تعريف لينين للمادة

في مقالتنا هذه سوف نتطرق الى موضوع يقودنا الى الكشف عن سلسة من الصعوبات الكبرى التي تعاني منها المادية الديالكتيكية

تعريف لينين للمادة هذا هو موضوع هذه المقالة

يعرف لينين المادة كما يأتي: ان المادة مقولة فلسفية تدل على الواقع الموضوعي المعطى للأنسان في احساساته ، التي تصوره تنقله وتعكسه ، وهو موجود بصورة مستقلة عنها

في هذا التعريف نجد النقاط الآتية

الأولى: ان لينين العظيم يشترط للشيء لكي يكون مادة ان يكون ” واقع موضوعي” – أي حقيقة موضوعية – موجود خارج الوعي أي ” مستقل عنه” وهذا صحيح ولا اعتراض عليه فالمادة حقيقة موضوعية موجودة خارج وعينا أي مستقلة عنه وكونها “مستقلة عنه” يعني ان ادراك الشيء بالحواس ليس شرطا لاعتباره مادة وهذا ما جهد لينين لأيضاحه والبرهان عليه في مؤلفه الشهير “المادية والمذهب النقدي التجريبي” فهناك الكثير من الاشياء المادية لا تقدر الحواس على استشعاره اما لوجوده خارج مداها او لعدم تطور الحواس بصورة كافية بحيث تصبح قادرة على استشعاره حتى وان وجد ضمن مداها. وكمثال على عدم استشعار الحواس للاشياء المادية بسبب وجود هذه الاشياء المادية خارج المدى المكاني لهذه الحواس ، الكواكب البعيدة التي تقع خارج نطاق النظر المجرد وقسم منها خارج نطاق قدرة الاجهزة الفلكية المستعملة في الرصد الا انه على الرغم من ذلك فقد تم الاستدلال على وجودها من خلال الحسابات الرياضية والاستنتاج العقلي المجرد المتاتي من استعمال علم الرياضيات وهو اكثر العلوم العقلانية تجريدا. اولم يستنتج العلامه لوفه ريه وجود كوكب نبتون من طريق الحساب الرياضي المجرد دون ان يدركه بحواسه المجردة او ان يراه باجهزة الرصد الفلكية التي كانت متاحة له في وقتها؟ وكمثال على عدم استشعار الحواس للاشياء المادية بسبب عدم تطور هذه الحواس هو عدم قدرة حاسة اللمس عند الانسان على تميز تحفيزين متأتيان من وخز الجلد بابرتين في وقت واحد وفي آن واحد عند نقطتين من منطقة الظهر تنفصلان عن بعضهما البعض بمسافة 1 سم على انهما أثنين وليس واحد في حين ان حاسة اللمس قادرة على تميزهما بأنهما اثنان وليس واحد لو اعطيا في آن واحد وفي وقت واحد بنفس المسافة الفاصلة في منطقة قمة الابهام وذلك بسبب قلة عدد المستلمات الحسية في منطقة الظهر عنها في منطقة قمة الابهام………. لكن لينين يعود ليعرف الحقيقة الموضوعية بما تقدمه الحواس!! وفي هذا تناقض أي أن الجزء الثاني من التعريف ” وهو موجود بصورة مستقلة عنها” يتناقض مع جزئه الاول الذي ينص على ” المعطى للأنسان في احساساته” فعبارة في احساساته تؤدي الى اشتراط أن يكون ادراك الشيء بالحواس شرط لابد منه لكي يكون هذا الشيء مادة وفي هذا نقض لما سعى لينين نفسه لاثباته في هذا المؤلف!! هذا هو وجه الاعتراض الرئيسي على التعريف اللينيني: فتعريف لينين يشتمل على تناقض داخلي فجزئه الاول ينقض جزئه الثاني

الثانية: في عبارة في احساساته تؤدي الى ربط المادة بكل ما ممكن للحواس ان تستشعره بمعنى انها تؤدي الى اشتراط ان تكون الحواس قادرة على استشعار الموضوع لكي يكون مادة فالموضوع الذي تستطيع الحواس ان تستشعره هو مادة والموضوع الذي لا تستطيع الحواس ان تستشعره ليس مادة. إن في ذلك مغالطة كبرى ذلك لأن كثير من ما تقدر الحواس ان تستشعره وتتاثر به هي موضوعات غير مادية ومن الامثلة على ذلك الأصوات ، والانوار والحرارة والبرودة فهذه كلها تؤثر في الحواس وتستطيع الحواس استشعارها واستشعار التغير الحاصل بها لكنها تبقى مواضيع غير مادية لان الصوت والنور والحرارة والبرودة هي اشكال للطاقة والطاقة ليست مادة كما اثبت العلم ذلك. المادة والطاقة وجهان لنفس العملة هذا صحيح لكن هذا لا يعني انهما نفس الشيء فالطاقة ليست مادة على الرغم من كونها الاصل الذي نشأت منه المادة من حيث كون الاخيرة طاقة مضغوطة – راجع مقالة المفهوم المادي للكون من وجهة نظر المادية الحديثة

الثالثة: في عبارة الواقع الموضوعي يكرر لينين العظيم نفس خطأ انجلس في الدمج ما بين ما هو مادي وما هو موضوعي (اي واقعي) فيضع علامة مساوات بين الحقيقة المادية والحقيقة الموضوعية (الواقعية) ويعتبر ان كل موجود مادي هو بالضرورة حقيقة موضوعية (واقعية) وكل حقيقة موضوعية (واقعية) هي بالضرورة شيء مادي وهذا خاطىء تماما. إن كل ما هو مادي حقيقة موضوعية (واقعية) وجميع الاشياء المادية هي حقائق موضوعية (واقعية) هو فرض صحيح وامر مفروغ منه لكن اعتبار كل ما هو حقيقة موضوعية (اي كل ما هو واقعي) شيء مادي فهذا خاطىء فكون الاشياء المادية بالضرورة حقائق موضوعية (اي امور واقعية) لا يؤدي بتاتا الى كون كل ما هو موضوعي (اي واقعي) شيء مادي بالضرورة فهناك الكثير من الحقائق الموضوعية ليست اشياء مادية وكمثل على ذلك الطاقة فهي حقيقة موضوعية (اي شيء واقعي) لكن ليست مادة كما قلنا وقس على ذلك من الامثلة الكثير

