فوائد عكس مفهوم ماركس للبنى الفوقية والبنى التحتية

يا عمال العالم إتحدوا

في هذه المقالة سنسلط الاضواء على فوائد الانجاز النظري الذي حققه الرفيق كيم إيل سونغ بعكس مفهوم ماركس للبنى الفوقية والبنى التحتية واعطائه الاولوية للوعي بوصفه الذات الفاعلة للتاريخ من خلال اعتباره العامل الحاسم في التطور الاجتماعي وتقديم دوره على دور العامل الاقتصادي

لكن قبل ذلك سنستعرض تطور موقف المادية التاريخية من مسألة دور الوعي في التطور الاجتماعي

اولا) مرحلة ماركس وأنجلس

عندما وضع ماركس المادية التاريخية اعتبر أن الموجود الاقتصادي والعوامل الاقتصادية هي الاساس في بناء المجتمع وهي العامل الحاسم في التطور الاجتماعي ، اما الموجود الفكري من وعي الافراد والوعي الاجتماعي بكافة اشكاله: العلم ، الفلسفة ، الفن ، الاخلاق والدين بالاضافة الى النظريات الاجتماعية والمؤسسات السياسية والتشريع فقد اعتبره ماركس بنى فوقية في المجتمع بوصفه انعكاس للموجود الاقتصادي. وقد بنى ماركس مفهومه للبنى الفوقية والبنى التحتية على النظرية المادية السابقة للوعي (والتي كانت سائدة آنذاك) التي ترى إن الوعي ليس سوى انعكاس سلبي (أي وهم او مظهر ثانوي) على اعتبار ان جميع الوظائف العقلية للوعي ليست سوى انعكاس للوظائف الفسلجية للدماغ. وبالاعتماد على هذا المفهوم اعتبر ماركس أن التطور الاقتصادي يجب أن يقع اولا كي يحصل التطور الاجتماعي على اعتبار أن الثاني انعكاس مجرد للاول. فلكي يحدث التغير الاجتماعي من نظام المشاعة البدائية الى النظام العبودي يجب ان تتطور القوى المنتجة قبل ذلك من خلال اختراع ادوات الانتاج المعدنية ولكي يحدث الانتقال من النظام العبودي الى النظام الاقطاعي يجب قبل ذلك اختراع الطاحونة اليدوية وللانتقال من النظام الاقطاعي الى النظام الرأسمالي يجب قبل ذلك اختراع الطاحونة البخارية وللانتقال من النظام الرأسمالي الى النظام الأشتراكي يجب قبل ذلك الانتقال من المانيفاكتورة الى المصنع

لكن رغم ذلك اعترفت المادية التاريخية بامكانية ان تلعب البنى الفوقية (الموجود الفكري) دورا فاعلا في التطور الاجتماعي لكن بوصفها ردود افعال على التغيرات الحاصلة في البنى التحتية أي الموجود الاقتصادي. وقد بين ذلك أنجلس في رسالته الى بلوخ وشميدت في 21 ايلول و 27 تشرين اول لسنة 1890 وكما يأتي

حسب المفهوم الماركسي للتاريخ ، يشكل الانتاج في نهاية التحليل الفترة المحددة للتاريخ. فلا ماركس ولا انا ، ذهبنا الى أبعد من ذلك

فاذا ادعينا بأن الفترة الاقتصادية وحدها هي التي تحدد التاريخ ، نكون قد حولنا هذا المبدأ الى عبارة فارغة من المعنى ، مجردة وعقيمة

ان الوضع الاقتصادي يشكل الاساس ، الا ان الاشكال السياسية ونتائج الصراع الطبقي وما تعكسه في ادمغة الذين ساهموا فيها من نظريات فلسفية وسياسية وحقوقية ومن آراء دينية ، تحمل بدورها تأثيرها على حلبة الصراعات التاريخية. فعن طريق هذا التداخل في التأثير بين جميع هذه الاشكال تفرض الحركة الاقتصادية نفسها كشيء ضروري في خطوطها العامة. فالتأثير السياسي للسلطات العامة على التطور الاقتصادي يمكن ان يأخذ أشكالا ثلاثةيعجل التطور او يقاومه (ولكنه لا بد أن يتلاشى على المدى البعيد) او يحول دون بعض اتجاهاته ، او يملي على هذا التطور بعض الاتجاهات الاخرى

كذلك فقد اكد ماركس في معرض رده على هيغل ان النظرية تصبح قوة مادية حين تعتنقها الجماهير

ثانيا)مرحلة لينين

 لقد اعتبر لينين ان الوعي والنظرية والحزب قبل انتصار الثورة تلعب دورا هاما بوصفها عوامل من عوامل التطور الاجتماعي

قال منير شفيق

وجاء لينين ليحسم الموضوع حسما نهائيا في التشديد على دور النظرية والوعي ودور الحزب وكشف القوانين الخاصة التي تحكم تنفيذ الحتمية الموضوعية التي صاغها ماركس ولأنجلز ، فبين ان هذه الحتمية تتحقق ليس من خلال تطور القوى الانتاجية وتناقضها مع العلاقات الانتاجية فحسب ، وانما تتطلب ايضا نشر الوعي الثوري وتكوين الحزب والمنظمات الجماهيرية واتقان فن (تكنيك) التحريض السياسي والعمل النظري ، واتقان فن (تكنيك) العمل التنظيمي وفن القيادة والعمل الجماهيري ، واقان فن (تكنيك) وضع الاستراتيجية والتكتيك ، وفن تعيين اللحظة المناسبة والعمل تحت كل الظروف ، وبكلمة لقد جاء لينين فأكمل عمل ماركس وانجلز نظريا وعمليا ، ولعل كتاب (ما العمل؟) من اهم اعماله التي طورت النظرية الماركسية ، وخاصة فيما يتعلق بموضوعة العفوية والوعي ودور الحزب. لذا يجب ان ندرس بتدقيق افكار لينين حول العفوية والوعي

منير شفيق ، الماركسية اللينينية ونظرية الحزب الثوري ، الطبعة الاولى ، دار الطليعة ، بيروت ، 1971 ، ص 34-35 / التلوين باللون الأحمر مع الخط المائل والعريض من الصوت الشيوعي

 قال منير شفيق

لقد بين لينين ان قوانين التطور الموضوعي لا تستطيع ان تحقق شيئا وحدها دون تدخل ارادة البشر. ولكنه بين ايضا ان تدخل ارادة البشر في عملية الانتقال التاريخي من النظام الرأسمالي الى النظام الاشتراكي لا تتحقق الا بوجود منظمة ثورية قائدة من طراز خاص ، وبين ان على هذه المنظمة ان تشكل على طراز معين وتستند الى نظرية معينة وتنتهج خطا استراتيجيا وتكتيكا صحيحا في كل المسائل السياسية والاقتصادية والتنظيمية الخ

نفس المصدر السابق ، ص 92-93 / التلوين باللون الأحمر مع الخط المائل والعريض من الصوت الشيوعي

ثالثا) مرحلة ستالين

 يعتقد ستالين ان  النظريات الاجتماعية الجديدة والمؤسسات السياسية الجديدة التي تنبثق بعد الثورة تلعب دورا مهم في التطور الاجتماعي كما هو الحال مع الوعي

علم ستالين

ان تطور القوى المنتجة والتغيرات في ميدان علاقات الانتاج ، تجري ، خلال مرحلة معينة ، بصورة عفوية مستقلة عن ارادة الناس. ولكن ذلك لا يدوم الا الى حين ، اي الى ان تصبح القوى المنتجة ، التي برزت واخذت تتطور ، في درجة كافية من النضج. فعندما تبلغ القوى المنتجة الجديدة حد النضج ، تتحول علاقات الانتاج الموجودة والطبقات التي تمثلها ، الى حاجز ((كؤود)) لا يمكن ازاحته من الطريق الا بالنشاط الواعي للطبقات الجديدة ، وبعملها العنيف ، أي بالثورة. ويظهر اذ ذاك ، بشكل رائع ، الدور العظيم الذي تلعبه الافكار الاجتماعية الجديدة ، والمؤسسات السياسية الجديدة والسلطة السياسية الجديدة ، المدعوة الى الغاء علاقات الانتاج القديمة ومحوها بالقوة. فان حاجات المجتمع الاقتصادية الجديدة ، والنزاع بين القوى المنتجة الجديدة وعلاقات الانتاج القديمة ، كل ذلك يولد افكارا اجتماعية جديدة. ان هذه الافكار الجديدة تنظم الجماهير وتعبئها ، فتتحد الجماهير في جيش سياسي جديد ، وتخلق سلطة ثورية جديدة ، تستخدمها لالغاء النظام القديم في ميدان علاقات الانتاج ومحوه بالقوة ، وتشييد نظام جديد فيه

وهكذا يحل نشاط الناس الواعي محل سير التطور العفوي

ستالين ، المادية الديالكتيكية والمادية التأريخية ، الطبعة العربية ، مكتبة المطبوعات الشعبية ، الطبعة الاولى ، بيروت ، دمشق ، 1945 ، ص 60-61 / التلوين باللون الأحمر مع الخط المائل والعريض من الصوت الشيوعي

 رابعا) مرحلة ماو تسي تونغ

قال منير شفيق

ان ماو تسي تونغ خرج بقانون يتعلق بالبناء الاشتراكي وهو ضرورة اكمال الثورة في البناء التحتي بثورة في البناء الفوقي. كما انه رأى تحقيق ذلك عن طريق الجماهير والكوادر وليس باجراءات وقرارات تصدر من فوق

منير شفيق ، الماركسية اللينينية ونظرية الحزب الثوري ، الطبعة الاولى ، دار الطليعة ، بيروت ، 1971 ، ص 142

 قال منير شفيق

انطلق ماو تسي تونغ من الموضوعة اللينينية بالنسبة لاهمية التأثير الراجع للبناء الفوقي على البناء التحتي ، وأهمية النضال على الجبهة الايديولوجية ، وطورها في موضوعته حول ضرورة القيام بثورة في البناء الفوقي لاكمال الثورة السياسية والاقتصادية .. وللتوافق مع البناء التحتي الاشتراكي. وقد كشف القوانين الخاصة للثورة في البناء الفوقي تلك القوانين التي عبرت عنها موضاعاته حول الصراع الطبقي الطويل الامد في ظل الاشتراكية وحول الثورة الثقافية

نفس المصدر السابق ، ص 186 / التلوين باللون الأحمر من الصوت الشيوعي

*******************

من العرض اعلاه يظهر جليا واضحا ان المادية التأريخية الكلاسيكية لم تنكر وجود دور فاعل للموجود الفكري (البنى الفوقية) في التطور الاجتماعي لكنها قصرت ذلك على كون هذا الدور مجرد ردود افعال للوعي على التغيرات التي تحصل في الموجود الاقتصادي للمجتمع أي البنى التحتية ، فالتطور الاقتصادي يجب ان يقع قبل حصول التغير الاجتماعي

ويمكن تلخيص فهم المادية التأريخية الكلاسيكية لدور الوعي والبنى الفوقية في التطور الاجتماعي وعلاقتهما بالبنى التحتية كما يأتي

اقتصاد —————> دماغ ———–> وعي —–؟؟——> اقتصاد

الموجود الاقتصادي يؤثر على الدماغ من خلال الحواس فيحدد التكوين العقلي على اعتبار ان الوعي هو انعكاس للفعالية الفسلجية للدماغ. بعد ذلك يعود الوعي ليؤثر على الموجود الاقتصادي

ان الشيء الذي يلفت النظر في هذا المفهوم هو

اولا) لم يبين هذا المفهوم كيف يعود الوعي ليعمل على الموجود الاقتصادي فيؤثر به : هل يقوم الوعي بذلك من خلال الدماغ او مباشرة

ثانيا) ان اعتراف المادية التأريخية بدور فاعل للوعي والبنى الفوقية في التطور الاجتماعي يتناقض مع مفهوم المادية الديالكتيكية للعلاقة بين المادة والوعي والذي يرى أن الوعي والعقل ككل ليس إلا ظاهرة سلبية (مجرد وهم) كونه ليس سوى انعكاس سلبي للفعالية الفسلجية للدماغ. فعلى الرغم من رفض المادية الديالكتيكية لاعتبار الوعي والمادة (الدماغ) شيء واحد من خلال اقرارها بلا مادية الوعي ، إلا انها تلوذ بمبدأ تطابق الوظائف العقلية مع الوظائف الفسلجية للدماغ فهي ترى ان كل العمليات العقلية ليست سوى انعكاس للفعالية الفسلجية للمخ

ثالثا) من النقطة (ثانيا) في اعلاه يتبين بكل تأكيد ان لم يقصد ماركس او أنجلس او لينين او ستالين او ماو ان الوعي يعود ليلعب دورا فاعلا على الدماغ

رابعا) رغم اعتراف هذا المفهوم بوجود دور فاعل للوعي والبنى الفوقية في التطور الاجتماعي إلا انه جعل هذا الدور ذو مرتبة ثانية بالمقارنة مع دور العامل الاقتصادي واشترط حصول التطور الاقتصادي كشرط مسبق لا بد منه لحصول التغير الاجتماعي. ولا ابلغ على ذلك من النص الآتي لستالين

قال ستالين

فاذن : يجب ان لا نبحث عن المفتاح الذي سيمح لنا بالكشف عن قوانين تاريخ المجتمع ، في ادمغة الناس ، او في آراء المجتمع وافكاره ، بل يجب ان نبحث عنه في اسلوب الانتاج الذي يمارسه المجتمع خلال كل دور من ادوار التاريخ ، اي في الحياة الاقتصادية للمجتمع

 ستالين ، المادية الديالكتيكية والمادية التأريخية ، الطبعة العربية ، مكتبة المطبوعات الشعبية ، الطبعة الاولى ، بيروت ، دمشق ، 1945 ، ص 44 / التلوين باللون الأحمر مع الخط المائل والعريض من الصوت الشيوعي

نأتي الآن الى نقد هذا المفهوم وفوائد عكسه على طريقة كيم إيل سونغ

اولا) ان هذا المفهوم متخلف عن العلم الحديث ولا يتفق مع النظرية المادية الحديثة (الحالية) للوعي التي تقر بوجود دور فعال للوعي على الدماغ الذي انتجه ولا مع الأكتشاف الجبار الذي حققه كل من العلامة ليبيت و هاغارت في حل لغز الارادة الحرة وميكانيكية حصولها عند الانسان

ثانيا) ان هذا المفهوم للبنى الفوقية والبنى التحتية لا يوضح ميكانيكية التطور الاجتماعي في البلدان المتخلفة الذي يحصل بغياب القاعدة الاقتصادية (البنى التحتية) ، فالمادية التأريخية تقف عاجزة عن تفسير انتصار الاشتراكية في بلدان متخلفة زراعية غير صناعية يسود فيها النظام الاقطاعي او شبه الاقطاعي مثل الصين وكوبا وكوريا وفيتنام ولاووس وغيرها من الامم المتخلفة في العالم الثالث التي انجزت شعوبها الثورة الاشتراكية بغياب القاعدة الاقتصادية (البنى التحتية) اللازمة لذلك. ففي هذه الدول حصل التطور الاجتماعي بغياب التطور الاقتصادي. فالصين مثلا كانت في عهد جان كاي تشيك مجتمع شبه اقطاعي ولم تصبح مجتمعا رأسماليا قبل ان تصبح بلدا اشتراكيا بل قفز شعبها من النظام الاقطاعي الى النظام الأشتراكي دون المرور بالمرحلة الرأسمالية وقد حصل ذلك من دون تحول المانيفاكتورات الى مصانع بصورة واسعة. هل ان محرك التطور في دول العالم الثالث هو التصنيع الذي اضطرت الدول الامبريالية لادخاله اليها كما ادعى المنظرون السوفييت ودعات المادية التاريخية الكلاسيكية؟ نعم لقد ادخلت الامبريالية بعض المصانع الى دول العالم الثالث مدفوعة بمصالحها هي وليس من اجل مصلحة شعوب هذه البلدان. لكن هذا التصنيع وهذه المصانع التي ادخلتها الامبريالية الى هذه الشعوب قليلة بحيث انها لم تحدث تغيرا في النظام الاجتماعي السائد في هذه المجتمعات من الاقطاعية الى الرأسمالية. فعلى الرغم من ظهور طبقة من الرأسماليين الكبار وطبقة عاملة بسبب هذا التصنيع الى انهما بقيا هامشيان في المجتمع فلم تشكل لا الطبقة العاملة الفتية ولا البرجوازية الصناعية الفتية طبقة رئيسية بل ظلت طبقة كبار الملاك والاقطاعيين هي الطبقة الحاكمة وبقي التناقض بينها وبين الفلاحين هو التناقض الرئيسي في المجتمع فبقي النظام الاجتماعي اقطاعيا او شبه اقطاعيا رغم دخول عناصر رأسمالية اليه. أي بعبارة اخرى لم تكن القوى المنتجة (ادوات الانتاج) قد تطورت الى المستوى اللازم لحصول التغير الاجتماعي من النظام الاقطاعي الى النظام الرأسمالي لكن برغم ذلك استطاعت هذه الشعوب القفز من النظام الاقطاعي الى النظام الأشتراكي عبر مرحلة وجيزة من الثورة الديمقراطية (التي قادها الحزب الشيوعي نفسه) وانتصرت الثورة وخلقت المؤسسات السياسية والهيئات الحكومية والتشريعات الثورية الجديدة قبل خلق (أي بغياب) القاعدة الاقتصادية اللازمة لبناء الرأسمالية فما بالك ببناء الاشتراكية!! بعد انتصار الثورة وانبثاق المؤسسات والهيئات الحكومية والتشريعات الثورية الجديدة بوشر ببناء القاعدة الاقتصادية في هذه المجتمعات من خلال استيراد التصنيع من الخارج على نطاق واسع. ولم تلعب الطبقة العاملة القليلة العدد في هذه المجتمعات دورا حاسما في الثورة بل كان الفلاحون من لعب هذا الدور : فهم من قلب النظام الاقطاعي او شبه الاقطاعي وهم من انجز التحرر الوطني والاجتماعي فالفلاحون هم من ثاروا ضد الاستعمار وهم من ثاروا على الاقطاعية وهم من اسقطوهما وعلى كاهل الفلاحين بنيت الاشتراكية ، وكل ما كتب عن الدور القيادي للعمال في ذلك وانهم طليعة النضال وان الفلاحين يناضلون تحت قيادتهم كان من باب التورية التي وجد القادة الثوريون من ماو تسي تونغ وكيم إيل سونغ وهوشي منه انفسهم مظطرين اليها ارضاءا للجمود العقائدي لستالين وقادة الكرملن في موسكو راجع مقالة حول موقع الفلاحين الحقيقي في النهج الماوي

