مقدمة لنقد الفكر الشيوعي الكلاسيكي

   انهم (أي اعداء الماركسية – ملاحظة للصوت الشيوعي) يطيرون فرحا ويهللون ابتهاجا حين يرون مناقشاتنا. ومن الواضح انهم ، سيهزون في وجهنا تلك المقاطع من كراسي المخصص لعيوب حزبنا ونواقصه ، بقصد استخدام هذه المقاطع من لغاياتهم. ان الاشتراكيين الديمقراطيين الروس قد تمرسوا بالمعارك تمرسا كافيا ، بحيث لا يضطربون لمثل وخزات الدبابيس هذه ، وبحيث يتابعون انتقادهم الذاتي بالرغم منها ، ويواصلون ، بغير مداراة او محاباة ، كشف نواقصهم التي سيتم تلافيها حتما ولا محالة ، بفضل نمو حركة العمال .
لينين ، من مؤلف : خطوة الى امام ، خطوتان الى وراء .


   الرفيقات والرفاق الأعزاء كافة

   تحية ثورية ……. وبعد

   كمقدمة للمقالات الناقدة للنظرية الشيوعية التي ينشرها هذا الموقع نود ان نبين بعض النقاط ليتضح من خلالها الخطوط العامة التي يعمل عليها نقدنا للفكر الشيوعي

1) اننا (الصوت الشيوعي) شيوعيون ثوريون نلوذ بتعاليم الماركسية اللينينية الأساسية ، ونعني بالأساسية هنا ثوابت الشيوعية .

2) اننا نتعامل مع النظرية الشيوعية بوصفها شكل من أشكال المعرفة الانسانية وليس دين وبالتالي فنحن نؤمن بأن النظرية الشيوعية شأنها شأن أي نظرية علمية او قانون من قوانين الفيزياء او الكيمياء او غيرها من العلوم العقلانية الأخرى ، لها بعدين مطلق ونسبي معا: بمعنى اننا نؤمن بأن النظرية الشيوعية هي نظرية صحيحة من حيث الأساس إلا انها تحوي على اخطاء فهي صحيحة من حيث الأساس إلا إن الأخطاء تشوبها وذلك ناتج ليس من قصور ذاتي في الفكر الشيوعي او منظريه الأوائل (ماركس ، أنجلس ، لينين) وانما ناتج عن طبيعة الكون في التغير المستمر وصيرورته الأزلية (الديالكتيك المادي). فأذا كان الكون في تغير مستمر وكل شيء فيه موجود وغير موجود في نفس الوقت موجود في لحظة ما من الزمن ولكنه غير موجود في لحظة أخرى من الزمن والشيء (س) في لحظة (ص) لا يماثل نفسه في اللحظة (ظ) فهو في تغير مستمر فسوف ينتج من ذلك أن قوانين وحقائق الكون هي ايضا في تغير مستمر ولا تبقى ثابته ما دام الكون يتغير باستمرار. فالأخطاء في النظريات التي يظعها البشر ليست ناتجة عن الخطأ والقصور في البحث العلمي فقط وانما قسم منها ناتج عن الخطأ في البحث والأستنتاج الذي يقوم به الأنسان أي تقصيره في بناء النظرية ووضعها إلا أن قسم آخر ناتج عن طبيعة الكون في التغير المستمر وعدم ثباته على حال ، فحتى لو أن الانسان وضع نظرية او اكتشف قانونا وكان في وضعه لتلك النظرية او اكتشافه لذلك القانون رصينا ودقيقا بحيث أن هذه النظرية او هذا القانون كان صحيحا بنسبة 100% في لحظة الوضع او الأكتشاف فأن تلك النظرية او ذلك القانون لن يستمر في أن يكون مطلق الصحة بعد مضي فترة من الزمن بسبب تبدل الكون وبالتالي تبدل قوانينه وحقائقه ، وهذا ما تعترف به نظرية المعرفة الماركسية نفسها كما سنتطرق الى ذلك في مقالة لاحقة. اذا لا توجد حقائق او قوانين علمية ثابته (اي صحيحة بصورة مطلقة) وانما جميع القوانين والحقائق متغيرة (بما في ذلك النظرية الشيوعية) فهي مطلقة ونسبية معا ذلك انها صحيحة بصورة مطلقة في لحظة التوصل لها – إن كان الاعداد الاعداد لها متقن – لكنها ليست كذلك فيما بعد وتبدء الاخطاء تشوبها لذا تحتاج الى مراجعتها وتغيرها دون ان يؤدي ذلك الى المساس بجوهرها والذي يمثل بعدها المطلق

3) يؤمن صاحب الموقع (الصوت الشيوعي) بأن النظرية الشيوعية تشتمل على ثوابت تمثل المطلق في الفكر الشيوعي ومتغيرات تمثل النسبي فيه