الرابعة: من خلال ربط لينين المادة بالحواس وما ينتج عن ذلك من اشتراط استشعارالموضوع بالحواس لكي يكون شيء مادي ومن خلال وضعه لعلامة المساوات بين المادة والحقيقة الموضوعية (اي الواقع) فانه يربط بالإستعاضة بين الحقيقة الموضوعية (كل ما هو واقعي) والحواس بنفس الطريقة التي ربط بها المادة بالحواس وبالتالي فانه يشترط للموضوع لكي يكون حقيقة موضوعية (اي شيء واقعي) يشترط ان تكون الحواس قادرة على استشعاره وهذا غير صحيح بالمرة حيث ان هناك الكثير من الحقائق الواقعية لا تستطيع الحواس استشعارها بصورة مباشرة ، مثل الكثير من اشكال الطاقة وعلى سبيل المثال الامواج فوق الصوتية وهي شكل من اشكال الطاقة وحقيقة واقعية لا جدال فيها لا تستطيع حواس الانسان استشعارها بصورة مباشرة ، بسبب عدم تكيف حاسة السمع البشرية لسماع الترددات التي تفوق 20000 هيرتز ، اليس كذلك؟ لكن الموجات فوق الصوتية رغم هذا حقيقة موضوعية (واقعية) استدل عليها الانسان بصورة غير مباشرة من خلال الادلة الاستنتاجيةدون ان تستشعرها حواسه مباشرة. فالحقيقة الموضوعية (اي الشيء الواقعي) لا يحتاج لان تكون الحواس قادرة على استشعاره بصورة مباشرة ولا يعتبرذلك شرطا للموضوع ليكون حقيقة موضوعية اي شيء واقعي. ومن ما تجدر الاشارة له ان الدمج بين ما هو مادي وما هو موضوعي قاد انجلس ولينين ومن بعدهم الى استعمال اسلوب خاطيء في البرهان على عدم وجود خالق للكون ولنا في ذلك مقالة منفصلة

خامسا: كذلك فان تعريف لينين للمادة يحتوي في داخله على ما هو بحاجة الى تعريف كونه لا يجيب على ماهية المادة وانما فقط يتطرق الى علاقتها بالوعي: هل لها الاسبقية في الظهور او الاسبقية للوعي؟ توجد مستقلة عنه ام لا؟ فتعريف لينين لا يجيب عن ماهية المادة ، على العكس من تعريف العلم للمادة والذي يجيب على هذا بانها طاقة مظغوطة. هذا الاعتراض الاخير ليس ذو شأن كبير ذلك ان تعريف لينين للوعي هو تعريف فلسفي واغلب التعريفات الفلسفية تعاني من هذه المشكلة لا سيما ان مستوى التقدم العلمي في زمان لينين لم يكن بالمستوى ما هو عليه في ايامنا هذه. ان وجهة نظرنا حول هذه النقطة تتمثل في كون التعريفات الفلسفية المجردة قد ولى زمانها بسبب التقدم الحاصل في العلوم الطبيعية والذي اصبح بمستوى كافي لتغطية امور من هذا القبيل وبما ان النظرية الشيوعية نظرية علمية – ولكي تكون كذلك فعلا – يجب أن تسعى لتحقيق الالتحام الكامل بالعلم لا أن تكتفي بالمزاوجة معه فحسب

Advertisements

المفهوم المادي للكون من وجهة نظر المادية الحديثة

المادية الديالكتيكية بالصيغة التي وضعها ماركس وانجلس تتبنى وجهة نظر المادية الكلاسيكية في ما يتعلق بالمفهوم المادي للكون ، حيث تعتقد المادية الديالكتيكية الكلاسيكية بأن العالم مملوء بأشياء مادية فقط ولا يوجد في الكون ما هو غير مادي بالمرة ……… إن وجهة النظر هذه قد فندتها نتائج العلوم الطبيعية وعلى الاخص وجهة نظر علم الفيزياء نفسها والتي اثبتت بأن الكون مليء بأشياء كثيرة غير مادية فعلى سبيل المثال الطاقة ليست مادة فهي لا ينطبق عليها تعريف المادة – كل ما له كتلة وحجم – فالموجات فوق الصوتية وجميع اشكال الطاقة الاخرى ليست مادية فجميعها بلا حجم او كتلة ن قوة الجاذبية بلا كتلة وبلا حجم ايضا وبالتالي ليست مادية وغيرها كثير

ان المفهوم المادي للكون وفق النظرية المادية الحديثة يرى إن الكون ليس مليء بأشياء مادية فقط وانما مليء بخليط من الاشياء المادية وغير المادية ويعتبر ان الكون هو مجموعة من العمليات (اكثر من كونه مجموعة من الأشياء) يرتبط بعظها بالبعظ الآخر ارتباطا ديالكتيكيا. إن المفهوم المادي للكون وفقا للنظرية المادية الحديثة يتمثل في تقديم المادة على الفكر من حيث الأسبقية في الظهور إلا إنه لا يقر الاسبقية المطلقة للمادة في الظهور كما تدعي المادية الكلاسيكية حيث انه يعترف بأن الطاقة كانت موجودة قبل ظهور المادة ؛ والطاقة ليست مادة ولا جدال في ذلك ؛ فقبل حصول الانفجار الاعظم كان الكون يتكون من طاقة فقط ولم تكن المادة او غيرعا قد ظهر بعد للوجود وعندما حدث الانفجار الاعظم للطاقة بفعل السلوك الحر للكم ظهرت المادة من خلال إنظغاط الطاقة –  فالفيزياء النسبية الحديثة تعرف المادة بأنها طاقة مظغوطة – فعندما تقول المادية الحديثة بأسبقية المادة في الظهور فأنها تعني بذلك اسبقية المادة في الظهور نسبة الى الوعي اي ان المادة ظهرت للوجود قبل ظهور الوعي ولا تعني مطلقا ان المادة هي اول شيء من حيث الوجود ، لكننا رغم ذلك نجد ان الاحزاب الشيوعية التي تسمي نظريتها بالعلمية تتمسك بوجهة النظر القديمة وتصر على عدم وجود اشياء غير مادية وعلى الاسبقية المطلقة للمادة في الظهور وعلى عدم وجود ما هو غيرمادي وعدم وجود سيء آخر غير المادة يتقدمها في الظهور فلما هذا الجمود العقائدي والعقلية الميتافزيكية المتحجرة؟؟ تجدر الاشارة هنا انه على الرغم من نفي المادية الديالكتيكية لوجود ما هو غير مادي الا ان لينين نفسه يعود ليناقض ذلك باعتباره ان الوعي شيء غير مادي!! الوعي شيء غير مادي هذا صحيح جدا كما اثبت ذلك العلم الحديث ، ولي في ذلك مقالة مطولة ومستفيظة ان اسعفتني الظروف لكتابتها ، واعتبار لينين للوعي بانه شيء غير مادي هو دليل على عظمة عقليته فهو الفيلسوف والمنظر المادي الوحيد الذي نادى بلا مادية الوعي وكان في ذلك سباقا على علماء النفس والفسلجة العصبية والبراسايكولوجي. ان اعتبار لينين للوعي بانه شيء غير مادي يتناقض مع اعتبار ان الكون مليء باشياء مادية فقط وهذا واحد من جملة من التناقضات في المقولات النظرية للفكر الشيوعي والتي من اوضحها التناقض بين قانون نفي النفي والمفهوم المادي ككل والذي تنبه له ستالين مما دفعه الى الغاء قانون نفي النفي والاستعاضة عنه بقانون الحركة والتطور نحو الامام في الطبيعة والمجتمع ولي في ذلك مقالة