 لكن بالمقابل اذا استبدلنا مفهوم ماركس للبنى الفوقية والبنى التحتية بمفهوم كيم إيل سونغ من خلال عكس مفهوم ماركس وذلك باعتبار ان الوعي والمكونات الفكرية في المجتمع هي البنى التحتية في حين تشكل المكونات الاقتصادية البنى الفوقية أي من خلال اعطائنا الاولوية للوعي والعامل الفكري وتقديمنا له على العامل الاقتصادي (والذي هو في حقيقة الامر عامل واقعي وليس مادي كما يعتقد ماركس وسنتطرق الى ذلك في مقالة منفصلة) عندئذ سوف لا نعاني صعوبة في تفسير تطور دول العالم الثالث الذي يحدث بغياب القاعدة الاقتصادية. ففي هذه الحالة يكون الوعي هو الذات الفاعلة للتأريخ وارادة الانسان لها الاسبقية في تقرير مصيره على العامل الاقتصادي وبالتالي يمكن تفسير كيف انتصرت الاشتراكية في البلدان المتخلفة شبه الاقطاعية ، فالانسان (باستعمال عقله الواعي) يستطيع أن يخلق القاعدة الاقتصادية بنفسه بدلا من أن يجلس في انتظار تحققها الى اجل غير مسمى …. ولا يشكل ذلك ارتدادا الى المفهوم المثالي للتاريخ كما يضن خطأ الكثيرين بل مجرد وضع للشيء في موضعه الصحيح بما يتفق مع العلم الحديث ومن غير انكار للدور المهم الذي يلعبه العامل الاقتصادي (الواقعي) في التطور الاجتماعي لكن من دون تظخيم هذا الدور كما فعل ماركس. منت الذي ينتج الآلة؟ اليس العقل الواعي بالاعتماد على نفسه اساسا قبل اعتماده على الدماغ كما اثبت ذلك العلوم الحديثة؟ راجع مقالة ميكانيكية الخيال المبدع عند الانسان وعكس مفهوم ماركس للبنى الفوقية والبنى التحتية. وفوق ذلك يتعزز دور العقل الواعي والعامل الفكري كلما زاد التقدم التكنولوجي من خلال ازدياد اهمية دور علم الرياضيات وهو اكثر العلوم تجريدا في عملية الانتاج بدخول الاجهزة الالكترونية والكومبيوترات الى العملية الانتاجية. ويمكن توضيح ذلك كما يأتي

دماغ —-> وعي —-> الدماغ —->ادوات انتاج أي اقتصاد —-> دماغ —-> وعي

الدماغ يولد العقل الواعي فيعود هذا الاخير ليعمل على الدماغ بعد انجاز عملية الخيال المبدع خالقا ادوات الانتاج ومن خلالها الموجود الاقتصادي (الواقعي). يعود الموجود الاقتصادي (الواقعي) ليؤثر على الدماغ من خلال الحواس فيؤدي ذلك الى تغير في الوعي

ثالثا) ومما يجدر التنويه عنه هنا أن هناك البعض (من التروتسكيين والارثذوكسيين واخص هنا بالذكر الارثذوكسي منصور حكمت) يحاول التخلص من هذه الصعوبة الكأداء التي تعاني منها المادية التاريخية الكلاسيكية من خلال انكاره للصفة الاشتراكية عن ثورات العالم الثالث كالثورة الصينية والثورة الكوبية واعتبارها مجرد ثورات قومية ليس إلا. ان ردنا على هذه سخافات هؤلاء يتمثل بكل بساطة في السؤال الآتي

لماذا وقعت ثورة اكتوبر (التي يعترف منصور حكمت ومن لف لفه بانها ثورة عمالية واشتراكية) لماذا وقعت هذه الثورة العملاقة في روسيا المتخلفة تكنلوجيا وليس في بريطانيا او امريكا كما كان ماركس يتوقع؟ لقد حدثت ثورة اكتوبر وتطور المجتمع الروسي بغياب العامل القاعدة الاقتصادية (التي تتطلبها نظرية ماركس) ، فالمجتمع الروسي بشهادة لينين نفسه مجتمع شبه اقطاعي والبروليتاريا الروسية لا تشكل اغلبية السكان بل مجرد اقلية لكن بحجم مناسب يعتد به وهذه البروليتاريا الصناعية التي اشعلت الثورة ما كان لها ان تنتصر في الحرب الاهلية ضد التدخل الامبريالي لولا تاييد الفلاحين الروس؟!! هنا يقف منصور حكمت ومعه كل الارثذوكسيين والتروتسكيين والماركسيين اللينينيين الكلاسيكيين من ستالينيين وماويين صينيين وغيفاريين عاجزين عن الاجابة. فقد بعكس مفهوم ماركس للبنى التحتية والبنى الفوقية كما فعل الرفيق كيم إيل سونغ نستطيع الرد على هذا السؤال. من هنا تتأتى اهمية الانجاز النظري الجبار الذي حققه كيم إيل سونغ في عكس مفهوم ماركس للبنى الفوقية والبنى التحتية : انه يفعل علم الاجتماع الماركسي ويجعله قادرا على الرد بصورة فائقة بدل ان يقف عاجزا عن اعطاء اجوبة مقنعة عن محركات التطور الاجتماعي في اكثر من مناسبة

رابعا) تجريد فكرة زينوفييف عن عدم امكانية بناء الاشتراكية في بلد واحد متخلف بسبب من تخلف القوى المنتجة عن مستوى مثيلاتها في الدول الرأسمالية الصناعية المتقدمة ، تجريد هذه الفكرة من أي ارضية نظرية تستند اليها. ذلك أن الانسان حسب مفهوم كيم إيل سونغ قادر من خلال استخدام عقله الواعي على خلق القاعدة الاقتصادية الضرورية لاقامة الاشتراكية وهذا بالضبط ما حققه ستالين

خامسا) من النقطة (ثالثا) و (رابعا) في اعلاه يؤدي مفهوم كيم إيل سونغ الى هدم جزء كبير جدا من الطروحات الهدامة للحركة التروتسكية

سادسا) غلق الطريق امام النظريات والافكار الخاطيئة او التحريفية المبنية على اساس عدم امكانية انجاز الثورة الاشتراكية في الدول المتخلفة بسبب من غياب القاعدة الاقتصادية في هذه الدول ووجوب المرور بالمرحلة الرأسمالية تحت قيادة البرجوازية كشرط لا بد منه لبلوغ هذه القاعدة الاقتصادية قبل الوصول الى الاشتراكية ، هذه الافكار التي ادت الى توجيه الشيوعيين في دول العالم الثالث ودفعهم للتحالف مع فئأت من البرجوازية عادت هذه التحالفات على الشيوعيين والجماهير الكادحة في هذه الامم بالويلات والدمار. وكمثال على ذلك نورد حادثتين

 اولا (مثال على نظرية خاطيئة) – ما قام به ستالين من توجيه خاطىء للشيوعيين الصينيين واجبارهم على التحالف مع الكيومنتانغ في العشرينات من القرن الماضي مما ادى الى انهيار الثورة الصينية ووقوع مذبحة كبيرة للشيوعيين الصينيين في سنة 1982

  ثانيا (مثال على نظرية تحريفية) – ما قام به خالد بكداش من الوقوف مع عفلق وحزبه الفاشي ضد الثورة الاشتراكية في العراق عندما اجتاح المد الثوري العراق في سنة 1959 حيث عارض بتوجيه من اسياده الروس واستاذه خروشوف مساعي الشيوعيين العراقيين آنذاك للاطاحة بالدكتاتور الرأسمالي عبد الكريم قاسم واقامة النظام الاشتراكي في العراق بدعوى عدم امكانية تحقق الثورة الاشتراكية في بلد متخلف كالعراق بسبب من غياب القاعدة الاقتصادية ووجوب المرور بمرحلة من الثورة البرجوازية الوطنية تحت قيادة البرجوازية الوطنية نفسها وليس تحت قيادة الحزب الشيوعي!!. فوقف بوجه سلام عادل رئيس الحزب الشيوعي العراقي عندما سحل الشيوعيون العراقييون البعثيين والقوميين آنذاك ووجهه بعدم معادات البعثيين والقوميين العراقيين كونهم يمثلون البرجوازية الوطنية وبالتالي هم من يجب ان يقود الثورة ويعمل على تصنيع العراق. وللاسف الشديد خضع الشيوعييون العراقيون لهذه النداءات مما ادى ذلك الى نتائج كارثية من صعود الفاشية البعثية وضياع كل من سوريا والعراق من الشيوعيين وتصفية الحزب الشيوعي العراقي في انقلاب 8 شباط الاسود وتدمير الحزب الشيوعي السوري العظيم من خلال تسليمه للبعث السوري في سمي بالجبهة الوطنية التقدمية السورية سنة 1970 ، وبذلك يكون خالد بكداش قد سلم الحزب الشيوعي في العراق وسوريا الى الاعداء الطبقيين كما فعل من قبل مع الشهيد فرج الله الحلو ومن يخون مرة يخون ثانية وثالثة ورابعة ومن يغدر برفيق واحد في  حزبه يغدر بحزبه كاملا في النهاية

فبموجب مفهوم كيم إيل سونغ يستطيع الانسان من خلال عقله الواعي أن يخلق القاعدة الاقتصادية بدلا من أن يجلس في انتظار تحققها مستقبلا

سابعا) اعطاء ارضية قوية وصلبة لنظرية ستالين النهائية في الثورة الأشتراكية والتي ترى أن الثورة الأشتراكية يمكن انجازها في أي مكان من العالم

ثامنا) يؤدي مفهوم كيم إيل سونغ الى طرح اعطاء الاولوية للعمل الفكري وتقديمه على البناء الاقتصادي (من دون اهمال الاخير) وطرح مفهوم الثورة الفكرية (والتي هي غير ثورة ماو الثقافية) كخط عام لا بد من اتباعه لانجاح البناء الاشتراكي ، واعتبار ان اهمال العمل الفكري والتركيز على البناء الاقتصادي هو من اهم اسباب انهيار الاشتراكية في الاتحاد السوفيياتي السابق ودول اوربا الشرقية والسبب الرئيسي الاول لانهيار الاشتراكية في الصين

بالنسبة للنقطة الاخيرة (ثامنا) حول مفهوم الثورة الفكرية : ما هي الثورة الفكرية التي ينادي بها كيم إيل سونغ؟ وبماذا تختلف عن الثورة الثقافية لماو تسي تونغ وحول نظرية حزب العمل الكوري في كون السبب الرئيسي لانهيار الاشتراكية في وفشل التجربة الماوية في الصين سنتطرق الى ذلك في مقالات اخرى

الصوت الشيوعي

سيغموند فرويد يدحض خرافة وجود مشاعية النساء في نظام المشاعة البدائية

سيغموند فرويد يدحض خرافة وجود مشاعية النساء في نظام المشاعة البدائية

نسخها واعدها للأنترنيت الصوت الشيوعي

التلوين باللون الأحمر مع الخط المائل والعريض من الصوت الشيوعي

 

مقدمة للصوت الشيوعي:

   في هذا الموضوع سنتطرق الى واحد من اخطاء النظرية الماركسية الكلاسيكية في علم الاجتماع – المادية التأريخية – وهو التصور الخاطىء الذي وقع فيه ماركس وأنجلس ومن ثم لينين للعلاقات الاجتماعية في نظام المشاعة البدائية. في هذا الموضوع سنتناول العلاقات الجنسية فقط وسنؤجل الحديث حول علاقات الملكية الى موضوع آخر وإن كان هذا الموضوع يحتوي على اشارة للخطأ في تصور علاقات الملكية من خلال المرور على وجود الأرث في المجتمع المشاعي البدائي – لاحظ الهامش رقم 6 في هذا الموضوع حول هذه النقطة

   ان الهدف من اثارة هذا الموضوع ليس فقط الكشف عن احد اخطاء الفكر الماركسي اللينيني الكلاسيكي بغرض تصحيحه بما يتفق مع العلم الحديث من اجل جعل النظرية الشيوعية نظرية علمية بصورة حقيقية وليس مجرد كلام ، بل ان هناك سبب آخر : فالاعتقاد الخاطىء بكون العلاقات الجنسية في نظام المشاعة البدائية كانت بصيغة ما يسمى الزيجة المشاعيةاصبح منطلقا يبني عليه الخونة والجواسيس المدسوسين من قبل الرأسمالية والامبريالية داخل الحركة الشيوعية الثورية للتطبيل والتزمير لدعواتهم الاباحية المتمثلة بالقول باختفاء الزواج من المجتمع وتوقف التوثيق القانوني للارتباط بين الذكر والانثى وعودة مشاعية النساء والنظام الامومي (نسب الطفل الى امه) عند بلوغ الشيوعية ، مستهدفين من ذلك تشويه الفكر الشيوعي في اعين الناس. ولا ابلغ على ذلك من دعوة الخائن جهاد علانه الى تعدد الازواج للمرأة الواحدة حيث كتب هذا الخائن المدلس في الحوار المتمدن يقول:

   يحق للمرأة أن تتخذ أكثر من زوج واحد وأن تتعدد في إتخاذ الأزواج , ولكن هذا المطلب السخي لا يمكن له أن يتحقق في المجتمعات الذكورية ,فحتى تتخذ المرأة أكثر من زوج واحد لا بد من إقامة مجتمع أمومي سمح وأنثوي وبلغة العلم مجتمع (متري يركل ) وليس مجتمع (بتري يركلبطريركل).
   وأنا لا أقصد هنا المجتمع المتريركل القائم على التسامح ولا أقصد المجتمع الذكوري الحانق , وإنما أقصد أن ينسب المواليد والأطفال إلى أمهاتهم وليس إلى آبائهم , وبالتالي لا يمكن أن ندخل في معضلة إختلاط الأنساب , طالما أن المولود ينسب لأمه وليس لأبيه .

جهاد علانهيجوز للمرأة تعدد الأزواج. الحوار المتمدن ، العدد 2138 في 23/12/2007

   فبعد ان كان هذا الخطأ (أي تصور الفكر الشيوعي لوجود الزيجة المشاعية وسيادة النظام الامومي في المجتمع المشاعي البدائي) قميص عثمان يستند اليه اعداء الشيوعية من خارج الحركة الشيوعية من رجال دين رجعيين وعلماء اخلاق برجوازيين مدلسين ، اصبح هذا الخطأ قميص عثمان يستند عليه الجواسيس والخونة من داخل الحركة الشيوعية ليشوهوا الماركسية ، واصبح كتاب أنجلس أصل العائلة والملكية والدولةمنطلقا نظريا يستند اليه هؤلاء في وضع افكارهم الهدامة اللاشيوعية مستغلين هبوط المستوى الفكري للشيوعيين العرب عموما والناتج من اهمال الاحزاب الشيوعية العربية الذيلية المتعمد للعمل الفكري والتربية والتثقيف الفكريين بصورة متعمدة ومقصودة منذ الستينات من القرن الماضي بتوجيه من سيدها وولي نعمتها الخائن خروشوف. من هنا تتأتى اهمية هذا الموضوع واهمية اسقاط الاجزاء الخاطئة من كتاب أصل العائلة والملكية والدولةمن الفكر الشيوعي لقطع الطريق على من يحاول الصيد في الماء العكر.

   كذلك يود الصوت الشيوعي أن يلفت نظر القراء ان فقرة انواع الزواج في ادناه هي فقرة من نفس الفصل من مؤلف فرويد الزواج والحياة التناسلية في الانسان : بحث تاريخي وموازن بين اجناس البشر المختلفة وتأتي كما مبين من ترتيب الصفحات في الأخير من حيث الترتيب إلا اننا بدئنا بها اولا بغية جعل الصورة اوضح للقارىء

——————————

انواع الزواج بقلم فرويد

   اذا استثنينا الخنوثة – وهي الحالة التي تجمع اعضاء التذكير واعضاء التأنيث في فرد واحد – فاننا نستطيع ان نقسم الزواج في الحيوان خمسة اقسام :

1-    وحدانية الزواج المؤقتة او الدائمة : تزاوج فرد من أحد الجنسين بفرد واحد من الجنس الآخر وهذه هي الحالة المنتشرة بين معظم الطيور والحيوان الثديي وكثير من الشعوب الانسانية.

2-    تعدد الزوجات : تزاوج ذكر واحد بعدد من الاناث وهذا هو النظام الذي يتبعه الحيوان المجتر والوعول والدجاج وتبيحه بعض الشعوب الانسانية كالمسلمين والزنزج وهنود امريكا والمورمون وغيرهم.

3-    تعدد الازواج : تزاوج انثى واحدة بعدد من الذكور وهذا النظام سائد بين النمل اذ يقوم كثير من الذكور على التوالي بتلقيح انثى واحدة أما الحيوان الراقي فان غيرة الذكور بينه تجعل هذا النظام مستحيلا. وهذا النظام نادر في الانسان وان كان موجودا في بعض شعوبه.

4-    زواج الجماعة : تزاوج عدد من الذكور بعدد من الاناث وهذا النظام نادر ولكنه موجود في احدى القبائل المتوحشة ( قبيلة توجا )(1). ولست أعرف بوجوده بين الحيوان.