4) اننا في نقدنا للنظرية الشيوعية نستهدف ما هو نسبي فيها ولا نستهدف الثوابت

5) اننا نعتبر أن الأخطاء الموجودة في الفكر الشيوعي والتي نحاول كشفها في مقالاتنا النقدية المنشورة في هذا الموقع في اغلبها ناتجة عن عدم تطوير الفكر الشيوعي من قبل الشيوعيين بسبب جمودهم العقائدي والذي ادى الى عدم مراجعة النظرية الشيوعية التي كانت صحيحة في قسم من جوانبها في لحظة وضعها من قبل منظريها الأوائل لكن في ما بعد اصبحت خاطئة بتغير الحياة وتقدم العلم وبالتالي اعطاء النظرية الشيوعية بعدا ميتافيزيقيا يتنافا مع الفهم الديالكتيكي للعالم والكون الذي تنادي به هذه النظرية وما نتج عن ذلك من تحول الشيوعية الى دين وابتعاد الشيوعيين عن الواقع مما ادى الى تحولهم الى فرقة دينية ومن ثم الى مشعوذين ودجالين مثلهم في ذلك مثل رجال اللاهوت

6) الصوت الشيوعي يتعامل مع واضعي الماركسية الأوائل من ماركس وانجلس ولينين بوصفهم ثوريين وليسوا انبياء وبالتالي فان افكارهم واعمالهم تحتمل الصح او الخطأ وبالتالي فأنه يرفض تقديس مقولاتهم ويضعها تحت الفحص للتثبت من صحتها او خطأها

7) يعلن الصوت الشيوعي احترامه لواضعي الماركسية الأوائل من ماركس وانجلس ولينين ويعترف بمآثرهم العظمى ودورهم الكبير في تقدم الانسانية وتحرير البشر من نير العبودية على الصعيدين النظري والعملي

8) ينظر الصوت الشيوعي الى رموز الماركسية الذين اتو من بعد لينين من ستالين وماو تسي تونغ وكيم أل سونغ وفدل كاسترو وغيفارا وهوشي منه وغيرهم من من ثبت على ثوابت الشيوعية حتى الرمق الأخير او لا يزال ثابت عليها نفس نظرته لمؤسسي الماركسية الأوائل في سادسا وسابعا اعلاه

9) لا يسعى الصوت الشيوعي في مقالاته النظرية النقدية المنشورة في هذا الموقع للنيل من عظمة الانجازات النظرية لمؤسسي الماركسية الاوائل من ماركس وانجلس ولينين مطلقا بل يسعى للكشف عن الاخطاء التي تشبها اما بفعل الطبيعة المتغيرة للكون او بفعل القصور في وضعهم لنظرياتهم

10) يعتبر الصوت الشيوعي ان القصور في وضع المنظرين الاوائل للماركسية من ماركس وانجلس ولينين لبعض نظرياتهم شيء عادي وظاهرة طبيعية شأنهم في ذلك شأن باقي العلماء العقلانيين في العلوم العقلانية الأخرى وهي لا تنتقص من عظمة انجازاتهم النظرية او مكانتهم ولا يرى سببا يدعو لاخفائها والتستر عليها ، فكما اخطأ اسحاق نيوتن في تحليله لطبيعة الضوء فيما اذا كان دقائقي او طاقي وكما اخطأ آينشتاين عندما قال بنهاية الزمان والمكان ، أخطأ ماركس وانجلس ولينين فهل مس ذلك من عظمة نيوتن وآينشتاين وانجازاتهم ليمس بعظمة ماركس وانجلس ولينين وانجازاتهم؟؟

11) لا يسعى الصوت الشيوعي بنشره لمقالاته النقدية في هذا الموقع للشهرة ووضع اسمه كمنظر وانما يسعى من خلال جهده المتواضع لأن يخدم الأممية الشيوعية بما يستطيع معتقدا في ذلك انه يمتلك ملكات فكرية تؤهله للعمل النظري

12) لا يطرح الصوت الشيوعي افكاره في هذا الموقع على انها افكار صحيحة تمثل النهاية لصعوبات الماركسية ولا يرى في ما يطرحه من نظريات على انها حل ناجع لأزمة الماركسية فهو لا يعتبر نفسه ساحر ولا يؤمن بالسحر ولا ينظر نظرة مسبقة لطروحاته بأنها الحقيقة كل الحقيقة والتي لاسواها كما يفعل الكثيرون ، بل هو يطرحها للنقاش للتثبت من امكانية أن تكون صحيحة او خاطئة او صحيحة الا انها ناقصة

13) يطرح الصوت الشيوعي مقالاته النقدية وآرائه للنقاش القائم على الاسلوب الجدلي بمعنى أن يلقي برأيه ليصادم به رأي آخر مضاد او مختلف ليس بغرض فرض رأيه على الرأي الآخر وانما للتوصل الى رأي ثالث يختلف عن الرأيين الأوليين المتصادمين ، ويرحب بكل من يريد المشاركة بالنقاش ملتزما بهذه القاعدة ويدعوا كل الرفاق للمشاركة بهذا الاسلوب خدمة للشيوعية الجريحة والمصالح العليا للعمال والكادحين