البداية والنهاية للزمان والمكان

هنا نود ان نتطرق الى خطأ من اخطاء المادية الديالكتيكية نتج عن حالة الجمود العقائدي المصاب بها الشيوعيون وما ترتب عنها من عدم تطوير النظرية الشيوعية. المسألة تتعلق هنا بموضوع البداية والنهاية في الزمان والمكان ، هل للزمان والمكان بداية وهل لهما نهاية؟ تجيبنا المادية الديالكتيكية على ذلك بأن الزمان والمكان كلاهما غير متناهيين بمعنا ان ليس لهما بداية ولا نهاية. هذه النظرية في وقتها عندما نشأت الماركسية في القرن التاسع عشر كانت مقبولة ويعتقد بأنها صحيحة لكن بتطور العلم وظهور النظرية النسبية تبدل الوضع فقد بين العلامة آينشتاين من خلال وضعه لنظرية الكون المتذبذب بأن المكان والزمان توجد لهما بداية وهذه البداية عند حصول الانفجار الأعظم وكوننا منذ حصول الانفجار الأعظم في حالة اتساع وبسرعة متزايدة شيء فشيء وسيضل في اتساع متسارع نحو المحيط بعيدا عن مركزه الى ان يصل سرعة الضوء ليبدء عندها في الإنكماش التدريجي نحو مركزه وعندما يصل الى هذا المركز سوف ينتهي الزمان والمكان. حديثا اكتشف العلماء بأن العلامة آينشتاين أخطأ عندما اعتبر ان الكون سوف ينكمش حيث اثبتت البحوث الحديثة بأن الكون صحيح له بداية في الزمان والمكان وهي لحظة حصول الانفجار الأعظم إلا إنه سوف يتمر في الأتساع الى المالانهاية ولن ينكمش على نفسه أي بمعنا ان المكان والزمان لهما بداية ولكن ليس لهما نهاية

المادية الديالكتيكية التي تتبناها معظم الاحزاب التي تصف نفسها بأنها احزاب ماركسية – لينينية لا تزال جامدة عند النظرية القديمة التي ترى ان لا يوجد بداية ولا نهاية في الزمان والمكان. الشيوعييون في معظمهم يرفضون تطوير النظرية الشيوعية وفقا لما توصلت الية العلوم الحديثة بسبب داء الجمود العقائدي المصابين به وعندما تجادلهم وتلقي عليهم الحجة وتواجههم بالادلة العلمية الحديثة يعاندون ويقولون بكل وقاحة بأن هذه علوم رأسمالية تمثل فكر البرجوازية ولا تمثل افكار الطبقة العاملة التي وضعها ماركس وانجلس ولينين كما لو انه توجد علوم طبيعية بروليتارية تمثل افكار الطبقة العاملة وعلوم طبيعية برجوازية تمثل افكار الراسماليين وعندما تستمر في جدالك معهم بصفوك بالتحريفية ويتعتوك بالخيانة

لنرى الآن لماذا نادت المادية الديالكتيكية عندما صاغها ماركس وانجلس بعدم وجود بداية ولا نهاية في الزمان والمكان ، إن سبب ذلك هو تجنب النظرية التي تقول بأن الإله يوجد موجود قبل بداية الزمان والمكان ذلك انه وبحسب هذه النظرية فأن وجود الإله ضروري لتفسير الدفعة الاولى التي أدت الى بداية الزمان والمكان وحصول الانفجار الاعظم. إن اعتبار وجود الإله شيء ضروري لتفسير حصول البداية في الزمان والمكان ناتج من النظرية السببيةالتي تعتقد بالسبب والنتيجة ، العلة والمعلول وبان لكل حادث سبب وعن كل سبب يتأتى نتيجة وبالتالي الإنفجار الأعظموما نتج عنه من بداية في الزمان والمكان بوصفه حدث فأنه يحتاج الى مسبب (العلة الاولى) ومن هنا يتأتى الإحتياج المنطقيلوجود الإله بوصفه العلة الاولى او السبب الاول للاحداث في الكون والوجود. اذن ففرضية وجود الإله قبل بداية الزمان والمكان مشتق من النظرية السببية. لقد ضلت النظرية السببية لفترة طويلة متربعة على عرشها وكان ذلك من اسباب الصعوبة الفلسفية التي تعاني منها النظرية الوجودية كنظرية التطور العضوي في تفسير سبب الحركة الاولى التي تحركها الكون وكان ذلك من اكثر ما تشبث به اعداء الفكر الوجودي لاثبات خطاء فكرة النشوء والارتقاء التي كانت هذه الصعوبة من اكبر العوائق التي تقف في طريقها رغم كل الادلة العلمية التي تأكد صحتها. ظل الوضع على هذا الحال الى ان حطمت النظرية النسبية للعلامة البرت آينشتاين هذه الصعوبة بنسفها لمفهوم السببية من اساسه حيث اثبت ان الحرية (اللاسببية) هي صفة الكون وان الكون لاسببي بطبيعته وانما يسلك سلوك تصادفي حيث ان الكون يتكون من طاقة ومادة والطاقة هي الشكل الاكثر تدني وهي تتكون من فوتونات وهذه الفوتونات تسلك سلوك حر (أي تصادفي) غير سببي والمادة تتكون من ذرات وهذه الذرات تسلك سلوك حر (تصادفي) غير سببي ايضا مشتق من السلوك الحر للفوتون وان هذا السلوك الحر هو مصدر كل التغيرات في الكون اي ان الحرية هي القوة المحركة للكون وهي مصدر كل التغيرات التي تطراء في الكون فالسلوك الحر للكم هو سبب الانفجار الاول ، وبالتالي فان اثبات وجود بداية في الزمان والمكان لا يعتبر اثبات لوجود الإله