5-    الفوضى التناسلية (الزيجة المشاعية – ملاحظة الصوت الشيوعي) : حرية الاتصال الجنسي بين الذكور والاناث وهذا النظام يسود في كثير من الحيوان وخصوصا بين الفريق المنحط منه حيث لا يصحب الغريزة التناسلية في الذكور أي شعور بالاعتبار والولاء نحو الاناث أو النسل. وتكون الفوضى التناسلية اكثر انطباقا على الطبيعة اذا اهملت الانثى صغارها بعد وضع بيضها. ومع ذلك فليست الفوضى التناسلية من الانتشار بين الحيوان بالحد الذي نتوهمه لأن الانثى في اغلب الحيوان تكاد تقتصر في الاتصال الجنسي على فصل الاخصاب. أما في الانسان فان الفوضى التناسلية تتمثل بأوضح صورها في البغاء الذي يعد النوع الوحيد الكامل لها ، أما نتائج البغاء في علاقته بحفظ النوع – وهو الغرض الاول الصحيح من الاتصال الجنسي – فمخربة وهدامة.

سيغموند فرويد ، الزواج والحياة التناسلية في الانسان : بحث تاريخي وموازن بين اجناس البشر المختلفة. من كتاب النظرية الجنسية ، الطبعة العربية ، ترجمة د. احمد طلعت (استاذ الأمراض التناسلية جامعة كولون – المانيا) ، مكتبة النهضة – مكتبة الرصافي ، طبع الدار العربية – بغداد ، ص 230 – 231 

   ملاحظة للصوت الشيوعي:

   يلاحظ هنا أن مصطلح زواج الجماعةالذي يستعمله فرويد يختلف تماما عن ذلك الذي يرد في مؤلف أصل العائلة والملكية والدولة“. ففي أصل العائلة والملكية والدولةيرد مصطلح الزيجة الجماعيةبمعنى مشاعية او اشاعة النساء أي الزيجة المشاعية كما ترد في البيان الشيوعي والتي يسميها فرويد هنا بالفوضى التناسليةوليس بمعنى زواج الجماعة كما اورده فرويد ، لذا يرجى انتباه القارىء الماركسي لذلك.

———————————————

   يقول فرويد:

   يجب على الباحث الذي يدرس المسألة الجنسية الا يتأثر بما تقرر من الآراء والنظريات وان يجرد نفسه من الخضوع للعاطفة او الشهوة. فان لهذين الخطرين اثرا كبيرا على الحياة التناسلية في الانسان. ولو عرضنا لتاريخ الزواج بروح العلم والانصاف لاستطعنا ان نصل منه الى معلومات كثيرة صادقة تتصل بعلاقات الانسان التناسلية في حياته الاجتماعية على مر العصور. وتلك هي الناحية التي نستطيع أن ندرك منها أهمية العوامل النفسية وخاصة منها المرضية في التدرج الاجتماعي. غير أننا لا نستطيع الوصول الى معلومات صحيحة جديرة بالثقة والاحترام من دراسة هذا التاريخ فحسب. بل يجب ان نلم أيضا بدراسة توازن بين العلاقات التناسلية التي تقوم بين الناس على اختلاف أجناسهم وطباعهم. فالقبائل المتوحشة هي بغير شك ادنى شبها للانسان البدائي من تلك المجموعة المختلطة التي يزخر بها العالم المتمدن. هذا الى ان دراسة أجناس البشر المختلفة لها فضل أمدادنا بمعلومات صحيحية مضبوطة بعكس الروايات الخرافية التي تفيض بها الاساطير القديمة. وانا اذ أتحدث هنا عن تاريخ الاجناس لا اقصد الحضارة اليونانية او الرومانية وانما أقصد العصور البدائية الاولى. ولسوء الحظ لا تسمح الدقة التي تتطلبها مثل هذه الدراسة الا السير فيها ببطء شديد.

   وكتاب تاريخ الزواج في الانسان .. لادواردو سترمارك الاستاذ في هلسنجفورس كتاب تذكاري قيم لا يمتاز بغزارة مادته ودقة معلوماته فحسب بل يتميز ايضا بوضوح نقده. وسأكتفي هنا بذكر خلاصة للنتائج التي وصل اليها وسترمارك لان تفصيلات هذا الموضوع تخرج عن نطاق هذا الكتاب. وقد بنى المؤلف نتائجه على عدد كبير من الملاحظات والمشاهدات كي يتقي بذلك الوقوع في الخطأ بقدر الامكان. وهو يحذر القارىء من التعميم السريع الذي قد يدفعه الى ان يعزو بعض العادات الذائعة بين القبائل المتوحشة المعاصرة الى أسلافنا الاولين.

منشأ الزواج

   ذكرنا في الفصل السابق نشوء الحب بوجه عام ورأينا كيف ان بعض الحيوان غير الراقي كالنمل والنحل يفوق الانسان في غريزة التضامن الاجتماعي وكيف ان بعضه الآخر كالطيور يفوق الانسان في غريزة الولاء لوحدانية الزواج. غير ان أهمية هذا الحيوان لنا لا تتعدى كونه موضعا للموازنة البعيدة.

   اما الزواج في الانسان الاول فنستطيع موازنته باقرب الحيوان الينا أي ( بالقردة العليا ).

   وفي معظم الحيوان الثديي ينتهي الزواج ( اذا جاز لنا استعمال لفظ الزواج في العلاقات التناسلية بينه ) بانتهاء فصل الاخصاب. وبعد انتهاء هذا الفصل لا يحفل الذكر بالانثى وتكاد تقتصر علاقته بها على حمايتها الى امد قصير اما الزواج بين القردة العليا ( الاورانج أوتان والشمبنزي والغوريلا والجيبون ) فيتميز بالميل الى الاقتصار على زوجة واحدة وتكوين اسرة خاصة. ويعد الذكر منها نفسه مسئولا عن انثاه وصغاره. وهذه الصغار تتفاوت في الاعمار مما يدل على بقاء العلاقات التناسلية والزوجية بينها لاكثر من جيل واحد.

   ويرجح وسترمارك ان الانسان الاول كان يحيا على هذا النمط وان الاسرة عنده كانت نظاما قائما في ظل الوحدانية او تعدد الزوجات ، وكانت تتألف من الاب والام والصغار. وكان واجب الزوجة ان تعنى بصغارها بينما كان واجب الزوج ان يقوم بحماية اسرته. وبطبيعة الحال لم يكن غرض الزوج الاول موجها نحو صالح زوجته واطفاله وانما كان غرضه موجها نحو اشباع عاطفته الجنسية وارضاء كبريائه. ولكنه كان من الوجهة الاخرى يقوم بعمل المنزل الذي تقطن فيه الاسرة واحضار الطعام لها وحمايتها من كل اعتداء خارجي.

   وتروي معظم الاساطير ان الانسان الاول كان يعيش في حالة فوضى تناسلية مع المرأة (أي الزيجة المشاعية – ملاحظة الصوت الشيوعي) وكانت علاقته بها لا تقوم على اساس الزواج الذي يعد بالنسبة الى الحياة الانسانية نظاما حديثا شرعنه القوانين او وضعته الآلهة. ولا يزال عدد كبير من العلماء يدينون بهذا الرأي الخاطىء ولكن وسترمارك اظهر فساده بطريقة فذة مستعينا على ذلك بادلة مادية لا يتطرق الشك اليها.

   والقبائل المتوحشة تفرض على الزوج – كواجب اولي عام – ان يمد اسرته بالقوت. ومما يؤيد هذا ان القبائل التي تبيح تعدد الزوجات لا تسمح للرجل ان يتزوج من النساء الا العدد الذي يستطيع ان يعوله بعد ان يثبت كفايته في ذلك ، بل ان واجبات الزوج في هذا السبيل تستمر قائمة حتى بعد حصول الطلاق ، وقد تنتقل من بعده الى ورثته حتى ان بعض القبائل تحتم على الاخ ان يتزوج من ارملة اخيه المتوفي. ويظهر ان واجبات الزوج هذه موروثة من القردة العليا التي يبقى الوفاء بينها حتى بعد انتهاء العاطفة الجنسية. فهذا الوفاء اذن خلق متأصل في طبائعنا.

   وقد عرف وسترمارك الزواج تعريفا جامعا فقال : انه اتحاد جنسي بين الرجل والمرأة يختلف في مدى بقائه ولكنه يبقى على الأقل متصلا حتى يولد الطفل الاول.

   وهذا تعريف جامع لكل نظم الزواج وأنواعه وهي : وحدانية الزواج وتعدد الزوجات وتعدد الأزواج وزواج الجماعة والزواج المحدد. وقياسا على هذا التعريف يجب أن نعد ان اتصال بعض الطيور والقردة العليا في حياة زوجية واحدة دائمة زواج صحيح قد يفضل حالة الزواج عند كثير من الناس.

   أما الحيوان الذي تقتصر العلاقات التناسلية عنده على فصل خاص ( فصل الاخصاب ) فان الزواج عنده يتوقف على العاطفة الجنسية أو على الاشتهاء الذاتي ويكاد ينتهي بانتهاء فصل الاخصاب. وقد نتج عن ذلك ان اتجه كل من الانتخاب الطبيعي والذاكرة الوراثية للنوع بالعاطفة الجنسية نحو انماء بعض الغرائز الاجتماعية بغرض حفظ النوع ( مثل العناية بالصغار وحمايتها ). ومع أننا نعلم أن هذه الغرائز ليست الوسيلة الوحيدة لحفظ النوع الا ان أهميتها في ذلك لا تنكر.

   فالأسرة بذلك هي الأصل في الزواج. وفي هذا تعليل كاف للعادة الذائعة بين بعض الاجناس من ان الزواج لا يصبح صحيحا حتى يرزق الوالدان بطفل. وفي كثير من احوال الزواج بالشراء تلزم الزوجة بارجاع ما دفعه الزوج نمنا لها اذا بقيت عاقرا. كما ان بعض القبائل المتوحشة لا تحتفل بالزواج الا بعد ولادة الطفل الاول. وتبقى العلاقات التناسلية بين الجنسين في نورنيو حرة حتى تحمل المرأة. وعندئذ فقط تبدأ واجبات الزواج. فنحن نرى ان الاقوام المتوحشة – في هذه الناحية – اكثر انصافا وعقلا منا.

   ومما يساعد على الزواج في الانسان عدم وجود فصل خاص للاخصاب به. اما في الحيوان فقد جعلت الطبيعة فصل الاخصاب فيه بحيث يتفق موعد الولادة مع الوقت الذي يكون فيه القوت متوفرا. والحيوان الذي يجد طعامه متوفرا في كل فصول السنة ( كالحوت والفيل وبعكس القردة ) لا يعرف له فصلا خاصا للاخصاب.

   وللقردة العليا فصل خاص للاخصاب. وكذلك بعض الاجناس البشرية ( مثل بعض اهالي كليفورينا والهند واستراليا ). ولكن الانسان لا يعرف علاقة خاصة بين عاطفته الجنسية وبين سهولة الحصول على الطعام عند ولادة صغاره. ومع ذلك فان عاطفته تزيد حدة على وجه العموم – اثناء فصل الربيع وفي بدء الصيف وينتج من ذلك ازدياد الحمل وكثرة المواليد في الخريف والشتاء. وفضلا عن هذا لم يبق للانتخاب الطبيعي أي اثر على الجماعات المتحضرة بعد ان ادخلت على حياتها كل الوسائل غير الطبيعية في تربية اطفالها.

   نرى من ذلك ان نظام الزواج في الانسان لا يتوقف على هياج عاطفته الجنسية لان هذه العاطفة بصفة عامة موجودة دائما.

قدم انظمة الزواج

   يقول كوتسكي ان الانسان الاول كان ينسب الطفل الى قبيلته ولكن هذا الزعم باطل. والاصل في الجماعات الانسانية ان تتألف من الاسرة او بتعبير اوضح من عدد من الأسر وقد كانت هذه الاسرة في الانسان الاول هي نواة المجتمع عنده. والقردة العليا تعرف نظام الاسرة ولكنها لا تعرف نظام الفبيلة ولا بد ان انسان ما قبل التاريخ وغيره من الاجناس المنقرضة كانوا يتبعون نفس النظام. بل ان بعض القبائل الهمجية المنحطة لا تزال تحيا في اسرات منفردة كالحيوان الثديي الضاري ولا تكاد تعرف نظام العشيرة او القبيلة ( مثال ذلك بعض اهالي جزيرة سيلان واستراليا والاسكيمو وبعض هنود البرازيل ).

   من هذا نرى ان الانسان الاول كان يعرف نظام الاسرة وكان طعامه مما يحصل عليه من الصيد والقنص. فلما قويت روح الاكتشاف فيه وعرف الزراعة وزاد طعامه بدأ يعرف حياة القبيلة. وعلى ذلك نستطيع ان نقول ان التقدم الذهني هو اساس الحياة الاجتماعية في الانسان ولا عبرة بما زعمه لوبوك من ان نظام العشيرة يرجع الى ما قبل عهد الانسان الاول بالحضارة. اما نتائج ابحاث وسترمارك فيمكن ان تتلخص فيما يأتي :

1 – لم يقم نظام الطائفة مقام نظام الاسرة في أي عصر من العصور الانسانية.

2 – ان الحياة الزوجية هي وراثة من اسلاف كانوا يعيشون في حياة تشبه حياة القردة العليا الآن.

3 – على الرغم من ان علاقة الرجل بزوجته كانت اقوى واوثق وابقى من علاقته بابنائه الا انه كان دائما يقوم بحماية اسرته.

نقد نظرية الفوضى التناسلية

(نظرية الزيجة المشاعية)

   يتفق معظم علماء الاجتماع مع لوبوك وباشوفن وماكلينان وباستيان وجير وويلكنز وغيرهم على ان الانسان الاول كان يعيش في حالة فوضى تناسلية ولكننا اذا وافقنا وسترمارك على التعريف الجامع الذي يضعه للزواج والذي يشمل وحدانية الزواج وتعدد الزوجات وتعدد الازواج وزواج الجماعة فان رأي هؤلاء العلماء يصبح خاطئا لان ما يعدونه فوضى تناسلية يمكن ان يدخل دائما ضمن احد هذه الانواع حتى اهالي هايتي الذين تعد حياتهم عنوانا للفوضى والفجور. وقد كان فيزون اكثر الجميع خطأ وارتباكا في هذا الزعم وخصوصا فيما كان يقرره من الآراء عن اهالي استراليا. وقد اضطر اخيرا الى الاعتراف بان الفوضى التناسلية لا وجود لها بين اهالي استراليا الآن ولكنه لا يزال مصرا على القول بوجودها في الماضي. ولكن كير – وهو اكثر خبرة باحوال الاستراليين من فيزون – يقول انهم يتبعون عادة نظام الوحدانية في الزواج.

   وقد زعم باستيان وويلكلنز وغيرهم مثل هذا الزعم بخصوص الكوتشيين وهم أهالي تيراد يلفويجو الوطنيين ولكنه زعم خاطىء أيضا. فليس بين القبائل الافريقية من تعرف هذه الشيوعية في النساء لان الغيرة في الرجال قوية عندهم. ان الفوضى التناسلية لا توجد بين الاجناس المتوحشة او البدائية ولكنها توجد بين اقوام سارت شوطا بعيدا في الحضارة كالبوذيين الذي لا يعرف الرجل عندهم معنى للشرف أو للغيرة. وبعض القبائل المتوحشة تقول في أمثالها السائرة لا شيء غير الموت يمكن ان يفصل المرأة عن الرجل.

   والواقع انه لا يوجد إلا نوع واحد من الفوضى التناسلية الصحيحة وهو البغاء المنتشر بين الجماعات المتمدينة. أما القبائل الهمجية فكثير منها يتبع نظام الوحدانية في الزواج بشكل صارم دقيق حتى أنها تعاقب بالموت كل رجل او امرأة يعرف ان بينهما علاقة تناسلية غير شرعية. وقد يتعدى هذا العقاب الى ما تنجبه هذه العلاقة من الابناء ، ولكن هذا لا يعني ان هناك عددا غير قليل من الاقوام الهمجية تبيح الحرية التناسلية قبل الزواج وبعده في حدود واسعة. وليس من السهل أن نضع قواعد ثابته لهذا الامر ولكننا نستطيع ان نقرر كقاعدة عامة ان الفساد التناسلي المتفشي بين بعض الاقوام الهمجية يكون غالبا نتيجة التأثير السيء الذي يحدثه المهاجرون من الاجناس المتمدينة فيهم. فان هؤلاء المستعمرين البيض هم الذين يستحوذون على النساء ويقومون بتدريبهن على ممارسة افجر أنواع البغاء ويدخلون الخمور على بيئة لم تكن تعرفها من قبل ، هذه الخمور التي تقتل الفضيلة في النفس الانسانية وتؤدي دائما الى الخراب والدمار.

   ونحن نعلم كيف تتبع بعض القبائل العربية العادات الاوربية في مسألة البغاء فترسل فتياتها الى المواخير بقصد التكسب حتى اذا جمعت الفتاة منهن قدرا كافيا من المال رجعت الى مسقط رأسها لتتزوج فتى من ابناء وطنها. وتوجد مثل هذه العادات في بعض الشعوب الاخرى.

   ويقرر وسترمارك ان نسبة انتشار البغاء وما يتبعه من كثرة عدد الاطفال غير الشرعيين ترتفع برقي الحضارة. وهو يقرر ايضا ان نسبة عدد البغايا والاطفال غير الشرعيين في مدن اوروبا هي ضعف هذه النسبة في ريفها. وهذا دليل على ان الفوضى التناسلية ليست حالة اولية ولكنها ثمرة قذرة من ثمرات الحضارة (الحضارة الرأسمالية والشيوعية التحريفية – ملاحظة الصوت الشيوعي) لان العادات الاولية تميل دائما نحو السهولة والعفة والحضارة هي التي تفسدها. وفي اوروبا حيث بلغت الحضارة اوجها يزداد البغاء بينما يقل الزواج ، لان الزواج هو النظام الطبيعي الاول.

   وقد ذكرنا قبلا ما يقرره وسترمارك من ان بعض الاقوام تمارس الوانا مختلفة من الفوضى التناسلية قبل الزواج وبعده. ولكن على الرغم من هذا فان هؤلاء الناس يعنون دائما باختيار زوجاتهم مما يطبع الحياة الزوجية عندهم بطابع الاستقرار والبقاء وهو يذكر على سبيل المثال بعض القبائل الهندية التي تبيح الاتصال الجنسي قبل الزواج ولكن هذا الاتصال غالبا ما ينتهي عندهم بالزواج. وهم في الوقت ذاته يعدون احتراف البغاء عملا غير شريف.

