عن الحماسة الثورية الرفيعة لدى شغيلتنا الذين التفوا بصلابة الصخر حول الحزب ووضعوا ثقتهم غير المحدودة في الحزب وهم يسعون الى خلق حياة جديدة على الطريق الذي اشار اليه الحزب متحدين جميع الصعوبات.

   ان احد الاخطاء الخطيرة التي ارتكبها رفاقنا هذا العام يكمن في انهم اخفقوا في العمل السياسي لرفع انتاجية العمل. فالوزراء ورؤساء مصالح الادارة والمديرون لم يضعوا موضع التنفيذ التام منهج الحزب المتعلق باعطاء العمل السياسي الاسبقية على العمل الاقتصادي. هم لم يفعلوا ذلك ، بل اقتصروا على تعداد رؤوس الناس بحيث يحسون كم يلزم من الايدي العاملة على اساس كم مترا مكعبا من الارض يستطيع رجل واحد ان يحفز في يوم واحد.

   ولا ينتهي العمل السياسي لرفع انتاجية العمل بالطبع برفع الوعي لدى العمال ، لانه من الواجب تحسين حياتهم المادية واجادة تنظيم حياتهم الثقافية وتوفير قسط مناسب من الراحة لهم.

   ومع ذلك اهمل عدد غير قليل من عاملينا هذه الاعمال ، فلم يوفروا قسطا كافيا من الراحة للعمال ولم يسعوا لزيادة الانتاج الا عن طريق زيادة عدد العمال دون اهتمام بما اذا كانوا يملكون بيوتا ام لا ، وما اذا كان طعامهم جيدا ام لا.

   مهما كان الوعي لدى العمال مرتفعا فمن المحال رفع قدرتهم القتالية ، أي انتاجية العمل ، اذا كانت ظروفهم السكنية سيئة ولم ينالوا قسطا كافيا من الراحة.

المصدر:

كيم ايل سونغ ، في بعض المهام العاجلة في بناء الاقتصاد الاشتراكي / في 4 كانون الاول 1959 ، المؤلفات الكاملة ، المجلد 13 ، الطبعة العربية ، ص 378–379 ، دار النشر باللغات الاجنبية ، بيونغ يانغ ، كوريا ، 1983

 —————-

علم كيم جونغ ايل

   ان مطلب التركيز على الفكر واعطاء الاولوية للعمل الفكرى فى انجاز قضية الاشتراكية يقوم على وجهة النظر الزوتشية حول دور الوعى الفكرى فى نشاط الانسان

   اوضحت فكرة زوتشيه لاول مرة فى التاريخ ان الانسان كائن اجتماعى مستقل ومبدع يغير العالم ويصنع مصيره بقوته وان وعيه الفكرى المستقل يؤدى دورا حاسما فى صنع مصير الانسان

   يمارس عديد من العوامل تأثيرا على نشاط الانسان .ان تعليق الاهمية الحاسمة على اى منها يستأثر  بأهمية بالغة فى تطوير المجتمع وصنع مصير الانسان

   ففى الماضى سعى الناس للعثور على عامل يؤثر بشكل حاسم على نشاطهم لكن خارج الانسان اساسا. وكانت الايديولوجيا الدينية والمثالية تدعى ان نشاط الانسان ومصيره محكوم من قبل قوة علوية خارج الناس.لكن دحض العلم هذه الايديولوجيا. ثم جاءت الايديولوجيا المادية، فبحثت عن هذا العامل الحاسم المؤثر على نشاط الانسان فى الظروف المادية الموضوعية. فنظرا لان الانسان نتاج لتطور العالم المادى حيث يعيش ويعمل، لا مفر من ان يتأثر نشاطه بالظروف المادية الموضوعية. لكن هذه الظروف لا تؤثر على نشاط الانسان بشكل آلى مباشر بل من خلال الوعى فقط. والانسان ككائن اجتماعى واع يقوم بالنشاط المستقل والخلاق لا يتأثر بالظروف الموضوعية فحسب بل يغيرها بمبادرة منه ويستفيد منها على نحو فعال

   الوعى الفكرى يؤدى الدور الحاسم فى نشاط الانسان. فهو يتحكم بكل اوجهنشاطه اذ يعكس مطالبه ومصالحه ويغدو قوة محركة تدفعه الى النضال لتحويل العالم. لا شك فى ان المعارف التى تتمثل قوانين العالم الموضوعى تؤدى دورا هاما فى نشاط الانسان. فيمكن للانسان، بامتلاك المعارف العلمية فقط، ان يحول العالم بنجاح بما يتفق والقوانين الموضوعية مستفيدا على نحو معقول من قوته ومن الظروف الموضوعية. والمعارف العلمية والتقنية تؤدى دورا اكبر يوما بعد يوم فى تطوير القوى المنتجة الاجتماعية (وعلى الاخص علم الرياضيات ، وهو اكثر العلوم تجريدا – أي علم عقلي خالص – ملاحظة الصوت الشيوعي). بيد ان الوعى الفكرى هو الذى يحدد هدف واتجاه نشاط الانسان ويتحكم بسياق نشاطه. فكيفية استخدام معارف الانسان ومدى اظهار قدرته الخلاقة مرهون بنمط وعيه الفكرى. فما لم يمتلك المرء الوعى الفكرى المتمثل فى خدمة جماهير الشعب، لا يستطيع تكريس معارفه العلمية والتقنية ومواهبه ومهارته لصالح جماهير الشعب.