الشيوعييون من حيث كون نظريتهم ديالكتيكية والذين يسمون انفسهم بالعلميين والذين ينادون بنظريتهم بوصفها نظرية علمية يفترض ان يكونوا السباقيين الى تبني كل ما هو جديد في ميادين العلم والعلوم العقلانية ويعملوا على قولبة نظرياتهم على ضوء ذلك من خلال تطوير وصقل نظرياتهم نجدهم على العكس من ذلك يصرون على التمسك بما هو بالي ومتخلف اثبت العلم بطلانه وعدم صحته لا لشيء الا بسبب كون هذه الافكار والآراء طرحت من قبل ماركس وانجلس ولينين متصورين انهم بذلك يدافعون عن الماركسية ونقائها ورموزها العظام في حين انهم في واقع الامر يعملون بذلك على مسخ الماركسية وتحويل ماركس وانجلس ولينين الى اصنام معطين للماركسية بعدا ميتافيزيقيا بجمودهم العقائدي ورفضهم لتطوير عقيدتهم سالكين بذلك سلوك رجال الدين واللاهوت. وعندما يصف الشيوعيين رجال الدين بالرجعية والجمود وتحجر الفكر فأنهم في واقع الحال وللأسف الشديد لا يقلون عنهم في ذلك سوء

وقبل ختام هذه المقالة نود أن ننوه عن عن ثلاثة نقاط : 1)ان اثبات عدم وجود بداية في المكان والزمان لا ينفيمن ناحية الجدل المنطقي امكانية وجود الإله وبالتالي لا يعتبر برهان على عدم وجود خالق للكون ، 2) اناعتبار الانفجار الأعظم بداية للمكان لا يؤدي الى نتيجة وجود العدم قبل حصوله فنظرية الانفجار الأعظم لا تعتبر هذا الانفجار بداية للطاقة بل هي تعترف بأن الطاقة ازلية وموجودة قبل حصوله. فالقول بوجود بداية في المكان لا تعني انه كان هناك فراغ قبل البداية بالمكان وانما تعني انه كان هناك مكان او حيز اولي كانت تنحصر الطاقة الأزلية – او شكل آخر اكثر بدائية ازلي ايضا – ضمن حدوده وهذا الحيز هو الذي يشكل النقطة الاولى للوجود وبعد الانفجار العظيم اخذ المكان في التوسع. فالبداية في المكان لا تعني مطلقا وجود الفراغ (العدم) قبل هذه البداية وبالتالي فان لحظة الانفجار الاعظم ليست لحظة للخلق من لا شيء، 3) ان القول بوجود بداية في الزمان لا يؤدي الى أن الكون البدائي (الكتلة السديمية) – الطاقة او شكل آخر اكثر بدائية – كان ساكنا بلا حراك قبل حصول الانفجار الأعظم بل كانت هناك تفاعلات داخلية في هذه الكتلة ومصدر هذه التفاعلات والتغيرات هو السلوك الحر ، فكل ما هنالك ان طبيعة هذه التفاعلات وحصولها في اللازمن هو ما نجهله فاللازمن لا يعني اللاتغير وانما كانت هناك تغيرات لكن من نوع آخر غير ما هو مألوف لنا وحاليا لا تعرف عنها شيء ولكن المستقبل سيكشف اسرارها……. اذا كان الأمر كذلك فلماذا يصر الشيوعيون من ذوي الجمود العقائدي – وهم الاكثرية – على التمسك بفكرة عدم وجود بداية في الزمان والمكان التي دحضها العلم ، وما هو الضرر الذي ستصاب به ثورية الفكر الشيوعي ان اعترف الشيوعيون بوجود بدية في الزمان والمكان؟ ما هو الضرر الذي سيحصل للمفهوم المادي والتصور المادي للعالم الذي تنادي به المادية الديالكتيكية ان اعترف الشيوعيون بوجود بداية في الزمان والمكان؟ بل العكس هو الصحيح ذلك ان النظرية المادية المعاصرة والفكر الوجودي الحديث مبني على فكرة وجود بداية للزمان والمكان. ما هو التحريفي في الاعتراف بوجود بداية في الزمان والمكان؟ أين التحريفية في ذلك؟ قسم من الشيوعيين من ذوي الجمود العقائدي يجادلون بان واضعي هذه النظريات هم من اصول برجوازية وبالتالي فانها تعبر عن ايدلوجية راسمالية تاخذ مصالح الراسماليين!! أفهل نسي هؤلاء إن ماركس وأنجلس ولينين جميعهم منحدرين من اصول رأسمالية؟ انسي هؤلاء إن ماركس اخذ الديالكتيك عن هيكل المثالي الذي كانت فلسفته تمثل حسب وصف ماركس نفسه ردا ارستقراطيا على الثورة الفرنسية وافكارها؟ ما جدوى ان يصر الشيوعيون على افكار خاطيئة لا لشيء الا لانها وردت في احدى مخطوطات ماركس او انجلس او لينين تعود الى القرن التاسع عشر كالانتي دوهرينغ كانت في وقتها تعد صحيحة واثبت العلم الحديث لاحقا بطلانها؟

المادية ، علم الاحياء ، والعقل

بقلم الفيلسوف العظيم كارل بوبر

  ترجمة الصوت الشيوعي

المادية حركة عظيمة وناموس عظيم ليس فقط بالنسبة للفيزياء ، بل ايضا بالنسبة لعلم الاحياء. نحن لا نعرف كثيرا حول اصل الحياة على الارض ، لكن يبدو وبصورة جدا محتملة كما لو ان الحياة نشأت بتكوين جزيئات كبيرة تتكاثر بنفسها ، وهذه الاخيرة قد تطورت وارتقت من خلال عملية الانتخاب الطبيعي ، كما يؤكد الماديون ، من بعد دارون

لذا يبدو بان في الكون المادي شيء جديد يمكن ان ينبثق. يبدو ان المادة الميتة لها احتماليات كامنة اكثر من مجرد تكوينها لمادة ميتة. على وجه الخصوص ، يمكن للمادة غير الحية ان تولد العقل – عبر مراحل بطيئة من دون شك – وفي النهاية تولد الدماغ البشري والعقل البشري ، الوعي البشري للذات ، والادراك البشري للكون

    لذا فانا اشارك الماديين والفيزياويين ليس فقط توكيدهم على كون الاشياء المادية نماذج للحقيقة الموضوعية ، بل ايضا اشاطرهم الاعتقاد بنظرية التطور. لكني اختلف معهم (يقصد اصحاب النظرية الكلاسيكية ملاحظة الصوت الشيوعي) حول الطريقة التي انتج من خلالها التطور العضوي كل من العقل ، واللغة البشرية. واختلف معهم اكثر حول الطريقة التي يولد بها العقل البشري لالقصص ، الاساطير التوضيحية ، الادوات(يرجى من الرفاق التوكيد على الادوات ، حيث سيكون ذلك الاساس الذي سننطلق منه في مقالاتنا النقدية لمفهوم البنى التحتية والفوقية في المادية التاريخية – ملاحظة الصوت الشيوعي) والاعمال الفنية والانجازات العلمية