   ولكننا نخالف وسترمارك في امر واحد هو ان الفوضى التناسلية في ذاتها لا تعني حتما البغاء لان البغاء هو بيع الجسد للمتعة بثمن ، اما الفوضى التناسلية فغير ذلك. ونحن نعتقد ان الفوضى التناسلية لم تكن معروفة بين الاقوام الهمجية لأن غريزة الوحدانية في المرأة وشعور الغيرة في الجنسين يتضافران على ارجاع الزواج إذا خطر لهما ان ينفصلا ولا يمكن ان توجد الفوضى التناسلية الا بنوع من الالزام القانوني كما هو الحال في مستعمرة اويندا بنيويورك. فان سكان هذه المستعمرة متفقون على حرية الاتصال الجنسي المشترك بينهم. ويجب ان لا ننسى ان السبب الهام لوجود البغاء في المرأة هو الرغبة في الكسب وانه يختفي بمجرد زوال هذا العامل.

   وكانت توجد باسكتلندا قبل عهد الاصلاح عادة فريدة تعطى للشاب حق اختيار صديقة له لمدة عام. ولهما بعد انتهاء هذا العام ان يقررا الزواج او الانفصال على حسب رغبتهما.

   ويذكر لوبوك في ناحية اخرى بعض العادات القديمة عن الهند واليونان وأحدها عبادة القضيب التي كانت تقضي على الفتيات ان يسلمن انفسهن لكل رجل. ولم تعرف هذه العادات عن الاقوام الاولى ولكنها نتجت عن انتشار الدعارة بين الشعوب المتحضرة. وبذلك يسقط زعم لوبوك الذي يدعي وجود الفوضى التناسلية البدائية.

   وتمارس بعض الشعوب الهمجية عادة اهداء فتياتها او خادماتها ونادرا زوجاتها للضيف. ومثل هذه العادة كانت موجودة في الماضي ولا تزال باقية حتى الآن ولكنها تقتصر على الزعماء والملوك والكهنة وتسمى ((حق الليلة الاولى)). وهي تبيح لهؤلاء الممتازين من الرجال حق الاتصال الجنسي بكل امرأة امام زوجها في الليلة الاولى من حياتها الزوجية. وليست هذه العادة القذرة الا بقية لما كان يتمتع به الزعماء والكهنة في البلاد المتوحشة من النفوذ المطلق على الناس(2). وهي تقابل الامتيازات التي كان يفرضها النبلاء(3) في اوروبا على الفلاحين والعمال. ولكنها لا تعني الفوضى التناسلية كما يزعم لوبوك.

   وقد جرت بعض البلاد على احترام العاهرات والبغايا احتراما عظيما وما تزال هذه العادة باقية حتى اليوم ولكنها ايضا لا تعني الفوضى التناسلية في شيء.

   أما مورجان(4) فقد كون نظرياته المتعلقة بالفوضى التناسلية مما ذكره بعض الكتاب عن القبائل المتوحشة الهمجية من الكتابات الدالة على علاقاتهم – ولكن مورجان اخطأ في النتائج التي وصل كما اخطأ غيره لانه اعتمد فيها على ما كتبه هؤلاء الناس دون ان يفهم لغتهم جيدا. وكفى دليلا على فساد زعمه انتساب الطفل الى ابيه لان ذلك لا يمكن ان يتفق مع الفوضى التناسلية.

   وفي سنة 1860 لفت باشوفن النظر الى العادة القديمة التي كانت تقضي بنسبة الطفل الى امه. ومن المحقق ان هذه العادة كانت فاشية بين كثير من(5) الاقوام الاولى وقد أطلق عليها اسم (( سيادة الام )) ويزعم ماكلينان ان سيادة الام موجودة في حالات الفوضى التناسلية ولكن هذا زعم باطل (( فالامومة امر واضح أما الابوة فلا يمكن اثباتها الا بطريق غير مباشر. ولا شك في ان كل الشعوب كانت تدرك الدور الحقيقي الذي يؤديه الأب في كل حمل ومن هنا نشأت تلك العادة الفريدة التي تمارسها بعض القبائل والتي تقضي على الزوج بالاعتكاف في غرفته والصوم اثناء ولادة زوجته.

   ويعلل وسترمارك سيادة الام تعليلا سهلا اذ يقول انها نشأت من العلاقة الوثيقة بين الام واطفالها وخصوصا في السنوات الاولى من حياتهم بحث يتبعونها دون ابيهم اذا اضطرت الى الانفصال عنه. ولهذا فمن الطبيعي ان تكون سيادة الام هي النظام السائد في الزيجات القصيرة المدى وفي تعدد الزوجات ، بينما تنتشر (( سيادة الاب )) في الشعوب التي تمارس وحدانية الزواج.

   اما الاقوام التي تنسب الطفل الى خاله ( أي الى اسرة امه ) فنجد ان المرأة المتزوجة فيها غالبا ما تعيش مع اسرتها حتى ترزق بطفل. وفي هذا تعليل كاف لهذه الظاهرة. وبعض الأسر اليابانية التي ليس لها اولاد من الذكور تطلق اسمها على زوج اكبر فتياتها سنا. والمتوحشون على وجه العموم يجعلون للاسم اهمية عظمى فاذا لم يكن للاسرة ابناء من الذكور يرثون ثروتها ولقبها(6) فانها تنتقل الى الاطفال الذين يرزق بهم فتيات هذه الاسرة. وهناك احوال كثيرة غير التي ذكرناها وكلها تدل على ان انتساب الطفل الى امه مسألة معقدة ولكن ليس للفوضى التناسلية أي دخل فيها.

   وقد اثبت مين ان البغاء والفوضى التناسلية ينتهيان بالعقم والفساد. وفي بعض قبائل التبت التي تمارس تعدد الازواج يشترك عدد من الاخوة في زوجة يساكنها كل منهم شهرا بالتبادل ولكنهم لا يقيمون معا في منزل واحد. وفي جزر كناريا كان لكل امرأة حتى القرن الخامس عشر ثلاثة ازواج يحوزها كل منهم شهرا وكان على الذي يحوزها في الشهر الثاني ان يمدها ويمد الزوجين الآخرين بالطعام. والاصل في تعدد الازواج دائما هو قلة عدد النساء.

   واكبر دليل على استحالة وجود الفوضى التناسلية هو غيرة الرجل التي لا يمكن ان تنتزع من خلقه. اما تعدد الازواج فنظام قاصر على اقوام ضعيفة لا تعرف الغيرة وتسير في طريق الانحلال والفناء. بعكس القبائل المتوحشة فان الغيرة عندها حادة وعنيفة وتؤدي في كثير من الاحيان الى قتل المرأة الخاطئة مع عشيقها. وقد تقنع في بعض الاحيان بعقاب اقل قسوة من القتل مثل قطع الانف وما شابه ذلك. وعفة المرأة في هذه الظروف هي حالة اضطرارية تلزمها غيرة الرجل.

   وتختلط كثيرا من العقائد الدينية الخاصة بالحياة المستقبلة بعد الموت بهذه الآراء. وينتج من هذا ان بعض الشعوب تفرض العفة او الموت او أي لون آخر من الوان العذاب على المرأة بعد موت زوجها.

   ويجب ان لا ننسى ان كثيرين من المتوحشين لا يعدون المرأة الا ملكا للرجل ومتاعا له(7) فاذا كان الرجل يقدمها بعد ذلك لضيف له فانما يفعل ذلك من قبيل اكرامه والحفاوة به. وليس يجوز لنا ان نعد هذه الحالة فوضى تناسلية فان لهؤلاء الناس من الآراء والعادات ما لا نتفق معهم فيه.

   وخلاصة القول ان النظرية التي تقرر بأن الفوضى التناسلية حالة بدائية تستند الى اوهام باطلة وليس لها ظل من الحقيقة.

نفس المصدر السابق ، ص 188 – 201 

——————–

(1) لاحظ تعبير نادرولاحظ تعبير احدى القبائلفحسب – ملاحظة الصوت الشيوعي.

(2) يعني فرويد بذلك مرحلة النظام العبودي وليس نظام المشاعة البدائية ويستدل على ذلك بكلمة الملوكوالتي تعني وجود الدولة والتي لم تكن موجودة في نظام المشاعة البدائية بل ظهرت لاول مرة بظهور النظام العبودي –ملاحظة الصوت الشيوعي.

(3) يشير فرويد هنا الى مرحلة النظام الاقطاعي : لاحظ كلمة النبلاء” – ملاحظة الصوت الشيوعي.

(4) الى القارىء الشيوعي : لاحظ ان كتاب أنجلس أصل العائلة والملكية والدولةيستند على نظريات وابحاث العلامة موركان التي كانت في وقتها تعد صحيحة لكن اظهرت الاكتشافات العلمية فيما بعد بطلانها – ملاحظة الصوت الشيوعي.

(5) لاحظ هذا التعبير كثير من = many” لكن ليس معظم = most”- ملاحظة الصوت الشيوعي.

(6) لاحظ ان الارث كان موجود في نظام المشاعة البدائية بعكس التصور الماركسي اللينيني الكلاسيكي الذي يدعي عدم وجود الارث في نظام المشاعة البدائية. لاحظ تعبير وثروتها” – ملاحظة الصوت الشيوعي.

(7) لاحظ هذا التعبير كثير من = many” وليس معظم = most” فالحالة العامة في نظام المشاعة البدائية ان الرجل لا ينظر الى المرأة بهذا الشكل. كل هذا يمكن تفسيره بان الملكية الخاصة هي في جوهرها غريزة تنبع من داخل الانسان وبالتالي لا يجوز الغائها بصورة كاملة كما حدث في الاتحاد السوفياتي وكان هذا واحد من اهم اسباب التشوه والفشل الذي اصاب الاشتراكية الروسية. وهنا يجدر الاشارة الى ان الشعور بالغيرة ناتج عن غريزة التملك – ملاحظة الصوت الشيوعي.

ميكانيكية الخيال المبدع عند الانسان وعكس مفهوم ماركس للبنى الفوقية والبنى التحتية

يا عمال العالم إتحدوا

التلوين باللون الأحمر مع الخط المائل والعريض من الصوت الشيوعي

 اللون الاسود مع الخط المائل والعريض مع الخلفية البيضاء في الاقتباسات الواردة في هذه المقالة من صاحب الاقتباس

في هذه المقالة سنتطرق بالتفصيل الى نتيجة مباشرة تمس الفكر الماركسي اللينيني متأتية من نجاح العلماء في حل لغز الأرادة الحرة للانسان والذي تطرقنا اليه بالتفصيل في مقالة منشأ الحركات الأرادية ، الأرادة الحرة ، وهدم نظرية بافلوف في الارتباط الشرطي لتفسير الأرادة. انها مسألة انسحاب ميكانيكية الأرادة الحرة التي اكتشفها العلماء حديثا على ميكانيكية الخيال المبدع عند الانسان

وقد اكد العلامة ليبيت ذلك حيث قال معلقا على اكتشافه ما يلي

ان ذلك يؤدي الى امكانية ان تكون كل الوظائف العقلية الواعية تستهل بصورة غير واعية ومن ثم تصبح واعية فقط اذا بقيت الفعاليات العصبية لفترة كافية من الزمن. فالتعابير الواعية يجب ان تكون غير مستمرة لو كان هناك تأخر لكل واحدة منها على حده ؛ بمعنا ان “تيار الوعي” في هذه الحالة يجب ان يغير. الافعال والاستجابات السريعة ، سواء في اوقات ردود الافعال ، او الفعاليات الرياضية ، الخ. ، كلها تستهل بصورة غير واعية اول الامر. العمليات العقلية غير الواعية ، مثل الخيال المبدع ، العطاء الفني ، تكوين الكلام ، الاداء الموسيقي ، الخ ، تتقدم بسرعة ، بحيث ان افعال عصبية وجيزة تكفي لذلك. ان حصول احداث غير واعية بصورة سريعة يسمح بمعالجة اسرع في التفكير ، الخ. التأخر في الوعي يعطي فرصة فسيولوجية للمؤثرات المعدلة (يقصد هنا تأثير العقل الواعي غير المادي على الدماغ المادي – ملاحظة الصوت الشيوعي) لتحدث تاثيرها (من خلال فعل العقل الواعي على الدماغ غير المادي ملاحظة الصوت الشيوعي) على محتوى التعبير الواعي الذي يظهر في آخر الامر ، كما هو الحال في الكبت الفرويدي لبعض الافكار والخيالات الحسية

 المصدر

Benjamin Libet: How does conscious experience arise? The neural time factor. Brain Research Bulletine , Vol. 50 , Nos. 5/6 , pp. 339-340 , 1999

 من النص اعلاه يتبين ان العقل الواعي يلعب في عملية الخيال المبدع نفس الدور الذي يلعبه في الارادة الحرة : أي دور الانتخاب للافكار الناشئة بصورة عشوائية من الدماغ وتقييم أي منها صالح وأي منها غير صالح ومن ثم قمع غير الصالح والسماح بالصالح

وقد بين الفيلسوف العظيم كارل بوبر ذلك في كتاب “النفس ودماغها” قبل ان يثبته ليبيت بتجاربه. فقد طرح الفيلسوف كارل بوبر نظرية الانتخاب النقدي كوضيفة عقلية خالصة يقوم بها العقل الواعي من دون تدخل الدماغ ، فقد قال بوبر

على الرغم من ان هناك ، طبعا ، عمليات دماغية تجري بصورة مستمرة خلال كل الوقت الذي يكون فيه العقل الواعي في حالة يقضة ، وعلى الاخص عندما يكون مشغول في حل مشاكل او في صياغة مسائل ، إلا ان فكرتي هي ….. على الرغم من كون العمليات الدماغية قد تكون مستمرة (بوصفها ظواهر جانبية) لكن في نفس الوقت ، هذه العمليات الدماغية لا تشكل تمثيل فيزيائي او دماغي لمعاير المنطق التي نحاول ان نقبض عليها في اثناء عملية الخيال المبدع

دعني اوضح ذلك من خلال مناقشة نظرية اقليدس ، والقائلة ان لكل عدد طبيعي ، مهما كان كبير ، يوجد عدد اكبر وهو عدد اولي (اصم) ((أي لا ينقسم بدون باقي إلا على نفسه وعلى واحد – ملاحظة الصوت الشيوعي)) او بعبارة اخرى ، يوجد هناك عدد لانهائي من الاعداد الصماء. لقد اعتمد اقليدس ، بالتأكيد ، على ذاكرته (وبالتالي على دماغه) في استحصال بعض الحقائق حول الاعداد الصماء ، وعلى الاخص الحقائق عن صفاتها الاساسية. لكن ….. ما فعله اقليدس وما ذهب اليه ابعد من مجرد تسجيلات ذاكرة في الدماغ ، فقد رأى السلسلة غير المنتهية (المحتملة) للارقام الطبيعية – لقد رأها في ذهنه ، تستمر وتستمر وتستمر ؛ ورأى ان في سلسلة كل الاعداد الطبيعية يصبح العدد الاصم اقل ثم اقل ترددا كلما تقدمنا في السلسلة نحو الامام. فالمسافات بين الاعداد الصماء تصبح ، بصورة عامة ، اوسع ثم اوسع (على الرغم من وجود استثناءآت ؛ فعلى سبيل المثال يبدو برغم ذلك انه كلما تقدمنا ، لا يزال هناك ما يسمى الاعداد الصماء التوائم ، التي تنفصل عن بعضها بواسطة عدد زوجي واحد ؛ لكن هذه الاعداد الصماء التوائم تصبح هي الاخرى اكثر ندرة).