14) ان المقالات النقدية النظرية المنشورة في هذا الموقع تعبر عن وجهة نظر صاحب الموقع (الصوت الشيوعي) ولا تمثل وجهة نظر حزب او منظمة معينة او تيار معين – رغم كونه ماويا – ولا تستهدف نشر فكر حزب او تنظيم او تيار دون الآخر او الترويج له على انه الفكر الصحيح – بما في ذلك الفكر الماوي – وانما تهدف للتوصل للحقيقة الموضوعية ، ولا يتناقض ذلك ولا يمنع مع استشهاد الصوت الشيوعي باقوال او مؤلفات هذا او ذاك من المنظرين او القواد الشيوعيين او الاحزاب الشيوعية التي يعتقد بصحتها فهو باستشهاده بها يطرحها للنقاش للتثبت من صحتها او خطأها

15) يحاول الصوت الشيوعي الاستفادة من التجارب السابقة للحركة الشيوعية في وضع آرائه والتوصل لاستنتاجاته النظرية

16) يعمل الصوت الشيوعي جاهدا للاستفادة من تجربتي حزب العمل الكوري والحزب الشيوعي الكوبي الى اقصى حد بسبب كونها تجارب حية وليس شيء من نسج الخيال دون ان يتناقض ذلك مع ما ورد في رابع عشر اعلاه فهو يرى أن الأخذ من التجارب الحية افضل من الأخذ من نسج الخيال عن اشياء لا خبرة لنا فيها فالاستفادة من آراء حزب او قائد حاكم قد جرب بناء الاشتراكية وخاض في صعوباته افضل من التنظير من نسج الخيال دون خبرة عملية ، فالصوت الشيوعي يرى ضرورة دراسة التجربة الكورية والكوبية والاستفادة من خبرة الحزبان الكوري والكوبي كونهما حزبان ذو تجربة عملية وطويلة في ميداء التحويل والبناء الاشتراكي خاضا كثيرا من المحن والصعاب التي اتت على غيرهما من الأحزاب الثورية الأخرى وخرجا منها منتصرين وبالتالي ضرورة الوقوف والتأمل عند تجربتهما .

17) يحاول الصوت الشيوعي وضع نظريات جديدة اما كتطوير لنظريات سابقة من خلال الاظافة اليها او من خلال خلق نظريات اصيلة .

   وكخاتمة لهذه المقدمة نستشهد بكلام للرفيق كيم يونغ إيل حول الاسلوب الصحيح الذي يجب أن يتبع في نقد النظرية الشيوعية :

   لا بد من تأليف ونشر مقالات جيدة تتناول محدودية نظريات الكلاسيكيين السابقين حتى يعرف اعضاء الحزب والشغيلة بوضوح اصالة وتفوق افكار حزبنا ونظرياته الاشتراكية اما الماركسية اللينينية فهى افكار ثورية برزت الى حيز الوجود، انعكاسا لمتطلبات الممارسة الثورية للطبقة العاملة فى فترة الرأسمالية قبل الاحتكارية وفترة الامبريالية . لقد قطع التاريخ اشواطا بعيدة الى الامام منذ تلك الفترة وتغير العصر الآن . ان عصرنا هذا هو عصر جديد للاستقلالية، ترسم فيه جماهير الشعب تاريخها على نحو مستقل وابداعى، وتصنع مصيرها بكونها سيدة للتاريخ وسيدة لمصيرها. لم يستطع مؤسسو الماركسية ان يجربوا نظرياتهم فى بناء الاشتراكية . وينطبق هذا الامر على لينين ايضا. فمن جراء محدودية الظروف العصرية والتجارب العملية، لم يكن باستطاعة النظريات الاشتراكية التى وضعها مؤسسو الماركسية اللينينية، ان تتخلص من حدود التنبؤات والافتراضات فى احوال كثيرة ولكن لا يجوز النظر الى الماركسية اللينينية بنظرة عدمية او تشويه مؤسسيها، بدعوى محدودية نظريات الماركسية اللينينية، بل علينا ان نعترف بمآثر ماركس وانجلز ولينين امام البشرية ونحترمهم . وبفضل تأسيس الماركسية اللينينية، تحول مذهب الاشتراكية من الخيال الى العلم، واصبحت الطبقة العاملة تملك فكرا هاديا لاول مرة فى التاريخ، واستطاعت ان تخوض نضالا دؤوبا ضد رأس المال، من اجل تحقيق التحرر الطبقى والوطنى، وفى سبيل الاشتراكية . ان احترام مؤسسى الماركسية اللينينية واجب اخلاقى، يندرج فى اطار احترام الخلف للسلف فى مسيرة الثورة وعند كتابة مقالات عن محدودية نظريات الماركسية اللينينية، لا بد من التطرق الى المآثر التى حققها مؤسسوها. عندئذ فقط، يمكن تزويد الناس بفهم واضح للماركسية اللينينية وتوجيه ضربة للامبرياليين والانبعاثيين البورجوازيين الذين يشوهون الماركسية اللينينية .

   كانت هذه مقتطفات من حديث الرفيق كيم جونغ إل (( الأشتراكية هي شريان الحياة لشعبنا )) الى الكوادر المسؤولين في اللجنة المركزية لحزب العمل الكوري 14 تشرين الثاني 1992 – تم نسخها من مكتبة القسم العربي في موقع النينارا .

الصوت الشيوعي

Advertisements