كل هذا ، كما يبدو ، تطور وارتقى بدون أي خرق لقوانين الفيزياء (يقصد بذلك دون حاجة لوجود خالق للكون – ملاحظة الصوت الشيوعي). ولكن مع ظهور الحياة ، حتى مع الاشكال الدنيا لها ، يظهر حل لمشكلة ؛ ومع ظهور الاشكال العليا للحياة ، تصبح الاغراض والاهداف ، منشودة بصورة واعية

من ذلك نستطيع القول بان المادة تسمو على نفسها ، من خلال توليدها للعقل ، الغرض ، ومجموعة مكونات العقل البشري – يعني بقوله تسمو على نفسها ان الوعي شيء غير مادي وهذا يتفق تماما مع اعتبار لينين للوعي بانه شيء غير مادي رغم ارتباطه بالاحاسيس – ملاحظة الصوت الشيوعي

 واحد من اول منتجات العقل البشري هو اللغة البشرية.وفي الحقيقة ، اني اخمن بان اللغة هي اول منتج انتجه العقل

واخمن ايضا بان الدماغ والعفل البشريين يرتقيان من خلال التفاعل مع اللغة

——————————-

هذه المقالة تم ترجمتها من كتاب النفس ودماغها لكارل بوبر وجون اكلس الصادر في سنة 1983 ، الطبعة الانكليزية ، روتليج وكيغان باول ، لندن ، بوستن ، مالبورن ، هنلي ، ص 11

التلوين بالاحمر والخط المائل والعريض من الصوت الشيوعي وليس من كارل بوبر

ملاحظات حول المصطلح : حقيقي*

بقلم الفيلسوف الخالد كارل بوبر

ترجمة الصوت الشيوعي

بصورة عامة ساتجنب اسئلة مثل “ما هذا” ، وحتى “ماذا تعني ب” ، لانها كما تبدو لي معرضة لأن ينتج عنها خطر احلال المشاكل اللفظية (مشاكل حول المعنى) محل مشكلة “حقيقي”. ايضا في هذا الفصل سوف اخرج عن هذه القاعدة(1) وسأناقش بايجاز استعمال او معنى مصطلح “حقيقي” ، الذي استعمل في قسم سابق (حيث قلت بان الذرات تقبل ك “حقيقة” عندما تتوقف عن أن تكون “ذرية

انا افترض أن اغلب الاستعمال الرئيسي لمصطلح “حقيقي” هو استعماله لوصف الأشياء المادية ذات الحجم المألوف – أشياء يستطيع أن يمسكها طفل و (يفضل) أن يضعها في فمه. من هنا ، فأن استعمال مصطلح “حقيقي” قد توسع ، ليشمل ، اولا الأشياء الكبيرة – الأشياء الكبيرة جدا التي لا نستطيع الأمساك بها ، مثل طريق سكة الحديد ، البيوت ، الجبال ، الأرض والنجوم ؛ وايضا الأشياء الأصغر – أشياء مثل حبيبات الغبار او القمل. وتوسع استخدام هذا المصطلح لاحقا ، ليشمل السوائل ومن ثم الى الهواء ، والغازات والجزيئات والذرات

ما هو المبدأ الذي يحكم هذا التوسع في تطبيق مصطلح “حقيقي” ؟ انه ، كما ارى ، قدرة الكينونية على احداث تأثير سببي على الأشياء المادية ذات الحجم المألوف : بحيث نستطيع تفسير التغيرات في عالم الأشياء المادية ذات الحجم المألوف من خلال التأثير السببي للكينونات التي يخمن انها حقيقة

 مع ذلك هناك سؤال آخر حول ما اذا كانت هذه الكينونات ، التي يخمن انها واقع ، حقا موجودة ام لا

كثير من الناس لا يتقبل فكرة وجود الذرات ، لكن وجود الذرات اصبح مقبول بعد ظهور نظرية آينشتاين حول الحركة البراونية. آينشتاين وضع نظرية مختبرة جيدا تقول أن الجسيمات الصغيرة المعلقة في سائل (والتي حركته مرئية بالمايكروسكوب ، وبذلك يكون “حقيقي”) يتحرك بفعل التصادم العشوائي للجزيئات المتحركة للسائل. ومن ثم افترض آينشتاين أن الجزيئات الصغيرة غير المرئية تحدث أثرا سببيا على الأشياء الحقيقية ذات الحجم الصغير جدا لكن ضمن النطاق المألوف. هذا يعطي مبررا لحقيقية الجزيئات ، ومن ثم لحقيقية الذرات

ماخ ، الذي لم يحبذ أن يعمل مع الفرضيات ، اصبح لفترة من الزمن (على الأقل) مقتنع بوجود الذرات من خلال الدليل الملاحظ للتأثيرات الفيزيائية لأنشطارها. اصبح وجود الذرات معرفة عامة عندما سببت الأنشطارات الأصطناعية للذرات دمار مدينتين مأهولتين بالسكان – يقصد مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين – ملاحظة الصوت الشيوعي

مع ذلك ، مسألة قبول مثل هذا الدليل ليست طريق مستقيم. فبينما لا يوجد دليل تجريبي ، فاننا كما يبدو نميل لقبول شيء ما (وجوده مفترض) كما لو انه حقا موجود أن عزز وجوده ؛ مثلا ، من خلال أكتشاف الآثار المتوقعة في حالة كونه حقيقة واقعة. مع ذلك ، ربما نقول أن هذا التعزيز يدل ، اولا ، أن شيء ما هناك ، على الأقل حقيقة أن هذا التعزيز سوف يوضح من خلال أي نظرية مستقبلية. ثانيا ، التعزيز يدل على أن النظرية التي تشتمل على الكينونات الحقيقية المفترضة ربما تكون صحيحة ، او انها ربما تكون قريبة من الصحة (أي انها تمتلك درجة جيدة من الأحتمالية). (ربما أن الحديث عن الصدق او احتمالية النظريات أفضل من الحديث عن وجود الكينونات ، لأن وجود الكينونات هو جزء من نظرية او فرض

اذا وضعنا هذه التحفضات في البال ، عندها لن يكون هناك سبب يمنعنا من أن نقول ، مثلا ، أن الذرات والألكترونات أيضا والجسيمات الأولية الأخرى موجودة حقا ؛ فلنقل ، بسبب تأثيراتها السببية على الطبقات الفوتوغرافية الحساسة. نحن نقبل الأشياء ك “حقائق” اذا كانت تعمل سببيا على ، او تتفاعل مع ، الأشياء المادية الحقيقية المألوفة