والآن لننظر الى هذه السلسلة من الارقام المدركة بالحدس ، والتي ليست شأنا للذاكرة** (لاحظ الفقرة المؤشرة ب ** في ادناه – ملاحظة الصوت الشيوعي) ، لقد اكتشف اقليدس ان هناك مشكلة: مشكلة فيما اذا كانت الاعداد الصماء تتلاشى في نهاية الامر – فيما اذا كان هناك رقم اصم اعظم ومن ثم لا يوجد بعده ارقام صماء اكبر – او فيما اذا كانت الاعداد الصحيحة تستمر للمالانهاية. وقد حل اقليدس هذه المشكلة. لا صياغة المسئلة ولا حلها قائم على ، او يمكن ان يكون قراءة من المعرفة الحسية المشفرة في الدماغ (مشفرة على شكل ذاكرة – ملاحظة الصوت الشيوعي). بل ان ذلك قائم بصورة مباشرة على قبض حدسي للسلسلة غير المنتهية من الاعداد الطبيعية

حل المشكلة كالآتي ، لو افترضنا وجود عدد اصم اعظم ، عندها ، وبمساعدة هذا الفرض الذي افترضناه “وجود عدد اصم اعظم” نستطيع ان ننشىء عدد آخر اكبر. نستطيع ان ناخذ كل الاعداد الصماء الى حد “العدد الاصم الاعظم” ، ونضاعفها جميعا ، بما في ذلك “العدد الاصم الاعظم” ، ومن ثم نضيف العدد واحد. دعنى نسمي العدد الجديد الناتج بهذه الطريقة ن. نستطيع بعد ذلك ان نبين ان ن يجب ان يكون عدد اصم ، على افتراض ان هذه العوامل ن ناقص 1 هي كل الاعداد الصماء في الوجود. لانه اذا قسمنا ن بواسطة اي من هذه العوامل ، فان الباقي سيكون واحد. لذا إن كان ن ليس عدد اصم ، ففي هذه الحالة سوف يستطيع ان يمتلك مقسومات اكبر من ذلك الرقم الذي افترضنا انه العدد الصحيح الاعظم

وبذلك تكون مسألة فيما اذا كان هناك عدد اصم اعظم قد حلت ، بصورة سلبية. اما المشكلة ذات العلاقة : فيما اذا كان هناك زوج اعظم من اعداد صماء توائم فهي لم تحل بصورة ابعد من ذلك

 ان برهان اقليدس يتناول الافكار الآتية: 1) سلسلة من الاعداد الطبيعية غير منتهية بصورة محتملة. 2) سلسلة منتهية (بأي طول كان) من الاعداد الصحيحة. 3) سلسلة غير منتهية بصورة ممكنة. لقد اكتشف اقليدس مشكلة فيما اذا كانت سلسلة الاعداد الصحيحة نهائية او غير نهائية ؛ وقام بحل المشكلة من خلال اكتشاف ان الاول من هذه البدائل يؤدي الى الثاني ، ومن ثم الى اللامعقول او السخافة. لا شك ، انه تعامل اثناء ذلك مع تمثيلات واشكال رمزية حسية. لكن هذه التمثيلات (او التشفيرات) الحسية كانت مجرد مساعدة. فهذه التمثيلات الحسية لم تمثل المسألة ولا حلها. ذلك ان الفكرة اللانهائية بالذات لا يمكن تمثيلها (تشفيرها) في الدماغ ** ، على الرغم من ان كلمة “اللانهاية” يمكن ان تمتلك طبعا تمثيلا في الدماغ. ان سبب ذلك ببساطة هو ** ان الدماغ شيء منتهي من حيث الابعاد فهو له كتلة معينة (منتهية) وحجم معين (منتهي) وبالتالي لا يمكن تمثيل (تشفير) أي احتواء ما هو لامنتهي في شيء منتهي. فالمسألة هي قراءة العقل الواعي اثناء عملية الخيال المبدع من بديهيات المنطق بصورة مباشرة دون استعمال الدماغ المادي في ذلك

وجهة نظري كالآتي : ان بديهيات المنطق لا تحتاج الى ان تمثل (تشفر) بصورة فيزيائية في الدماغ (مثلا ، على هيئة ذاكرة مخزنة في المخ) من اجل ان نتمكن من الامساك بها واستعمالها لتقييم الافكار (المتولدة من الدماغ بصورة عشوائية غير واعية) ، أي منها صالح وأي منها غير صالح. فانا اقول بأمكانية امساك العقل الواعي ببديهيات المنطق مباشرة من دون الحاجة لاستعمال الدماغ بصورة عامة وليس فقط في المسائل المتعلقة بالسلاسل اللانهائية ؛ لكن برغم ذلك فان مثال السلسلة غير المنتهية ، كما ارى ، يوضح بجلاء انه لا يمكن ان يوجد تمثيل دماغي لبديهيات المنطق. اننا  نستطيع ، بالطبع ، ان نبني كومبيوتر مبرمج للقيام بعملية (مثل اضافة 1 الى أي نتيجة وسطية) والتي تستمر الى الابد. لكن 1) هذا الكومبيوتر في حقيقة الامر لا يستمر الى الابد بل انه سوف يأكل (او يمتص كل الطاقة المتوفرة) خلال وقت محدد و 2) انه ، فيما لو برمج بهذا الشكل ، سوف يعطي سلسلة من النتائج الوسطية ولكن ليس نتيجة نهائية ؛ اننا نحن في واقع الامر من يفسر سلسلة النتائج الوسطية على انها نتيجة لا نهائية ، ونحن من يفهم ذلك. فلا يمكن ان يوجد في الدماغ تمثيل فيزيائي لفكرة لا نهائية مثل بديهيات المنطق لان الدماغ شيء ذو ابعاد منتهية

 المصدر / اقتباس بتصرف

Karl R. Popper & John C. Eccles: The Self & its Brain , Routlegde & Kegan Paul plc , 1983 , pp. 548-550


كذلك قال بوبر

  في عملية الخيال المبدع ، ينشغل ع.و.ذ بصورة فعالة في توجيه نفسه على المنطق “العقلي” الخاص به اثناء عملية انشاء فرضيات او افكار او نظريات او براهين جديدة كل الجدة ، ويفعل ذلك بصورة مستقلة عن الدماغ ، أي ان ع.و.ذ يستجلي لنفسه اثناء عملية الخيال المبدع الاحتمالات الهائلة المتاحة له ويزنها على ضوء المنطق في ما يسميه بوبر بالانتخاب النقدي. ان عملية الخيال المبدع هي اعلى مستوى للأنجاز البشري. وفي النهاية عند تحقيق هذا الانجاز يعود ليشفر بصورة مادية في الدماغ المادي حيث يحفض هناك. لكنه وظيفة العقل بالدرجة الاولى

نفس المصدر السابق ، ص 544 ، هامش رقم 2 في هذه الصفحة لكارل بوبر / اقتباس بتصرف

 ملاحظة: لقد تصرف الصوت الشيوعي في النصين السابقين لكارل بوبر من خلال اعادة كتابتهما لحذف الاشارة الى نظرية العوالم الثلاثة التي يعتقد بها بوبر وهي نظرية مثيرة للجدل لا يقبل بها العلم الحديث في الوقت الراهن. وترى هذه النظرية ان قيم المنطق وبديهياته لا تشكل جزءا من العقل الواعي او نظاما تابعا له بل تعتبر ان له وجود مستقل عن العالم المادي وعالم العقل الواعي الذي ينتجه. فهو يرى ان العقل الواعي ينتج المنطق بنفس الطريقة التي ينتج بها الدماغ العقل الواعي. فكما ان الدماغ يولد العقل الواعي ولكن هذا الآخير يكتسب قدرا كبيرا من الاستقلالية ، يولد العقل الواعي بديهيات المنطق التي تتخذ لها قدرا كبيرا من الاستقلالية

ان التحليل المنطقي هو عملية لانهائية المدى وبالتالي لايمكن ان يكون وظيفة للدماغ لان الدماغ هو شيء ذو حد نهائي فهو ذو كتلة وحجم محددين ولا يمكن احتواء اللانهائي في شيء ذو حدود نهائية مثل الدماغ في حين ان الوعي هو شيء لا مادي وليس له بعد في المكان لذا يمكن ان يخرج عن هذه القاعدة وبالتالي يمكن ان يحتوي المنطق

  وبعبارة اخرى يمكن القول ان العقل الواعي يمتلك نظاما خاصا به للتقيم المنطقي أي ان عملية التقيم المنطقي للافكار التي يولدها الدماغ بصورة عشوائية غير واعية هي وظيفة عقلية خالصة يقوم بها العقل الواعي ولا علاقة للدماغ بها

 *****************

  ان ما ورد اعلاه يمتلك اثرا عظيما على الفكر الفكر الشيوعي والنظرية الماركسية اللينينية ذلك أن عملية الخيال المبدع تشمل عملية ابتكار واختراع وتطوير ادوات الانتاج (وسائل الانتاج) وبالتالي ، اذا اخذنا الدور الفعال الذي يقوم به العقل الواعي (وظيفة الانتخاب النقدي) في هذه العملية يتبين لنا ان المفهوم الذي وضعه ماركس للبنى التحتية والبنى الفوقية خاطىء وهو مقلوب الواقع الفعلي تماما

لقد كان الرفيق كيم إيل سونغ اول منظر ماركسي لينيني واول قائد ثوري كبير اعترف بهذا الخطأ وعالج هذه المشكلة بصورة علمية ومبدعة – من دون ان يلحق ضررا بالبعد الحرري لفكر ماركس ، بل مطورا الماركسية اللينينية بصورة خلاقة بما يتفق مع العلم الحديث

ولا ابلغ على ذلك من النصوص الرسمية الآتية في نظرية جوجي

   كما ان كيم جونغ ايل ، قد تعمق في دراسة المسألة الاساسية للفلسفة ايضا ، من خلال ربطها بمسألة صياغة مصير الانسان. حينذاك ، كانت محاضرات الفلسفة ومداخلاتها الدراسية في الجامعة تنحصر اساسا في اثبات ان مسألة العلاقات بين المادة والوعي ، هي المسألة الاساسية للفلسفة. كانت تلك صيغة جاهزة ، وضعها مبدعو الماركسية. ان اقامة الدليل على اولوية المادة ، وارساء وجهة النظر المرتكزة على المادة حول العالم ، قد شكلا تقدما كبيرا في تاريخ الفلسفة. ومع ان هذه النظرة الى العالم ، تعطي فهما عاما ازاء العالم المادي ، فقد ظلت عاجزة عن ايضاح السبيل الى صياغة مصير الانسان مباشرة.

   هكذا وجد كيم جونغ ايل ان رسالة الفلسفة هي ايضاح الطريق لصياغة مصير الانسان ، وعلى هذا الاساس ، تعمق في تفكيره واستقصائه المطرد لتحديد المسألة الاساسية للفلسفة بالارتكاز على الانسان ، انطلاقا من موقفه القائم على ان هذه المسألة ايضا يجب اتخاذها بالارتباط مع مسألة صياغة مصير الانسان.

   ذات يوم من تموز عام 1963 ، تبادل الآراء مع الطلاب حول رؤية ماركس الذي انتقد الاخطاء التأملية التي ارتكبها انصار المادية الميتافيزيه ، وقال لهم انه من المهم ايضاح ما هو اساس في التفاعل المتبادل بين الانسان والبيئة ، وان علينا ان ندرك ان الانسان هو الاساس في هذه العلاقات.

   فطن كيم جونغ ايل الى محدودية النظرة المتمحورة على المادة الى العالم ، التي حددتها الماركسية ، وطرح الفكرة القاضية باتخاذ الانسان اساسا في العلاقات بين الانسان والبيئة. وكان ذلك مناسبة هامة لتحديد المسألة الاساسية للفلسفة بصورة صائبة.

   وقام كيم جونغ ايل بتطوير مضمون التعليم الفلسفي واغنائه اكثر فاكثر ، باستقصاء الدور الحاسم للوعي الفكري.

   ان مسألة الدور الحاسم للوعي الفكري ، بكونها احدى المسائل المتعلقة بعوامل التحكم بنشاطات الانسان ، هي مسألة هامة ، كان على النظرة الفلسفية الى العالم ان تجد لها حلا. بقيت هذه المسألة زمنا طويلا دون حل صحيح ، لكن المبدعين الماركسيين وضعوها على الاسس العلمية. ومع ذلك ، اتجهوا الى ايجاد اجوبة عن ذلك ، في الظروف الموضوعية ، على اساس مبدأ اولوية المادة ، وليس في الانسان نفسه ، وفي النهاية ، توصلوا الى استنتاج مفاده ان الظروف المادية والاقتصادية ، تؤدي دورا اوليا في التحكم بنشاطات الانسان. وصار هذا المفهوم معترفا به كاحدى النظريات المتبلورة ، غير القابلة للتغيير وظل كذلك ردحا طويلا من الزمن.

   كانت الاوساط الفلسفية اذن تكرر الرؤية الماركسية كما هي ، عند تناول هذا الموضوع. وكان الرئيس كيم ايل سونغ قد اوضح الفكرة الاصلية الخاصة التي تقول ان الوعي الفكري يلعب دورا حاسما ، سواء في تحقيق الانتصار في الحرب او رفع انتاجية العمل  ، وذلك في خطابه الختامي ، في الدورة الكاملة للجنة الحزب المركزية ، المنعقدة في كانون الاول عام 1959(سيرد هذا الحديث لكيم ايل سونغ بعد هذا الاقتباس مباشرة – ملاحظة الصوت الشيوعي). ولقد حاول بعض الطلاب تفسير هذه الفكرة بالتوافق مع مبدأ الفلسفة الماركسية اللينينية الذي يتلخص في ان المادة هي الاولى والوعي هو الثاني.

   في احد الايام من كانون الاول عام 1962 ، تبادل كيم جونغ ايل الحديث مع الطلاب ، قائلا ان مسألة الدور الحاسم للوعي الفكري لا يمكن حلها بالاستناد الى المبدأ الذي اوضحته الفلسفة الماركسية اللينينية. برغم ان الماركسية اللينينية تناولت ردود فعل الوعي الايجابية ، فهي لم تتطرق الى الدور الحاسم (أي الاولي –ملاحظة الصوت الشيوعي) للوعي الفكري ، نظرا لانها لم توضح طبيعة الوعي بدرجة كافية (ذلك ان الفلسفة الماركسية اللينينية الكلاسيكية نظرت الى الوعي على انه مجرد مظهر كونه ليس سوى انعكاس للفعالية الفسلجية للدماغ ، وردود الفعل الايجابية للوعي التي اعترفت بها الماركسية الكلاسيكية ليست سوى ردود فعل للدماغ المادي والارادة ليست سوى انعكاس لهذه الردود حسب تصورها– ملاحظة الصوت الشيوعي).

   ومضى يقول ان الانسان ، هو الذي يضطلع يتحويل العالم ، فلا يمكنه ان يحافظ على وجوده ولا يتطور الا عندما يعيد تكوين العالم وفقا لمتطلباته ، واردف قائلا:

   “ان نشاطات الانسان الخلاقة ، تجري بفعل ضبط الوعي وتحكمه به ، اذ ان الوعي يؤدي هذه الوظيفة ، بتمكين الناس من ادراك الموضوعات ، واستشفاف متطلباتهم الحياتية ومصالحهم منها ، وبتحديد اتجاه النشاطات لهم من اجل تحقيقها.

   ان الوعي الذي يعكس متطلبات الانسان ومصالحه ، يسمى بالوعي الفكري ، تميزا له عن المعارف التي تعكس الموضوعات كما هي عليه. يؤدي هذا الوعي الفكري دورا حاسما في تحديد نشاطات الانسان. وبفعله ، يتم تحديد اهداف نشاطات الانسان واتجاهاتها.

   لقد اوضح في هذا اليوم ان المعارف ايضا تؤدي دورا هاما في تحديد نشاطات الانسان ، لكن الوعي الفكري ، هو الذي يقرر هدف استخدام المعارف وكيفية استخدامها. وبخصوص دور الوعي الفكري في تحويل الطبيعة والمجتمع ، بعيدا عن الانسان بحد ذاته ، قائلا ان الانسان هو المضطلع بنشاطات تحويل الطبيعة والمجتمع في كل الاحوال ، والوعي الفكري ، يؤدي دورا حاسما في تحويلهما من خلال تحديد نشاطات الانسان.

   اغنى كيم جونغ ايل مضمون التعليم الفلسفي ، في سياق استقصائة العميق لوجهة النظر الزوتشية المستقلة حول التاريخ الاجتماعي.

   كان محور دراسته لهذه المسألة ، هو ايضاح طبيعة المجتمع من الموقف الزوتشي الاصيل.

   رأى مؤسسو الماركسية اللينينية ان المجتمع ما هو الا وحدة القوى المنتجة والعلاقات الانتاجية والبنية التحتية والفوقية ، وبعبارة اخرى ، التكوين الاجتماعي والاقتصادي. ومن هنا ، لا يشمل الانسان جزءا متكونا مستقلا ، بل انه انصهر في القوى المنتجة والعلاقات الانتاجية والبنية التحتية والفوقية ، من وجهة النظر الماركسية حول التاريخ الاجتماعي. وبتلك النظرة ، لم يكن بالمستطاع ايضاح مكانة الانسان ودوره في تطور التاريخ الاجتماعي على نحو صائب.

   ومن هنا ، اتجه كيم جونغ ايل الى التعمق في استقصائه لايضاح الانسان ، بكونه ليس جزءا مكونا مستقلا في المجتمع فحسب ، بل وسيد هذا المجتمع ، بالاستناد الى تعليمات الرئيس حول ضرورة توجيه الجهود الاولوية لتحويل الانسان ، عن طريق الاسراع بالثورتين الفكرية والثقافية.

   ذات يوم من كانون الاول عام 1962 ، ادرك كيم جونغ ايل في اثناء المداخلات الفلسفية ان بعض الطلاب ، اساؤوا فهم مقولة ماركس التي تقول ان الانسان هو محصلة العلاقات الاجتماعية ، فقال ان ماركس فتح سبيلا الى فهم طبيعة الانسان من المنطلق المادي ، بالارتباط الوثيق مع العلاقات الاجتماعية المعنية ، لكنه رأى ان العلاقات الانتاجية ، هي الاساس في العلاقات الاجتماعية وتابع يقول:

   ” ان الانسان هو سيد العلاقات الاجتماعية ، وهو الذي يقيم هذه العلاقات. يعيش الانسان مشكلا جماعة اجتماعية ، ويمضي في اعادة تحويل الطبيعة ، ويطور المجتمع ، ويصنع مصيره بنشاطاته الجماعية. لكي يشكل البشر جماعة اجتماعية ويعيشوا فيها ، لابد ان يكون ثمة نظام معين. هذا النظام الاجتماعي الذي يربط بين الناس الذين يعيشون في الجماعة الاجتماعية ، والنظام الوطيد لهذه العلاقات الاجتماعية ، هو بالذات نظام اجتماعي. فمن دون الناس ، لا توجد علاقات اجتماعية يطلبونها ويقيمونها فيما بينهم.

   لاحظ كيم جونغ ايل موضوع تطور المجتمع ايضا من ناحية جديدة ، بعد وضع الانسان في الصدارة ، واوضح ان متطلبات المضي قدما بالمجتمع والقدرة على تحقيق ذلك ، لا توجد الا لدى جماهير الشعب ، وتغدو جماهير الشعب هي وحدها ذاتا فاعلة للحركة الاجتماعية ، واقام نظرة زوتشية اصيلة الى تطور المجتمع ، ترى ان تطور المجتمع يبتدىء من تطور الانسان.

المصدر:

كيم جونغ ايل السيرة الكاملة ، الجزء الاول ، الطبعة العربية الالكترونية (PDF) ، ص 175-179 من فايل PDF ، مكتبة القسم العربي في موقع النينارا ، على الرابط الآتي:

http://naenara.com.kp/ar/book/reading.php?4

 ————–

نص تصريح الرفيق كيم ايل سونغ الى اجتماع اللجنة المركزية لحزب العمل الكوري في سنة 1959

   وكما تعرفون جميعا ، فالقوة العاملة تشكل اهم عنصر من عناصر القوى المنتجة. ويقول العلماء الاقتصاديون ان القوى المنتجة تتألف من وسائل الانتاج واهداف العمل والانسان. ولكني اعتقد ان اهم شيء فيها هو وسائل الانتاج والبشر الذين يشكلون عنصرا اكثر نشاطا وفاعلية في الانتاج.

   ومع تطور الآلات ترتفع المهارة التقنية للانسان الذي يعالج الآلات ، الامر الذي يترتب عليه تطور القوى المنتجة ، أي قدرة الانسان القادرة على التحكم في الطبيعة. ومما لا ريب فيه ان الانسان من بينها هو عنصر اساسي للقوى المنتجة.