يتميز الوعى الفكرى الذى يعكس المطلب الجوهرى للانسان الذى هو سيد العالم ومغيره بالطابع المستقل .فهو وعى الانسان بانه سيد مصيره وارادته فى صنع هذا المصير باختياره. وما لم يملك الانسان هذا الوعى المستقل، لا يستطيع تغيير العالم بنشاط ولا صنع مصيره بنجاح

المصدر:

كيم جونغ إيل: اعطاء الاولوية للعمل الفكري مطلب حتمي لانجاز قضية الاشتراكية ، 19/6/1995 ، النسخة العربية الالكترونية بصيغة بي دي اف فايل ، ص 8-9 من فايل البي دي اف ، مكتبة القسم العربي في موقع النينارا الكوري الشمالي الرسمي على الرابط الآتي:

http://naenara.com.kp/ar/book/reading.php?3+2

 —————

 علم كيم جونغ ايل

القوة المحركة للعالم هي الافكار العظيمة وليس المال او القنابل الذرية

الثورة يفجرها الناس بافكارهم وليس بوضعهم الاجتماعي

الفكر يقرر كل شيء

كما ان السيارة تجري حين يدور محركها ، كذلك الانسان يمكنه ان يحقق غايته حين يعمل فكره

اذا انهارت القاعدة الفكرية فان القدرة الاقتصادية والعسكرية القوية تصبح عاجزة هي الاخرى وينهار النظام الاشتراكي ايضا

المصدر:

 اقوال مأثورة للقائد العظيم كيم جونغ ايل ، الفكر والنظرية ، النسخة العربية الالكترونية ، مكتبة القسم العربي في موقع النينارا الكوري الشمالي الرسمي على الرابط الآتي

http://naenara.com.kp/ar/book/reading.php?4+2

********************

من النصوص اعلاه يتبين بجلاء ان الرفيق كيم ايل سونغ قد حقق انجازا نظريا جبارا في تطوير النظرية الشيوعية بما يتفق مع العلم الحديث فقد خطى خطوة – لا بل طفرة – كبيرة الى الامام من خلال عكسه لمفهوم البنى الفوقية والبنى التحتية الذي وضعه ماركس ،  فقد اعتبر الرفيق كيم ايل سونغ ان الوعي والحياة الفكرية هي البنى التحتية (الاساسية) بينما الموجود الاقتصادي هو البنى الفوقية. ان افكار الرفيق كيم ايل سونغ تتفق مع اكتشافات العلم الحديث حول الدور الفعال الذي يلعبه الوعي في السيطرة على دماغه المادي الذي خرج منه اصلا – راجع مقالة منشأ الحركات الأرادية ، الأرادة الحرة ، وهدم نظرية بافلوف في الارتباط الشرطي لتفسير الأرادة. ولا بأس هنا من ان نورد من هذه المقالة المخطط الآتي الذي يوضح ذلك

VM2005

William F. Ganong , Review of Medical Physiology , 22th edition , USA , international edition 2005 , McGraw-Hill Companies in USA , p 203

لكن الذي يثير الدهشة في الموضوع هو ان الرفيق كيم ايل سونغ – وكما هو واضح من تواريخ النصوص الكورية – قد توصل الى هذا الانجاز في سنة 1959 !! في حين ان العلم الحديث اثبت صحة ذلك في سنة 1991 !! لقد كان العلماء الباراسايكولوجي السوفييت في عهد ستالين هم اول من قال بان الوظائف العقلية لا يمكن تفسيرها جميعا على ضوء الوظائف الفسلجية للدماغ وان هناك بعض من وضائف العقل لا تمثل انعكاس مجرد لفعالية الدماغ الفسلجية بل تمثل وضائف عقلية صرفة يقوم بها العقل دون ان يكون للدماغ دور فيها. لكنهم كانوا يقصدون من ذلك الظواهر العقلية الباراسايكولوجية مثل التخاطر ولم يتطرقوا الى الوظائف العقلية في البشر العاديين. وكان العلامة جون أكلس اول من حدد احد هذه الوظائف على صعيد البشر العاديين الا وهي “الأرادة”. ففي سنة 1952 طرح جون أكلس لاول مرة نظرية الدور الفعال للأرادة العقلية في التأثير على قشرة المخ اثناء وقوع الحركات الأرادية في كتابه الخالد الأسس الفسيولوجية العصبية للعقل. السؤال الذي يطرح نفسه الآن بشدة: “هل ان كيم ايل سونغ كان على اطلاع بانجازات علماء الباراسايكولوجي ونظرية جون أكلس عندما قام بعكس مفهوم ماركس للبنى الفوقية والبنى التحتية ام لا؟”. سؤال لا يمتلك الصوت الشيوعي ردا عليه وفي تصوره لا يمكن الحصول عليه إلا بسؤال الجهات المنظرة الرسمية الكورية الشمالية حول ذلك بالتحديد. كيفما كان سواء كان كيم ايل سونغ على اطلاع بنظريات علماء الباراسايكولوجي ونظرية العلامة جون أكلس حول الدور الفعال للأرادة العقلية او لا فان ما حققه يعد شيء رائع ….. ان هذا الانجاز الذي حققه كيم ايل سونغ ليس مجرد تصحيح لمسألة على الصعيد النظري فحسب ، بل ان لذلك تداعيات وانسحابات مهمة على مستوى الممارسة والتطبيق العملي في نواحي على درجة عالية جدا من الحساسية والخطورة بالنسبة للحركة الشيوعية العالمية. كنا في البداية عازمين على التطرق لهذه الانسحابات في هذه المقالة لكن بالنظر لتشعب الموضوع وخطورته واهميته البالغة سنأجل ذلك الى مقالة منفصلة شاملة

الصوت الشيوعي

Advertisements

نُشرت بواسطة

Communist Voice

ماركسي - لينيني - ماوي معادي للتحريفية و الامبريالية. Marxist - leninst - maoist, anti-revisionist & anti-imperialist Revolutionarist