لكن على الرغم من ذلك ، يجب التسليم بأن الكينونات الحقيقية يمكن أن تكون حسية او معنوية بدرجات مختلفة. في الفيزياء نحن نقبل القوى و مجالات القوى كحقائق لأنها تفعل على أشياء مادية. لكن هذه الكينونات أكثر معنوية وربما أيضا أكثر افتراضية او نظرية ، من الأشياء المادية المألوفة

القوى ومجالات القوى تضم الى الأشياء المادية ، الى الذرات ، والى الجسيمات. انها ذات صفات للميل : انها تميل لأن تتفاعل. وهكذا ربما توصف بانها كينونات نظرية معنوية لكن رغم ذلك نعتبرها حقائق لأنها تتفاعل مباشرة او غير مباشرة مع الأشياء المادية المألوفة

وللأيجاز ، فاني اتفق مع وجهة نظر الماديين القدامى بأن الأشياء المادية هي واقع ، واتفق معهم حتى في اعتبار الأجسام الصلبة انموذج لما هو حقيقي. واتفق ايضا مع الماديين المعاصرين او الفيزيائيين حول اعتبار القوى ومجالات القوى ، الشحنات ، وما على شاكلتها – والتي هي ، كينونات فيزيائية نظرية غير مادية – أيضا حقائق واقعة

علاوة على ذلك ، على الرغم من اني افترض باننا نأخذ ، في الطفولة المبكرة ، فكرتنا عن الحقيقة الواقعية من خلال الأشياء المادية ، فانا لا اقول بأي معنى أن الأشياء المادية هي “نهائية”. على النقيض من ذلك ، ربما يكتشف أن الأشياء المادية ، خاصة الصلبة منها ، ليست سوى عمليات فيزيائية خاصة جدا ، تلعب فيها القوى الجزيئية دورا رئيسيا

**********************

حقيقي*) او واقعي او حقيقة موضوعية او حقيقة واقعية ملاحظة الصوت الشيوعي

هامش رقم 1) على الرغم من اني هنا اقوم بشيء مشابه ل سؤال ما هذا ، فاني لن اقوم ب تحليل للمعنى. ذلك ان خلف مناقشتي هنا لكلمة حقيقي تكمن نظرية : نظرية أن المادة موجودة ، وأن هذه الحقيقة مهمة بصورة حيوية ، لكن بعض الأشياء الأخرى التي تتفاعل مع المادة ، مثل العقول ، توجد أيضا ؛ أنظر ما سيأتي بعد هذا الهامش – ملاحظة كارل بوبر

——————–

تم ترجمة المخطوطة من كتاب النفس ودماغها لبوبر وأكلس ، الطبعة الانكليزية ، روتليج وكيغن باول ، لندن بوستن ، ملبورن ، هنلي ، 1983 ، ص 9 – 10

التلوين باللون الأحمر والخط المائل والعريض من الصوت الشيوعي وليس من كارل بوبر

مادية تسمو فوق الموجود المادي

بقلم فيلسوف القرن العشرين كارل بوبر

ترجمة الصوت الشيوعي

 تم حذف الهوامش 1 ، 2 ، 3 ،5 ، 6 لبوبر بالنظر لعدم اهميتها واكتفينا بذكر الهامش رقم 4 لبوبر مع اضافة تعليق ايضاحي عليه لأهميته العلمية. كذلك تم حذف اشارات بوبر الى قطع لاحقة او سابقة لهذه القطعة وردت في نفس المصدر

المادية كحركة فلسفية عملت على الهام العلم. فقد خلقت اثنان من اقدم برامج البحث العلمي والتي لا تزال من اكثرها اهمية ، ناموسين متضادين ، اندمجا مؤخرا. احداهما نظرية الامتلاء لبارمنيديان ، والتي تطورت الى نظرية استمرار المادة والتي قادت كل من فارادي وماكسويل ، ريمان ، كليفورد ، وفي ايامنا ، آينشتاين ، شرودينجر و ويلر ، قادتهم جميعا الى نظرية المجال للمادة ، والى الجيومتروداينمك النسبي. النظرية الثانية هي الذرية لليوسيباص ، ديمقراط ، ابيقور ، ولوكريطس ، والتي أدت في نهاية المطاف الى النظرية الذرية الحديثة ، ونظرية آنشتاين في النسبية

فوق ذلك كلا هذين البرنامجين سميا على نفسيهما بدرجة ما. كلا البرنامجين بدئا من النظرية القائلة بأن المادة ، بمعنى شيء ما ممتد في الفضاء ، او يشغل فضاء (او اجزاء من الفضاء) ، هي – أي المادة (ملاحظة الصوت الشيوعي) – عنصر نهائي ؛ اساسي ، جوهري : أي جوهر غير قابل لأيضاح اكثر ولايحتاج الى مثل هذا الأيضاح ، وهكذا فهي (أي المادة – ملاحظة الصوت الشيوعي) اصل يجب أن ، وممكن أن ، تفسر جميع الأشياء الأخرى بالأعتماد عليه (أي أن المادة هي أصل كل شيء في الكون – ملاحظة الصوت الشيوعي). هذه النظرة للمادة أبطلت اول الأمر من قبل ليبنز وبوسكوفيتش. الفيزياء الحديثة تشتمل على نظرية توضيحية للمادة ، ولخصائص المادة ، مثل خاصية امتلاك حجم (قسم يسميها خاصية “اللانفاذية”) ، او خاصية المرونة ، التماسك ، و “حلات” المادة (او “حالات التجمع” : صلب ، سائل ، الغازات). وهكذا من خلال توضيح المادة وخصائصها سميت الفيزياء الحديثة على البرنامج الأصلي للمادية. في الحقيقة أن الفيزياء نفسها هي التي قدمت اكثر الحجج أهمية ضد المادية الكلاسيكية

  سوف الخص بأيجاز اهم هذه الحجج. المادية الكلاسيكية لليوسيباص او ديمقراط ، مثلها مثل النظرية اللاحقة لديكارت او هوبيس ، افترضت أن المادة او الجسم “الجوهر الممتد” يملأ اجزاء من الفضاء او ربما كل الفضاء ، وأن الجسم يمكن أن يدفع جسم آخر. وهكذا أصبح الدفع او التصادم هو المفسر للتفاعل السببي (“الفعل بواسطة الأحتكاك”). فالعالم نظام رتيب من الأجسام التي يدفع احدها الآخر مثل العجلات المسننة