   واذا تحدثنا بالمعنى المجازي ، فالقوى المنتجة تضاهي القوات المسلحة في الجيش. ان الطبيعة هي هدف التطويع بالنسبة للانسان في الانتاج ، بينما القوى المعادية هي هدف القهر بالنسبة للجيش في الحرب. وهكذا تتألف القوات المسلحة من الاسلحة مثل الطائرات والمدافع والسفن الحربية ومن الناس الذين يقاتلون العدو بها ، أي الجنود والقادة. والامر الذي لا نزاع فيه ان الانسان يشكل عنصرا اساسيا في القوات المسلحة.

   ان قدرة الجيش القتالية تتوقف الى حد كبير على الحالة الروحية للجنود والقادة ، أي معنوياتهم ومهارتهم في معالجة الاسلحة. ومهما كانت الاسلحة التي يتسلح بها الجنود رائعة ، فلا جدوى منها اذا كان روحهم القتالي ضعيفا ومهارتهم قاصرة في استعمالها. واذا كان لا بد للجيش ان يخرج منتصرا في المعركة فلا بد بالطبع ان يملك اسلحة جديدة ، ولكن ينبغي ان يكون على مستوى عال من الروح القتالي والوعي والتقنية. والوعي بالخاصة يستأثر بأهمية حاسمة. ان الاسلحة والتقنية لدى الجيش الذي يفتقر الى الثقة بالنصر والى الروح القتالي لا يمكن ان تظهر ايه قدرة.

   ينطبق الشيء نفسه على مسألة انتاجية العمل. فهناك عوامل مختلفة تؤثر في رفع انتاجية العمل مثل تطور التقنية وحسن تنظيم الانتاج. ولكني اعتقد ان ما يملكه البشر من تقنية وكفاءة ، وخاصة وعيهم ، يجب ان يؤخذ بعين الاعتبار بصورة هامة. بيد ان عددا كبيرا من عاملينا يعتقدون ، من جراء جهلهم هذه الحقيقة ، انه يكفي من اجل حل كل المسائل زيادة عدد العمال ليس غير.

   وفكرة العمال السامية في بذل كل ما لديهم من طاقات ومواهب في النضال في سبيل الوطن والشعب ، وفي سبيل سعادتهم بالذات ، تستأثر بأهمية حاسمة في رفع انتاجية العمل. وبقدر ما يرتفع وعيهم السياسي يبذلون الجهد الجهيد لاعلاء مستواهم التقني والمهني ويظهرون مزيدا من روح المبادرة والحماسة والكفاءة في تفجير جميع الاحتياطات والامكانيات لزيادة الانتاج.

   ان الانطلاقة العملية العظيمة التي احدثها شغيلتنا بعد دورة كانون الاول الكاملة المنعقدة في 1956 تدل بوضوح على ان ما يسمى بالطاقة الاسمية المطبقة في فترة سيطرة الامبريالية اليابانية لا يمكن ان تكون حدا ثابتا ، بل اذا فجر الشغيلة حماستهم وروحهم الخلاقة استطاعوا ان يتجاوزوها بعدة اضعاف ، وان يرفعوا انتاجية العمل الى حد ملحوظ. وان الانطلاقة الكبرى للبناء الاشتراكي ومسيرة تشوليما في بلادنا لا يمكن حتى تصورهما بمعزل عن الحماسة الثورية الرفيعة لدى شغيلتنا الذين التفوا بصلابة الصخر حول الحزب ووضعوا ثقتهم غير المحدودة في الحزب وهم يسعون الى خلق حياة جديدة على الطريق الذي اشار اليه الحزب متحدين جميع الصعوبات.

   ان احد الاخطاء الخطيرة التي ارتكبها رفاقنا هذا العام يكمن في انهم اخفقوا في العمل السياسي لرفع انتاجية العمل. فالوزراء ورؤساء مصالح الادارة والمديرون لم يضعوا موضع التنفيذ التام منهج الحزب المتعلق باعطاء العمل السياسي الاسبقية على العمل الاقتصادي. هم لم يفعلوا ذلك ، بل اقتصروا على تعداد رؤوس الناس بحيث يحسون كم يلزم من الايدي العاملة على اساس كم مترا مكعبا من الارض يستطيع رجل واحد ان يحفز في يوم واحد.

   ولا ينتهي العمل السياسي لرفع انتاجية العمل بالطبع برفع الوعي لدى العمال ، لانه من الواجب تحسين حياتهم المادية واجادة تنظيم حياتهم الثقافية وتوفير قسط مناسب من الراحة لهم.

   ومع ذلك اهمل عدد غير قليل من عاملينا هذه الاعمال ، فلم يوفروا قسطا كافيا من الراحة للعمال ولم يسعوا لزيادة الانتاج الا عن طريق زيادة عدد العمال دون اهتمام بما اذا كانوا يملكون بيوتا ام لا ، وما اذا كان طعامهم جيدا ام لا.

   مهما كان الوعي لدى العمال مرتفعا فمن المحال رفع قدرتهم القتالية ، أي انتاجية العمل ، اذا كانت ظروفهم السكنية سيئة ولم ينالوا قسطا كافيا من الراحة.

المصدر:

كيم ايل سونغ ، في بعض المهام العاجلة في بناء الاقتصاد الاشتراكي / في 4 كانون الاول 1959 ، المؤلفات الكاملة ، المجلد 13 ، الطبعة العربية ، ص 378–379 ، دار النشر باللغات الاجنبية ، بيونغ يانغ ، كوريا ، 1983

 —————-

علم كيم جونغ ايل

   ان مطلب التركيز على الفكر واعطاء الاولوية للعمل الفكرى فى انجاز قضية الاشتراكية يقوم على وجهة النظر الزوتشية حول دور الوعى الفكرى فى نشاط الانسان

   اوضحت فكرة زوتشيه لاول مرة فى التاريخ ان الانسان كائن اجتماعى مستقل ومبدع يغير العالم ويصنع مصيره بقوته وان وعيه الفكرى المستقل يؤدى دورا حاسما فى صنع مصير الانسان

   يمارس عديد من العوامل تأثيرا على نشاط الانسان .ان تعليق الاهمية الحاسمة على اى منها يستأثر  بأهمية بالغة فى تطوير المجتمع وصنع مصير الانسان

   ففى الماضى سعى الناس للعثور على عامل يؤثر بشكل حاسم على نشاطهم لكن خارج الانسان اساسا. وكانت الايديولوجيا الدينية والمثالية تدعى ان نشاط الانسان ومصيره محكوم من قبل قوة علوية خارج الناس.لكن دحض العلم هذه الايديولوجيا. ثم جاءت الايديولوجيا المادية، فبحثت عن هذا العامل الحاسم المؤثر على نشاط الانسان فى الظروف المادية الموضوعية. فنظرا لان الانسان نتاج لتطور العالم المادى حيث يعيش ويعمل، لا مفر من ان يتأثر نشاطه بالظروف المادية الموضوعية. لكن هذه الظروف لا تؤثر على نشاط الانسان بشكل آلى مباشر بل من خلال الوعى فقط. والانسان ككائن اجتماعى واع يقوم بالنشاط المستقل والخلاق لا يتأثر بالظروف الموضوعية فحسب بل يغيرها بمبادرة منه ويستفيد منها على نحو فعال

   الوعى الفكرى يؤدى الدور الحاسم فى نشاط الانسان. فهو يتحكم بكل اوجهنشاطه اذ يعكس مطالبه ومصالحه ويغدو قوة محركة تدفعه الى النضال لتحويل العالم. لا شك فى ان المعارف التى تتمثل قوانين العالم الموضوعى تؤدى دورا هاما فى نشاط الانسان. فيمكن للانسان، بامتلاك المعارف العلمية فقط، ان يحول العالم بنجاح بما يتفق والقوانين الموضوعية مستفيدا على نحو معقول من قوته ومن الظروف الموضوعية. والمعارف العلمية والتقنية تؤدى دورا اكبر يوما بعد يوم فى تطوير القوى المنتجة الاجتماعية (وعلى الاخص علم الرياضيات ، وهو اكثر العلوم تجريدا – أي علم عقلي خالص – ملاحظة الصوت الشيوعي). بيد ان الوعى الفكرى هو الذى يحدد هدف واتجاه نشاط الانسان ويتحكم بسياق نشاطه. فكيفية استخدام معارف الانسان ومدى اظهار قدرته الخلاقة مرهون بنمط وعيه الفكرى. فما لم يمتلك المرء الوعى الفكرى المتمثل فى خدمة جماهير الشعب، لا يستطيع تكريس معارفه العلمية والتقنية ومواهبه ومهارته لصالح جماهير الشعب.

يتميز الوعى الفكرى الذى يعكس المطلب الجوهرى للانسان الذى هو سيد العالم ومغيره بالطابع المستقل .فهو وعى الانسان بانه سيد مصيره وارادته فى صنع هذا المصير باختياره. وما لم يملك الانسان هذا الوعى المستقل، لا يستطيع تغيير العالم بنشاط ولا صنع مصيره بنجاح

المصدر:

كيم جونغ إيل: اعطاء الاولوية للعمل الفكري مطلب حتمي لانجاز قضية الاشتراكية ، 19/6/1995 ، النسخة العربية الالكترونية بصيغة بي دي اف فايل ، ص 8-9 من فايل البي دي اف ، مكتبة القسم العربي في موقع النينارا الكوري الشمالي الرسمي على الرابط الآتي:

http://naenara.com.kp/ar/book/reading.php?3+2

 —————

 علم كيم جونغ ايل

القوة المحركة للعالم هي الافكار العظيمة وليس المال او القنابل الذرية

الثورة يفجرها الناس بافكارهم وليس بوضعهم الاجتماعي

الفكر يقرر كل شيء

كما ان السيارة تجري حين يدور محركها ، كذلك الانسان يمكنه ان يحقق غايته حين يعمل فكره

اذا انهارت القاعدة الفكرية فان القدرة الاقتصادية والعسكرية القوية تصبح عاجزة هي الاخرى وينهار النظام الاشتراكي ايضا

المصدر:

 اقوال مأثورة للقائد العظيم كيم جونغ ايل ، الفكر والنظرية ، النسخة العربية الالكترونية ، مكتبة القسم العربي في موقع النينارا الكوري الشمالي الرسمي على الرابط الآتي

http://naenara.com.kp/ar/book/reading.php?4+2

********************

من النصوص اعلاه يتبين بجلاء ان الرفيق كيم ايل سونغ قد حقق انجازا نظريا جبارا في تطوير النظرية الشيوعية بما يتفق مع العلم الحديث فقد خطى خطوة – لا بل طفرة – كبيرة الى الامام من خلال عكسه لمفهوم البنى الفوقية والبنى التحتية الذي وضعه ماركس ،  فقد اعتبر الرفيق كيم ايل سونغ ان الوعي والحياة الفكرية هي البنى التحتية (الاساسية) بينما الموجود الاقتصادي هو البنى الفوقية. ان افكار الرفيق كيم ايل سونغ تتفق مع اكتشافات العلم الحديث حول الدور الفعال الذي يلعبه الوعي في السيطرة على دماغه المادي الذي خرج منه اصلا – راجع مقالة منشأ الحركات الأرادية ، الأرادة الحرة ، وهدم نظرية بافلوف في الارتباط الشرطي لتفسير الأرادة. ولا بأس هنا من ان نورد من هذه المقالة المخطط الآتي الذي يوضح ذلك

VM2005

William F. Ganong , Review of Medical Physiology , 22th edition , USA , international edition 2005 , McGraw-Hill Companies in USA , p 203

لكن الذي يثير الدهشة في الموضوع هو ان الرفيق كيم ايل سونغ – وكما هو واضح من تواريخ النصوص الكورية – قد توصل الى هذا الانجاز في سنة 1959 !! في حين ان العلم الحديث اثبت صحة ذلك في سنة 1991 !! لقد كان العلماء الباراسايكولوجي السوفييت في عهد ستالين هم اول من قال بان الوظائف العقلية لا يمكن تفسيرها جميعا على ضوء الوظائف الفسلجية للدماغ وان هناك بعض من وضائف العقل لا تمثل انعكاس مجرد لفعالية الدماغ الفسلجية بل تمثل وضائف عقلية صرفة يقوم بها العقل دون ان يكون للدماغ دور فيها. لكنهم كانوا يقصدون من ذلك الظواهر العقلية الباراسايكولوجية مثل التخاطر ولم يتطرقوا الى الوظائف العقلية في البشر العاديين. وكان العلامة جون أكلس اول من حدد احد هذه الوظائف على صعيد البشر العاديين الا وهي “الأرادة”. ففي سنة 1952 طرح جون أكلس لاول مرة نظرية الدور الفعال للأرادة العقلية في التأثير على قشرة المخ اثناء وقوع الحركات الأرادية في كتابه الخالد الأسس الفسيولوجية العصبية للعقل. السؤال الذي يطرح نفسه الآن بشدة: “هل ان كيم ايل سونغ كان على اطلاع بانجازات علماء الباراسايكولوجي ونظرية جون أكلس عندما قام بعكس مفهوم ماركس للبنى الفوقية والبنى التحتية ام لا؟”. سؤال لا يمتلك الصوت الشيوعي ردا عليه وفي تصوره لا يمكن الحصول عليه إلا بسؤال الجهات المنظرة الرسمية الكورية الشمالية حول ذلك بالتحديد. كيفما كان سواء كان كيم ايل سونغ على اطلاع بنظريات علماء الباراسايكولوجي ونظرية العلامة جون أكلس حول الدور الفعال للأرادة العقلية او لا فان ما حققه يعد شيء رائع ….. ان هذا الانجاز الذي حققه كيم ايل سونغ ليس مجرد تصحيح لمسألة على الصعيد النظري فحسب ، بل ان لذلك تداعيات وانسحابات مهمة على مستوى الممارسة والتطبيق العملي في نواحي على درجة عالية جدا من الحساسية والخطورة بالنسبة للحركة الشيوعية العالمية. كنا في البداية عازمين على التطرق لهذه الانسحابات في هذه المقالة لكن بالنظر لتشعب الموضوع وخطورته واهميته البالغة سنأجل ذلك الى مقالة منفصلة شاملة

الصوت الشيوعي

العلاقة بين الإرادة الحرة للانسان وتأثيرات الظروف الخارجية

التلوين باللون الأحمر مع الخط المائل والعريض من الصوت الشيوعي

الخط المائل والعريض باللون الاسود مع الخلفية البيضاء لكارل بوبر

هناك البعض يتسائل: ألا يتناقض وجود الارادة الحرة لدى الانسان مع حقيقة أن سلوك الكائن البشري يتأثر بالضروف الخارجية وهي حقيقة لا يمكن أن ينكرها أي احد؟ ويذهب البعض الى حد اعتبار أن تأثير الظروف الخارجية على سلوك الانسان وقراراته يتناقض مع نظرية كون ارادة الانسان حرة ، ويعتبرون ذلك دليل على خطأ هذه النظرية

هذه المقالة تستهدف التصدي لهذا الاعتراض بالذات

 لقد بين الفيلسوف العظيم كارل بوبر فيلسوف العلمبصورة مبدعة جدا أن تأثير الضروف الخارجية على احتمالية وقوع الاحداث في العالم (وهو شيء لا يستطيع انكاره أي احد) لا تتناقض مع الحرية ولا تؤدي الى الحتمية واليكم ما قاله بوبر بهذا الصدد

علم بوبر

ان الظرف الذي يحصل فيه الحدث قد يؤثر تأثيرا عظيما على النزوع (الميل) ؛ فعلى سبيل المثال ، وصول نايترون بطيء الى الجوار القريب جدا لنواة قد يؤثر على نزوع هذه النواة للامساك بهذا النايترون ومن ثم الانحلال

ومن اجل توضيح اهمية الظرف بالنسبة لاحتمالية او نزوع حدث ما لأن يقع ، دعنا نأخذ قذف البنس (عملة نقدية معدنية انكليزية ملاحظة الصوت الشيوعي). فقد نقول انه اذا لم ينحرف البنس عند قذفه ، فأن احتمالية سقوطه ووجهه للاعلىسوف تكون مساوية للنصف. لكن افتراض اننا قذفنا البنس فوق منضدة حاوية على علامات واخاديد تشير في اتجاهات مختلفة ، مصممة بغرض الامساك بالبنس منتصبا عند سقوطه. عندها قد يكون نزوع البنس للسقوط ووجهه للاعلىاقل من النصف بكثير ؛ على الرغم من انها سوف تكون مساوية لنزوعه للسقوط وقفاه للاعلى، لأن نزوع البنس للبقاء واقفا ستتغير من الصفر الى بعض من قيمة موجبة (ولنقل ، 3 بالمئة

ان تأثير الظرف يسكون مشابه جدا فيما لو اخذنا نزوع ذرة هايدروجين ، نختارها بصورة عشوائية ، لأن تصبح جزء من جزيئة كبيرة (لنقل ، حامض نووي) : فوجود او غياب انزيم محفز قد يولد اختلاف كبير مثل ما يؤدي وجود او غياب اخاديد في المنضدة المستعملة عند قذف البنس. فالاحتمالية او النزوع سيكونان صفر بالنسبة لذرة هايدروجين ، نختارها بصورة عشوائية من أي مكان في الكون بصورة عشوائية. لكن الاحتمالية والنزوع قد يكونان كبيرين جدا لذرة هايدروجين موجودة ضمن كائن وبالجوار القريب من انزيم ملائم

كارل بوبر و جون أكلس: النفس ودماغها ، الطبعة الانكليزية ، روتليج و كيغان باول ، لندن ، بوستن ، ملبورن ، هنلي ، 1983 ، ص 26-27

ويواصل بوبر

الانبثاق الاول لشيء جديد كالحياة قد يغير الامكانيات او النزعات في الكون. نستطيع أن نقول أن الكينونات المنبثقة الجديدة ، سواء كانت دقيقة او كبيرة ، تغير من الميول ، دقيقة او كبيرة ، في جوارها. انها تخلق نطاقات جديدة من الميول ، كما تخلق النجمة الجديدة مجالا جديدا من الجاذبية