هذه النظرية تم خرقها لأول مرة بواسطة نظرية الجاذبية لنيوتن ، والتي كانت : 1) سحب ، وليس دفع و 2) فعل عن بعد اكثر من أن تكون فعل عن طريق الأحتكاك. نيوتن نفسه انتبه الى ذلك ؛ لكنه وخلفائه (وخاصة ليساج) لم يوفقوا في جهودهم لتوضيح السحب الجبي بالأعتماد على مبدأ الدفع. مع ذلك ، هذا الخرق الأول للمادية الكلاسيكية تم اصلاحه من طريق توسيع لفكرة النظرية المادية وكما يأتي : اعتبر اتباع نيوتن أن السحب الجذبي على انه صفة “اساسية” للمادة ، غير قابلة للأيضاح ولا تحتاج لهكذا أيضا

واحد من اهم الأحداث في تأريخ سمو المادية على الموجود المادي كان اكتشاف ثومسن للألكترون والذي قام (وكذلك لورنتز) وصفه على انه جزء بالغ الصغر من الذرة. وهكذا فأن الذرة – والتي كانت تعتبر غير قابلة للأنقسام – أصبحت قابلة للأنقسام. كان هذا سيء بالنسبة للمادية الكلاسيكية ؛ لكن كان من الممكن التكيف له من خلال اعتبار الذرة نظام يتكون من جسيمات مادية مشحونة ذات حجم أصغر ، الكترونات وبروتونات ، والتي يمكن اعتبارها قطع مشحونة صغيرة جدا من المادة

 النظرية الجديدة تستطيع أن توضح الدفع بين قطع المادة (“لا نفاذية المادة”) من خلال التنافر الكهربائي لجسيمات متساوية الشحنة (القشرة الالكترونية للذرة). كان هذا مقنع ، لكنه في نفس الوقت ادى الى نسف الفكرة القائلة بأن الدفع كان “اساسيا” ، اعتمادا على خاصية ملأ الفراغ التي تمتلكها المادة كصفة اساسية ، وبأن الدفع هو الطراز لكل الفعل السببي الفيزيائي. جسيمات اولية اخرى الآن اصبحت معروفة لا يمكن أن توصف بأنها قطع مشحونة (او غير مشحونة) من المادة – مادة بمفهوم المادية – لأنها غير مستقرة : فهي قابلة للتفسخ. علاوة على ذلك ، حتى الجسيمات المستقرة يمكن أن تفنى من طريق الأزدواج ، مع تكوين فوتونات (كمات ضوئية) ، ويمكن أن تخلق ، من الفوتون (أشعة غاما). لكن الضوء ليس مادة** ، على الرغم من كون الضوء والمادة شكلان للطاقة

لذا فأن قانون انحفاظ المادة المادة (والكتلة) اصبح باطل ؛ واتضح أن المادة ليست جوهر ، لانها لا يمكن أن تحفض : انها يمكن أن تدمر ويمكن أن تخلق. حتى أكثر الجسيمات ثباتا ، النواة ، يمكن أن تدمر بواسطة التصادم مع جسيماتها المضادة ، حيث عندها ستتحول طاقتها الى ضوء. بالنتيجة فأن المادة اصبحت ينظر اليها بوصفها طاقة مضغوطةبصورة فائقة الشدة، قادرة على التحول الى اشكال اخرى من الطاقة؛ وبالتالي فانها  تمتلك طبيعة كونهاعملية (process) ذلك انها (أي المادة – ملاحظة الصوت الشيوعي) قادرة على التحول الى عمليات اخرى كالضوء وبالطبع ، الى حركة والى حرارة ايضا

لذا نستطيع القول بأن من نتائج الفيزياء الحديثة انه ينبغي أن نتخلى عن فكرة الجوهر. أن نتائج الفيزياء الحديثة ترى انه لا توجد هناك كينونة تضل مماثلة لنفسها خلال كل التغيرات الحاصلة عبر الزمن (على الرغم من أن قطع المادة تفعل ذلك تحت الضروف “المألوفة”)، أي أنه لا يوجد هناك جوهر أي ما يملك على الدوام صفات او خصائص الشيء(يرجى ملاحظة التعليق على الهامش رقم 4 – ملاحظة الصوت الشيوعي). فالكون كما يبدو الآن ليس مجموعة من الأشياء ، بل مجموعة مترابطة من الأحداث او العمليات(كما اكد ذلك على وجه الخصوص من قبل وايتهيد) (في الأصل متفاعلة وليست مترابطة لكننا استعضنا عنها بمترابطة بما يتفق ووجهة نظر العلم حيث ان النظرية الحالية للوعي نظرية تحولية وليس تفاعلية كنظرية بوبر – ملاحظة الصوت الشيوعي

 وهكذا فأن الفيزيائي المحدث يقول أن الأشياء الفيزيائية – الأجسام ، المادة – تمتلك تركيب ذري. لكن الذرات تمتلك تركيب هي أيضا ، تركيب يصعب وصفه بال “مادي” ، وبالتأكيد ليس “جوهري” (لانه قابل للانحلال – ملاحظة الصوت الشيوعي) : فمن خلال برنامج توضيح تركيب المادة ذاته ، سمت الفيزياء على الموجود المادي

كل هذا التطورالذي جرى خارج نطاق الموجود المادي كان بنتيجة المتعلقة بتركيب المادة ، كونها تتكون من ذرات ، وبالتالي فانه نتج عن برنامج البحث المادي ذاته. (هذا هو سبب ما اتحدث عنه من سمو المادية على نفسها.) لقد ابقت المادية الحديثة على اهمية وحقيقية المادة والأشياء المادية – الذرات ، الجزيئات ، وتركيب الجزيئات دون المساس بهما. ويمكن القول ان المادية الحديثة ادت الى احداث زيادة في مفهوم ما هو واقعي (أي حقيقي). لانه في تاريخ المادية وعلى الاخص في تاريخ الذرية ، كانت واقعية المادة مشكوك فيها ليس فقط من قبل الفلاسفة المثاليين من امثال بركيلي وهيوم بل حتى من قبل الفيزيائيين ، في اثناء الفترة المبكرة من ظهور النظرية النسبية ، من امثال ماخ. لكن ابتداءا من 1905 (تاريخ طرح آينشتاين للنظرية الجزيئية للحركة البراونية) ، حيث بدئت الأمور تختلف ، وحتى ماخ غير رأيه ، مؤقة على الأقل ، ليس بفترة طويلة قبل وفاته ، عندما أظهر له على شاشة وميضية توهجات صادرة من جسيمات الفا ، وهي الشظايا الناتجة من تدمير ذرات الراديوم. لقد تم قبول الذرات ك “حقائق” حقا ، كما يمكن أن يقال ، عندما كفت عن أن تكون “ذرية” : عندما كفت عن أن تكون قطع غير قابلة للأنقسام من المادة ، حيث تمتلك تركيب– لاحظ أن هذه الفقرة تتفق كمحصلة مع آراء لينين العظيم الواردة في مؤلفه الخالد (المادية والمذهب التجريبي النقدي) – ملاحظة الصوت الشيوعي

وهكذا يمكن أن يقال أن النظرية الفيزيائية للمادة انها لم تعد مادية ، على الرغم من محافظتها على الكثير من سماتها الأصلية. انها لا تزال تتعامل مع جسيمات (على الرغم من أن هذه الجسيمات لم تعد مقصورة على “قطع من المادة”) ، لكنها اضافت مجالات من القوى ، واشكال متنوعة من الطاقة المشعة. لكنها الآن اصبحتنظرية للمادة ، نظرية تفسر المادة بالأعتماد على فرضيات حول كينونات غير مادية (على الرغم من انها بالتاكيد غير عقلية). لقد صاغ ويلر (1973) هذه النظرية كما يأتي : “فيزياء الجسيمات ليست البداية الصحيحة لفيزياء الجسيمات. بل الفيزياء الفراغية

وبذا فأن المادية سمت على الموجود المادي. وجهة النظر القائلة أن الحيوانات والبشر عبارة عن آلات بالمفهوم الميكانيكي ، وهي وجهة النظر التي استلهمت في الأصل من عنوان كتاب لاميتري الأنسان هو آلة ، استبدلت نتيجة لذلك بوجهة النظر القائلة أن الحيوانات والبشر هم آلات الكتروكيميائية

هذا التغير مهم. لكن لأسباب ذكرت في بداية هذا الفصل ، هذا التحوير الحديث لفكرة كون الأنسان آلة يبدو لي (رغم أن طرحه قد مثل خطوة في الطريق للوصول الى الحقيقة) ، يبدو لي انه لم يعد مقبولا مثله في ذلك مثل النسخة الميكانيكية القديمة للنظرية المادية

كثيرا من الفلاسفة المحدثين الذين يدعمون وجهة النظر هذه (خاصة بلديس ، سمارت ، وآرمسترونغ) يسمون انفسهم “ماديين” وبذلك يعطون مصطلح “مادي” معنى يختلف عن معناه القديم. آخرين الذين يدعمون وجهات نظر مشابهة جدا ، وعلى الأخص وجهة النظر القائلة بأن البشر هم آلات ، يسمون انفسهم “فيزيائيين” ، هذا المصطلح الذي وضعه اصلا ، حسب معرفتي اوتو نيوراث. (ويشاركني في هذه المعرفة ايضا هاربرت فيجل ، الذي يعتبر وجود الوعي البشري واحد من اكثر المشاكل اهمية في الفلسفة

————————

الهامش **) يقصد كارل بوبر هنا ان الضوء رغم كونه ذو خاصية مزدوجة – فهو يسلك سلوك الموجات وفي نفس الوقت سلوك الدقائق – إلا ان الضوء ليس مادة. وقد اشار كارل بوبر في مكانات متعددة في نفس المصدر الذي وردت فيه هذه القطعة الى أن الضوء يسلك سلوكا مزدوجا (موجي ودقائقي) في نفس الوقت. – ملاحظة الصوت الشيوعي

 الهامش رقم 4) هناك ، بالطبع ، حقيقة أن الفيزياء المعاصرة تتعامل مع الأفتراض القائل أن كمية ما موجود من طاقة في نظام مغلق تكون محفوظة وغير قابلة للفناء. لكن هذا لا يعني اننا بحاجة لوجود “جوهر” ‘ في الفيزياء : نظرية بوهر ، كرامرس وسلاتر (1924) تفترض أن الطاقة تنحفض على المستوى الأحصائي فقط. وقد وضع يوهر بعدد عدة سنوات فرضية مشابهة، قبل طرح باولي لنظرية وجود النايترينو ، واقترح شرودنجر (1952) أيضا نظرية مشابهة. هذا يبين أن الفيزيائيين مستعدين لنبذ الصفة الوحيدة للطاقة التي تجعل منها مشابهة ل “جوهر” ، ويبين كذلك انه لا يوجد هناك أسبقية او احقية لهذه الفكرة

 ملاحظة للصوت الشيوعي حول الهامش رقم 4) الجزء الملون باللون الأحمر كافي من الناحية العلمية ولا داعي لما اورده بوبر من كلام بعده. ذلك أن العلم الحديث قد فند لحد هذه اللحظة أي امكانية لأنطباق قانون انحفاض الطاقة بصورة احصائية حيث اثبتت كل الأبحاث الذرية أن هذا القانون ينطبق بصورة تامة. ان انطباق قانون انحفاض الطاقة بصورة تامة لا يظر بنظرية بوبر القائلة أن لا حاجة في الفيزياء لوجود جوهر ذلك أن الطاقة تتحول من شكل الى آخر بصورة مستمرة لذا لا يمكن اعتبارها جوهر رغم ازليتها وعدم القدرة على فنائها او خلقها بسبب من عدم وجود شكل ثابت لها. لكن بوبر هنا يلف ويدور في الجزء الملون باللون الاسود من الهامش حول فكرة كون قانون انحفاض الطاقة ينطبق بصورة احصائية وليس بصورة تامة لأنه يسعى من ذلك لتمرير نظريته في العقل الواعي لذاته حيث أن السبب الرئيسي لرفض العلم لهذه النظرية هو تناقضها مع قانون انحفاض الطاقة في حالة كون هذا القانون ينطبق بصورة تامة – وهذا واقع الحال – لأن هذه النظرية هي نظرية تفاعلية وليس تحولية في فهمها للعلاقة الآنية بين المادة والوعي ، راجع مقالة نظرية العقل الواعي لذاته – لبوبر و أكلس و مقالة مقارنة بين نظرية العقل الواعي لذاته والنظرية الحالية للوعي

———————–

الكلام المكتوب باللون الاسود والخط العريض المائل مع خلفية بيضاء لكارل بوبر

التلوين باللون الاحمر مع او بدون الخط العريض والمائل للصوت الشيوعي وليس لكارل بوبر

تم نسخ وترجمة هذه المخطوطةمن كتاب النفس ودماغها لبوبر وأكلس ، الطبعة الانكليزية ، روتليج وكيغن باول ، لندن بوستن ، ملبورن ، هنلي ، 1983 ، ص 5 – 8

ملاحظة:لقد تم مراجعة المعلومات الموجودة في المصدرين على ضوء آخر ما توصل اليه العلم من خلال الرجوع الى الانترنيت وسؤال ذوي الاختصاص للتاكد من صلاحيتها وعدم تخلفها وموافقتها للعلم الحديث حتى اللحظة