نفس المصدر السابق ، ص 30

يتضح مما سبق أن تأثير الظرف على السلوك الحر (العشوائية) للفوتون او الذرة يتأتى من خلال ترجيح الاحتماليات او الميول بأتجاه ما ، أي ترجيع احتماليات وميول على احتماليات وميول اخرى باتجاه ما يعتمد على طبيعة هذا الظرف لكن العشوائية تبقى عشوائية لأن كيفية تأثير الظرف هي كيفية ترجيحية أي انها احتمالي هي الآخرى ايضا ……… وبما أن الأرادة الحرة للانسان ناتجة عن الفعالية العشوائية للدماغ المشتقة بدورها من السلوك العشوائي (الحر) للفوتون والذرة (راجع مقالة: منشأ الحركات الأرادية ، الأرادة الحرة ، وهدم نظرية بافلوف في الارتباط الشرطي لتفسير الأرادة) لذا فأن ما ينطبق على تأثير الظرف الخارجي في السلوك الحر للفوتون والذرة ينسحب على الأرادة الحرة للانسان ايضا

الصوت الشيوعي

نصوص حول موقف ماو تسي تونغ من الدين

التلوين باللون الأحمر من الصوت الشيوعي

هنا سنحاول توضيح واحد من اهم سمات التي يتميز بها الفكر الشيوعي الماوي عن الماركسيةاللينينية الكلاسيكية ونعني بذلك الموقف من الدين

للأسف الشديد فأن الكثيرين بما في ذلك الذين يقولون انهم ماويين يجهلون هذا الفرق ولا يعرفون موقف ماو تسي تونغ من الدين وعوضا عن ذلك يصيحون باعلى اصواتهم الدين افيون الشعوب” – شعار الماركسية اللينينية غير الماوية مجردين بذلك الماوية من واحد من اهم صفاتها التي تعطي دايناميكية كبرى للعمل وسط جماهير المؤمنين الذين يمثلون الغالبية الكاسحة من العمال والفلاحين في مجتمعات الشرق الأوسط. ان السبب الرئيسي لذلك هو عدم ترجمة اعمال ماو تسي تونغ من اللغة الصينية الى اللغات الأخرى وهو من اخطاء الرفيق الخالد ماو تسي تونغ

وقبل أن نبدء نود أن نشير الى ان منظمة العمل الشيوعي اللبنانية على حد معلومات الصوت الشيوعي ، هي اول حزب ماوي حقيقي مقاتل في الوطن العربي واول من ثبت الموقف الماوي وطبق افكار ماو تسي تونغ على الدين بصورة رسمية :فالشعور الديني الضارب في حنايا الجماهير يستطيع ان يكون وقودا للازمة الثورية حين اشتعالها/ منظمة العمل الشيوعي في لبنان ، جريدة الحرية ، 22-11-1971. وقد اكدت الأحداث التي وقعت بعد هذا التأريخ صحة هذا الموقف لا سيما ونحن نرى في يومنا هذا المقاومة الدينية في الجنوب اللبناني كيف تقف صخرة حديدية بوجه العدو الصهيوني وكيانه الممسوخ اسرائيلقلعة الأمبريالية في الشرق الأوسط مثلما نجحت في طرده بالأمس من جنوب لبنان جارا ورائه اذيال الخيبة والهزيمة

من جهتنا سنحاول نحن الصوت الشيوعي بمجهودنا المتواضع أن ننيط اللثام عن هذا الجانب غير المعروف عن الماوية لدى الكثيرين آملين أن نوفق في ذلك بما يعود بالفائدة على الحركة الماوية التي بدئت تتشكل حديثا في الوطن العربي. هذا العمل لن يكون سهلا بالنظر لشحة نصوص ماو تسي تونغ المترجمة الى العربية حول هذا الموضوع. ما سوف يرد في ادناه من نصوص واقتباسات ليس شيئا نهائيا وسيتم تحديث الصفحة باضافة نصوص واقتباسات جديدة حالما تتوفر لنا

——————–

نصوص لماو تسي تونغ حول الدين

(ملاحظة: النصوص المنسوخة من القسم الأنكليزي في ارشيف الماركسيين على الأنترنيت تم ترجمتها الى العربية من قبل الصوت الشيوعي)

علم ماو تسي تونغ

في الدين ، يؤدي الأصلاح الديني الى التحرر من الدين

ماو تسي تونغ ، الكلمة الأفتتاحية ل هسيانغجيانغ ب إنغلون في 14 تموز من عام 1919 ، مؤلفات ماو تسي تونغ المجموعة ، المجلد الأول ، النسخة الأنكليزية الألكترونية (بي دي اف) لأرشيف الماركسيين على الأنترنيت ، ص 22 من ملف البي دي اف

http://www.marxists.org/reference/archive/mao/works/collected-works-pdf/volume-1.pdf

*****************

علم ماو

ثانيا) نحن نشعر بأن شعب منغوليا الداخلية يمتلك الحق ليحل كل مشاكله الداخلية ، ولا يمتلك احد الحق للتدخل بالقوة في حياتهم ، عاداتهم ، دينهم ، اخلاقهم ، وكل حقوقهم الأخرى

ويواصل ماو

ثالثا) كل الصينيين ، المسلمين ، القوميات المنشورية في منغوليا يجب ، بموجب مبدأ المساواة بين الأمم ، أن تطور الديمقراطية ، بحيث أن كل الأقليات تأخذ نفس المعاملة التي يحظى بها سكان منغوليا الداخلية ، ويجب كذلك أن يتمتعوا بحريات اللغة ، الدين ، الأقامة

ماو تسي تونغ ، تصريح الحكومة المركزية السوفياتية لشعب منغوليا الداخلية في 20 ديسمبر من سنة 1935 ، مؤلفات ماو تسي تونغ المجموعة ، المجلد الخامس الجزء الأول ، النسخة الأنكليزية الألكترونية (بي دي اف) لأرشيف الماركسيين على الأنترنيت ، ص 13 من ملف البي دي اف

http://www.marxists.org/reference/archive/mao/works/collected-works-pdf/volume5-part1.pdf

 *****************

علم ماو

تميز أن المادة توجد بصورة مستقلة ومنفصلة عن الوعي في العالم الخارجي هو الأساس في المادية. وقد خلق الأنسان هذا الأساس من خلال الممارسة ……. مكرها للخضوع لقوى الطبيعة ، وقادرا على استعمال الأدوات البسيطة فقط ، لم يستطع الأنسان البدائي ايضاح الظواهر المحيطة ولذلك بحث عن المساعدة من الأرواح. هذا هو اصل نشأة الدين والمثالية. لكن في المدى الطويل من عملية الأنتاج ، احتك الأنسان مع الطبيعة المحيطة ، عمل على الطبيعة ، غير الطبيعة ، وخلق اشياء للأكل ، للعيش فيها ، وللأستعمال ، وكيف الطبيعة لرغباته وقد ادى كل هذا الى أن يعتقد الأنسان بأن المادة لها وجود مستقل

ويواصل ماو

لقد زود العلم الأنسان بالدليل على الطبيعة المادية للعالم وحقيقة أن العالم محكوم بقوانين وساعد الأنسان ليرى عقم الأوهام الدينية والمثالية والوصول الى الأستنتاجات المادية

ماو تسي تونغ ، المادية الديالكتيكية (نيسان حزيران ، 1938): الفصل الأول المثالية والمادية : اصل نشأة وتطور المادية ، مؤلفات ماو تسي تونغ المختارة ، المجلد السادس ، النسخة الأنكليزية الألكترونية لأرشيف الماركسيين على الأنترنيت

http://www.marxists.org/reference/archive/mao/selected-works/volume-6/mswv6_30.htm

***************

  علم ماو

إبطال جميع القوانين والمراسيم الرجعية المستهدفة القضاء على حرية الشعب في الكلام والصحافة والاجتماع وتأليف الجمعيات والعقيدة السياسية والايمان الديني وحرية الشخص ، وضمان الحقوق المدنية الكاملة للشعب

ماو تسي تونغ ، في الحكومة الأئتلافية / 14 نيسان 1945 ، مؤلفات ماو تسي تونغ المختارة ، المجلد الثالث ، الطبعة العربية ، ترجمة فؤاد أيوب ، دار دمشق ، ص 312

علم ماو

ان حرية الكلام والصحافة والاجتماع وتأليف الجمعيات والمعتقد السياسي والايمان الديني وحرية الشخص هي أهم الحريات الشعبية. وان المناطق المحررة وحدها هي التي حققت في الصين هذه الحريات بصورة كاملة

نفس المصدر السابق ، ص 322

ان سائر الأديان مسموح بها في مناطق الصين المحررة ، وذلك بصورة متفقة مع مبدأ حرية الايمان الديني. ان جميع المؤمنين بالبروتستانتية والكاثوليكية والاسلام والبوذية والمعتقدات الاخرى يتمتعون بحماية حكومة الشعب ما داموا يعملون بقوانينها. ان لكل امرىء الحرية في أن يؤمن او لا يؤمن ، ونحن لا نسمح لا بالالزام ولا بالتحامل

نفس المصدر السابق ، ص 352

**************

علم ماو

ثالثا) من الضروري توحيد المثقفين ، الصناعيين ، رجال الاعمال ، الشخصيات الدينية القائدة ، الاحزاب الديمقراطية والشخصيات الديمقراطية على قاعدة الصراع ضد الامبريالية والاقطاعية واجراء التثقيف في صفوفهم

ماو تسي تونغ ، النقاط الرئيسية للقرار الذي تبني في الاجتماع الموسع للمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني في 18 شباط ، 1951 ، 7) عمل الجبهة الموحدة ، المجلد الخامس من مؤلفات ماو تسي تونغ المختارة ، النسخة الأنكليزية الألكترونية في ارشيف الماركسيين على الانترنيت على الرابط الآتي

http://www.marxists.org/reference/archive/mao/selected-works/volume-5/mswv5_12.htm

**************

 علم ماو

اولا) لقد تبني الحزب الشيوعي سياسة لحماية الأديان. المؤمنين وغير المؤمنين ، المؤمنين بدين او بآخر ، كلهم محميين بصورة متشابهة ، ومعتقداتهم محترمة. نحن اليوم ، نتبنى سياسة حماية الأديان هذه ، وفي المستقبل سوف نستمر في المحافظة على هذه السياسة

ثانيا) مسئلة اعادة توزيع الأرض تختلف عن السياسة نحو الدين. في المناطق المسكونة من قبل شعب الهان الأرض قد تم اعادة توزيعها ، وفي هذه المناطق لا تزال الأديان محمية

ويواصل ماو

رابعا) ……… الأقتصاد والحضارة ايضا تحتاج لأن تطور. الحضارة تشتمل على اشياء من قبيل المدارس ، الصحف ، السينما ، الخ. الدين ايضا من ضمن الحضارة. الحزب الشيوعي ……… يرغب في مساعدتكم مساعدة 3/4 منكم في تطوير شعبكم ، اقتصادكم ، وحضارتكم. ……….. لو أن الحزب الشيوعي غير قادر على تطوير شعبكم ، اقتصادكم ، وثقافتكم ، لكان غير ذي فائدة بالمرة

ماو تسي تونغ ، حديث مع مندوبي التبت في 8 اكتوبر من سنة 1952 (مقتطفات) ، مؤلفات ماو تسي تونغ المختارة ، المجلد السابع ، النسخة الأنكليزية الألكترونية لأرشيف الماركسيين على الأنترنيت

http://www.marxists.org/reference/archive/mao/selected-works/volume-7/mswv7_267.htm

**************

علم ماو

ايديولوجية الدين ليست في انسجام مع الأشتراكية ، لكن لانزال في حاجة لترميم دور العبادة. ترميم دور العبادة ينجز لتحقيق هدف تحطيم هذه الأديرة ، لماذا نحن نقول ، أن هذا منسجم بشكل عام؟(1) لأن ذلك يؤدي لتطوير القوى المنتجة. لقد انجزت الهند الخطة الخمسية وزادت انتاجها من الفولاذ ب 300000 طن. نحن زدنا انتاجنا بمقدار 94 مليون طن

ماو تسي تونغ ، حديث في الجلسة الموسعة الثالثة للجنة المركزية الثامنة للحزب الشيوعي الصيني في 7 اكتوبر من سنة 1957 ، مؤلفات ماو تسي تونغ المختارة ، المجلد السابع ، النسخة الأنكليزية الألكترونية لأرشيف الماركسيين على الأنترنيت

http://www.marxists.org/reference/archive/mao/selected-works/volume-7/mswv7_477.htm

*************

علم ماو

أما الغاء نظام العشيرة ، وازالة الخرافة وعدم المساواة بين الرجال والنساء ، فسوف يتم عقب ذلك كنتيجة طبيعية للانتصار في النضال السياسي والاقتصادي. واذا بذلت جهود كثيرة لازالة هذه الأشياء عنوة وبدون نضوج الظروف فلا شك أن العتاة المحليين والوجهاء الأشرار سوف يتخذون هذا ذريعة لشن دعاية مناهضة للثورة بهدف تحطيم حركة الفلاحين بالقاء شعارات مثل ((اتحاد الفلاحين لا يحترم الأسلاف)) ، و ((اتحاد الفلاحين يسىء الى الآلهة ويحطم الديانة)) و ((اتحاد الفلاحين يدعو الى اباحية الزوجات)). وخير شاهد على هذا هو الحوادث الأخيرة التي وقعت في شيانغشيانغ من مقاطعة خونان وفي يانغشين من مقاطعة خوبي حيث استطاع ملاك الأراضي استغلال معارضة بعض الفلاحين تحطيم الأصنام. ان الفلاحين هم الذين صنعوا الأصنام ، وعندما يحين الوقت فهم الذين سيطرحونها جانبا بأيديهم ، وليست هناك حاجة لأن يؤدي هذا العمل شخص آخر نيابة عنهم وقبل أن تنضج الظروف. ويجب على الشيوعيين أن يتخذوا في الدعاية حول هذه الأشياء سياسة ((شد وتر القوس بدون اطلاق السهم مع الاحتفاض بهيئة المتحفز.))(2) ان الفلاحين وحدهم هم الذين يقررون القاء الأصنام جانبا ، وهدم المعابد الخاصة بالعذارى الشهيدات والأقواس المقامة للأرامل العفيفات والنساء البارات ، ومن الخطأ أن يقوم أي شخص آخر بهذا العمل نيابة عنهم

ماو تسي تونغ ، تقرير عن تحقيقات في حركة الفلاحين في خونان ، مؤلفات ماو تسي تونغ المختارة ، الطبعة العربية ، دار النشر باللغات الأجنبية ، بكين ، 1968، ص 62-63

ويواصل ماو كلامه

ولكن اذا كان لديكم فقط الاله قوان(3) وآلهة الرحمة ولم تكن لديكم جمعية للفلاحين أكان في امكانكم اذن أن تطيحوا بالعتاة المحليين والوجهاء الأشرار؟ ان هؤلاء الآلهة مساكين عاجزون، لقد عبدتموهم قرونا عديدة ولم يطيحوا لكم بواحد من العتاة المحليين أو الوجهاء الأشرار ! والآن تريدون تخفيض الايجارات ، وأود أن أسألكم ما هو سبيلكم لتحقيق هذا؟ هل تؤمنون بالآلهة أم بجمعية الفلاحين؟

نفس المصدر السابق ، ص 64

علم ماو تسي تونغ :

   إن المحاولات الرامية إلى حل المسائل الفكرية ومسألة الحق والباطل بأساليب الأوامر الإدارية وبوسائل الاكراه هي محاولات عقيمة ، بل مضرة أيضا. فمثلا ليس بإمكاننا إلغاء الدين بالأوامر الإدارية ولا إجبار الناس على عدم الايمان به. وليس بالإمكان حمل الناس على نبذ المثالية ، كما أنه ليس بالإمكان إكراههم على الايمان بالماركسية. إن جميع المسائل ذات الصفة الفكرية وجميع المسائل المُختلف عليها داخل صفوف الشعب ، لا يمكن أن تحل إلا بأساليب ديمقراطية ، كأساليب النقاش ، والنقد ، والإقناع والتثقيف ، ولا يمكن حلها بأساليب الإكراه والضغط.

ماو تسي تونغ ، حول المعالجة الصحيحة للتناقضات بين صفوف الشعب ، الطبعة العربية الأولى ، دار النشر باللغات الأجنبية ، جمهورية الصين الشعبية ، بكين ، 1966 ، ص12.

هوامش

هامش 1) يقصد ماو تسي تونغ هنا أن الشيوعيين والحزب الشيوعي يجب أن يستعمل الدين والرموز الدينية لكسب ود الناس من خلال مراعات مشاعرهم الدينية بغية تدعيم الأشتراكية للوصول الى الشيوعية حيث تنتفي الحاجة الى الدين فيتحقق تحطيم الأديرةمن خلال تحولها الى متاحف بوصفها آثار ملاحظة الصوت الشيوعي

هامش 2)هذه العبارة مأخوذة من كتاب ((منسيوس)) ، وتصف كيف أن المدرب الماهر في الرماية يشد وتر قوسه ويحافظ على هيئة من يهم باطلاق السهم الا أنه لا يطلقه. والمقصود من هذه الاستعارة أنه يجدر بالشيوعيين أن يوجهوا الفلاحين لبلوغ قدر كامل من الوعي السياسي ، وأن يتركوهم ينبذون الخرافة وسائر العادات و التقاليد السيئة بمحض ارادتهم ، بدلا من أن يأمروا بنبذها نيابة عن الفلاحين. – هامش المعرب الصيني

هامش 3) الاله قوان : اسمه قوان يو (160-219م) من قواد عصر الممالك الثلاث ، قدسه الشعب بعد موته واتخذه الها هامش المعرب الصيني

————

نصوص حول اعلان إلوهية ماو تسي تونغ

ان واحدة من حقائق الثورة الصينية أن ماو قد تم اعلان الوهيته بعد انتصار الثورة الأشتراكية في الصين. فقد اصبح تمثاله رمزا مقدسا يعبده الشعب الصيني النصوص الآتية تتعلق بهذه الحقيقة

ولدى وصول ماو الى السلطة تفجر حماس ديني تقريبا ، ونشأ اعتراف بالثروات الدينية ، حتى وصل الامر الى قيام طقس ديني جديد. ولطالما استخدم الشيوعيون عبارة ((فانغ شن)) التي ترد في تعاليم منشيوس وتعني ((تجديد البدن))، مع انها عنت اكثر من هذا ، لانها شملت في معناها اعادة تقييم كاملة وتجديدا جامعا لكل القوى الناهضة في الصين

روبرت باين ، ماو تسي تونغ ، الطبعة العربية ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، بيروت ، الطبعة الاولى ، 1976 ، ص 278

ودعي ماو ((شيو هسينغ)) او ((النجم المنقذ)) ، وهو لقب يضعه على الفور في مصاف الاساطير ، لان هناك ثلاثة نجوم حارسة تحمي الفلاحين من موقعها العالي قرب دعامات السقف الافقية. وانطلاقا من مثل هذه الامور : الاساطير ، ورغبة الفلاح في امتلاك ارضه ، و ((جماهير الشعب العريضة)) – هذه العبارة التي تكررت دون انقطاع ، فاكتسبت رنينا وعمقا في المعنى على نحو يفوق المألوف ومن معدنها ، قام ماو بتحقيق الثورة

نفس المصدر السابق ، ص 279

ومن آذار الى حزيران تفتحت المائة زهرة ……. فراح المثقفون …….. يشنون هجمات …….. حتى انهم تساءلوا بمزيد من الشجاعة حول كفاءة ماو كمنطقي وكقائد لبلاده ، وباعتباره الخلف المؤله للحكماء الاقدمين

نفس المصدر السابق ، ص 301-302

توضيح من الصوت الشيوعي : إن موقف ماو من الدين يتمثل باستعمال الدين لخدمة الثورة ، في نفس الوقت الذي يمارس فيه الدعاية ضد الدين بهدف ازالته نهائيا بصورة طوعية عند بلوغ المرحلة العليا من الشيوعية حيث تتحقق السيطرة الكاملة للأنسان على الطبيعة والمجتمع مما يؤدي الى زوال الدين من المجتمع الشيوعي بصورة تلقائية

*******************

شهادة عن علاقة ماو تسي تونغ بالأسلام والمسلمين

كان وكيل الجمعية الاسلامية الصينية في بكين السيد شاهدي في مقدمة مستقبلينا لدى وصولنا مطار بكين ، وكان ورفاقه من الزعماء الصينيين المسلمين قريبين منا في أكثر الحفلات التكريمية التي أقيمت لنا ، لا بل وقد أقاموا لنا في المطعم الاسلامي وليمة غداء فاخرة قدمت فيها لحوم البط التي اشتهر بطبخها الصينيون فضلا عن زيارتنا لمقر الجمعية وللمسجد ، فتحدثنا إلى اخواننا في الدين حديثا طويلا. وأهدوا لنا نسخا من القرآن الكريم ((طبع بكين)) وهو آية في جمال الطبع والتغليف

وأسعدنا كثيرا ثناء قادة الصين على الجالية الاسلامية في بلادهم ، وعددهم يبلغ حوالى اثني عشر مليونا منتشرين في شتى أنحاء البلاد ، وينتمون إلى قوميات مختلفة منها التتر والاوزيك والقازان والقيرغيز وشعب خوى ، وشعب تاجيك ، وايفور ويقطن غالبيتهم في مقاطعات سيكيانغ وشنغهاي ، ومقاطعات الصين الشمالية الغربية

وقال لنا الصينيون ان المسلمين وقفوا دوما إلى جانب الحركة الوطنية ضد المستعمرين ، وضد الخونة ، وانهم ساهموا في ثورة ((التحرير)) ، واشترك عدد كبير منهم في الكفاح المسلح ضد الغزاة اليابانيين

لقد كان المسلمون إلى ما قبل قيام الجمهورية الشعبية مضطهدين ، يعيشون في فقر وبؤس وذل ، وكانوا مبعدين عن الحياة السياسية والاجتماعية والوظائف العامة .. وهذا ما دفعهم إلى تأييد حركة التحرير ، ومناهضة حكم الكومنتانغ الذي قضى على بعض انتفاضاتهم بوحشية بالغة ، فأبيد الآلاف منهم. وقدر لهم قادة الحزب الشيوعي مواقفهم النضالية فمنحوهم جميع حقوق المواطنين فانسجموا واندمجوا بنظام الحكم القائم الآن في البلاد

ثم ان مكانتهم في الصين ، ومركزهم القومي بوصفهم مسلمين لا يختلف عن غيرهم من مواطنيهم، يمارسون شعائرهم الدينية دون ما ضغط.. والواقع هو ان حكومة الصين الشعبية لم تعاملهم معاملة شاذة ما داموا لم يقفوا ضد نظامها ولم يعملوا على إعاقة حركته

محمود الدرة ، تجربة الشيوعية في الصين / مشاهدة ودراسات ، دار الكفاح دار الكاتب العربي ، الطبعة الاولى ، 1964 ، ص 155-156

والمسلمون الصينيون اليوم يسهمون في جميع قطاعات الحياة الصينية ، شأنهم في ذلك شأن كل الأديان والقوميات الأخرى ، ففي مجلس الشعب (البرلمان) أربعون عضوا مسلما ، ويقدر عدد من يعمل منهم في الدولة بنحو 20% من نسبتهم العددية ، و 15% منهم من أبناء الطبقة العاملة. إلى جانب مساهمتهم في جيش التحرير ، وسائر القطاعات الأخرى كل حسب طاقاته وقدرته وكفاءته في خدمة الكيان العام

ولقد أنشأت الدولة في بكين معهدا اسلاميا أناطت الاشراف عليه إلى الجمعية الاسلامية ، وأعفت الحكومة الأراضي العائدة للمساجد والمؤسسات الدينية والخيرية الاسلامية من الضرائب ، وهي تقدم لهم الاعانات إذا اقتضى ذلك لترميم المساجد وإصلاحها حسبما قيل لنا

ولقد أنشأت الحكومة إدارة لشؤون الأديان ، مهمتها تنسيق الصلات بين الحكومة ورجال الدين بحيث تضمن الدولة تلبية رغبات أصحاب الديانات جميعا في حدود النظام العام للدولة

ولقد قال لنا رئيس الجمعية الاسلامية : ((لقد تغير وضعنا اليوم عما كان عليه تغيرا جذريا ، فأصبحنا نتمتع بجميع حقوق المواطنة إلى جانب حريتنا الكاملة في العبادة ، وفي الحفاظ على التقاليد الدينية. وأعطينا حق التمثيل في جميع دوائر الدولة ، وفي المؤتمرات الشعبية. وهذه المساواة دفعتنا إلى الاندماج الكامل في مجتمعنا الجديد كمواطنين صينيين ، كما واننا سايرنا التشريعات الجديدة كتعديل شريعة الارث والاعتراف بالطلاق المدني)).

ولدى زيارتنا الحي الاسلامي قالوا لنا ان حيهم قد تحسن كثيرا عن ذي قبل وقد تغيرت أوضاعهم البائسة التي كانوا عليها ، وان تسعين في المئة من أطفالهم تضمهم اليوم المدارس الحكومية في حين انه لم يكن لهم في الماضي مدارس خاصة بهم

والواقع ان الحي الاسلامي ما زال متأخرا كسائر الأحياء الشعبية القديمة

وفي بكين 63 مسجدا ، منها مسجد المحلة ، وهو أثري بني منذ سبعمائة سنة ، والجامع رحب ومجهز بالسجاد الثمين وبالقناديل الأثرية ، ويتصدره منبر أثري تتلى منه خطبة الجمعة باللغة الصينية وتترجم آيات القرآن الكريم والحديث الشريف

نفس المصدر السابق ، ص 156-157

الترابط بين الأرادة الحرة للأنسان والقوانين الموضوعية للتطور الأجتماعي

لقد بينا في مقالتنا المعنونة منشأ الحركات الأرادية وهدم نظرية بافلوف في الارتباط الشرطي لتفسير الأرادة كيف أن العلم الحديث قد اثبت وعلى مستوى الدليل التجريبي الدامغ الذي لا يقبل أي طعن أن ارادة الأنسان حرة بصورة مطلقة ولا تحدد ولا يمكن تحديدها بعامل محدد. وبعبارة اخرى أن الحتمية التأريخية ليست سوى خرافة. لكن البعض لا يريد أن يعترف بما انجزه العلم الحديث بحجة أنه يرى في الأعتراف بأن ارادة الأنسان حرة بصورة مطلقة يؤدي الى انكار وجود قوانين موضوعية للتطور الأجتماعي ونفي ما حققه ماركس والماركسية من انجازات عظيمة يعترف بها حتى اند اعدائها في الكشف عن هذه القوانين. وقد ارتأينا أن نخصص لذلك هذه المقالة

نعم أن المجتمع والتحولات الأجتماعية لها قوانين. وهذه القوانين مثلها في ذلك مثل قوانين الطبيعة هي قوانين موضوعية ولا يوجد أي شك في ذلك. إلا أن ذلك لا يتنافى مع كون ارادة للأنسان حرة بصورة مطلقة. والقول أن الأنسان مخير بالحرية المطلقة غير مسير بأي شكل من أشكال الحتمية التأريخية وأن ارادة الأنسان لا تحكم بقانون خارجي لا يتنافى مع وجود قوانين موضوعية للتطور الأجتماعي …. ذلك أن قوانين التطور الأجتماعي على الرغم من كونها قوانين موضوعية شأنها في ذلك شأن قوانين الطبيعة إلا انها تختلف عن قوانين الطبيعة في كون قوانين الطبيعة لا تحتاج ارادة الأنسان كشرط لا بد منه لتؤتي فعلها وتحدث تأثيرها في حين أن قوانين التطور الأجتماعي الموضوعية (ونعني بالموضوعية انها حقيقة واقعة) تحتاج ارادة الأنسان (الحرة بصورة مطلقة والتي لا يمكن أن تحكم بقانون) كشرط لا بد منه ليسري فعلها ويحدث تأثيرها وفي هذا الأعتماد يكمن بالضبط الترابط بين ارادة الأنسان الحرة بصورة مطلقة والقوانين الموضوعية للتطور الأجتماعي. لذا فأن الأعتراف بكون ارادة الأنسان حرة  كليا وغير محددة بأي قانون قوانين اجتماعية لا ينفي وجود هذه القوانين وبالتالي لا يؤدي الى هدم ما حققه ماركس والماركسية في مجال الكشف عن هذه القوانين كما يتصور البعض بل على العكس من ذلك يؤدي الى تثبيت هذه الأنجازات في مكانها الصحيح بصورة خلاقة تقطع على التحريفيين الطريق لأستخدام خرافة الحتمية التأريخية كدعامة لنظرياتهم التحريفية كما فعل الخائن خروشوف عندما صاغ نظرية التعايش السلمي

الصوت الشيوعي

الماركسية والدين بقلم حسقيل قوجمان

الماركسية هي اول نظرية علمية بحتة في تاريخ تطور الفكر الانساني (1) . فقد جرى تطور العلوم عبر التاريخ تحت غطاء فلسفي بحيث ان هيغل نفسه، وهو الضليع في علوم زمانه، كان بحاجة الى فلسفته المثالية. اما الماركسية فلم تكن بحاجة الى فلسفة اذ ان ما يسمى بالفلسفة الماركسية، المادية الديالكتيكية، اصبحت علما خالصا من كل انواع الفلسفة بحيث ان انجلز اسماها نهاية الفلسفة (2) . فالماركسية اذن علم بحت بل ان المادية الديالكتيكية باعتبارها علم الحركة هي علم العلوم كما اسماها لينين. فان العلوم كلها تعالج انواعا مختلفة من حركة المادة الحية وغير الحية ولذا فان قوانين المادية الديالكتيكية تصح وتعمل على كل هذه العلوم وان العالم في كل العصور قبل اكتشاف قوانين المادية الديالكتيكية او بعدها مادي ديالكتيكي في بحوثه العلمية وفي مختبره بصرف النظر عن معتقداته الفلسفية والدينية. وهذا ما جعل انجلز يؤلف كتابه ديالكتيك الطبيعة للبرهنة على ان علم الديالكتيك يفعل وينطبق على كافة علوم زمانه

كون الماركسية علم بحت يعني انها لا تؤمن بأية قوة خارجة عن الطبيعة تسيطر على حركة الطبيعة او تسيرها وفقا لهواها بل تعتبر الطبيعة، الكون، مادة في حركة تسير وتتطور وفقا لقوانين معينة توصل الانسان الى اكتشاف بعضها وما زال يجهل الكثير منها وان الانسان يكتشف خلال تطوره المزيد من القوانين التي تسير الطبيعة وتحدد شكلها في حركتها وتطورها وتغيرها. ولكن الماركسية لم يكن من الممكن التوصل الى اكتشافها او معرفتها الا في مرحلة معينة من مراحل التطور الفكري للمجتمع البشري. فلم تكتشف الماركسية بسبب ذكاء كارل ماركس فقط، ولم يكن بامكان ظهور كارل ماركس او اي شخص اخر يكتشف الماركسية قبل قرون، بل ظهر كارل ماركس لان تطور الفكر الانساني بلغ مرحلة معينة تجعل بالامكان ظهور من يكتشف الماركسية. فظهور الماركسية كان ضرورة تاريخية حتمية لو لم يكتشفها كارل ماركس لاكتشفها عالم اخر غيره

والماركسية تعتبر الاديان كلها مرحلة من مراحل تطور الفكر الانساني. فقد جابه الانسان لدى خروجه عن نطاق الاحياء الاخرى طبيعة قاسية كان من الصعب عليه التغلب عليها فكان يطلب المساعدة من قوى تصور انها قادرة على مساعدته او انها سبب معاناته. فعبد كفه مثلا لان كفه كانت وسيلته الكبرى للحصول على طعامه وعبد الحيوان الذي كان يعيش على اصطياده وفي مراحل اكثر تقدما عبد الشمس او القمر او النجوم وفقا لما اوحاه له تفكيره البدائي حول الطبيعة والقوى المسيرة لها. وكان التفكير بوجود الالهة باشكالها وانواعها مرحلة عالية من تطور الفكر البشري بلغت اقصاها في التفكير بوجود اله واحد هو الخالق للعالم والمسيطر عليه ومسيره وفقا لهواه ورغباته. ففي مراحل تطور المجتمع البشري كانت فترات لم يكن بالامكان دفع الجماهير للعمل بدون الطابع الديني. ولكن الانبياء مثلا لم يكن بمستطاعهم ان يجتذبوا الجماهير لتأييد دينهم لو انهم اقتصروا في دعواتهم على الدعوة لدينهم الجديد لو لم يعالجوا في الوقت ذاته المشاكل الاجتماعية التي كان المجتمع يعاني منها. فاذا اخذنا النبي موسى كليم الله مثلا نرى انه استطاع ان يقود الجماهير لانه وعدهم بالخلاص من العبودية الفرعونية. انه لم يفكر بالثورة على الفراعنة كما فعل سبارتاكوس مثلا وانما اتخذ طريقة الخروج من مصر للتخلص من العبودية. والمفروض حسب الاسطورة ان موسى كان يهودي المولد ولكن امه رمت به الى النيل لانقاذه من القتل فانقذته ابنة الفرعون ونشأ وتربى وتثقف في قصور الفراعنة كأي فرعوني اخر ولو بقي مواليا لهم لاصبح فرعونا او اميرا. والمفروض انه انقذ اليهود من العبودية. واصل الاسطورة ان اولاد يعقوب سافروا الى مصر بسبب المجاعة والتقوا باخيهم يوسف الذي ارادوا قتله فرموه في الجب وبقوا في مصر وتكاثروا واصبحوا شعبا مستعبدا من قبل الفراعنة. ولكن هل كان الخارجون من مصر وراء موسى يهودا يعبدون الله فعلا؟ ان الاسطورة نفسها تفيد ان هؤلاء الخارجين استغلوا اول فرصة غاب موسى عنهم لدى اعتكافه في جبل سيناء فصنعوا عجلا ذهبيا واخذوا يمارسون عبادته ولم يستطع اخو موسى هارون الكاهن الاعظم منعهم عن ذلك مما اغضب موسى بحيث انه رمى الحجرين اللذين نحت عليهما وصاياه العشر. فالناس، اذا صحت الاسطورة، قبلوا دعوة موسى الى الهروب من مصر لانهم شعروا ان في ذلك خلاصهم من عسف الفراعنة وعبوديتهم. ثم ان موسى في مستوى تطوره الفكري لم يكن يستطيع ان يتصور الناس احرارا من كل عبودية. فلم يكن بامكانه ان يتصور الله سوى بصورة فرعون كبير او مالك عبيد اكبر من الفرعون. وبذلك حول الناس من عبيد لفرعون الى عبيد لله. وما زال اليهود الى يومنا هذا يعتبرون انفسهم عبيدا لله يجب ان يصلوا له ثلاث مرات يوميا ويصوموا عيد الغفران لكي يغفر لهم الله اثامهم التي يقترفونها خلال السنة اضافة الى الكثير من القيود والشروط التي اضافها الى اليهودية على مر القرون كهنة الدين ولا علاقة لها بديانة موسى الاصلية.

نرى من هذا ان ديانة النبي موسى كانت حركة ملائمة لظروف مجتمع العبيد في مصر في فترة ظهورها. ونرى ان النبي موسى قدم للناس في ايامه حلولا لمشاكلهم وخلاصا من عذابهم بالصورة التي استطاع التوصل اليها. ونفس الشيء يصح على كافة الديانات لانها كانت تقدم للناس حلولا لمشاكلهم وخلاصا من عذابهم في فترة ظهورها

ولكن الديانات التي تبدأ كحركة تلبي بعض حاجات المجتمع في حينها سرعان ما تنسجم مع التكوين الطبقي للمجتمع. فكما ان المجتمع في كافة المراحل يتكون من طبقات مستغلة وطبقات مستغلة تصبح الديانات ايضا جزءا من هذا التركيب الطبقي. فتتألف فئات دينية تشكل جزءا من الطبقات المستغلة وجزءا لا يتجزأ من دكتاتورية الدولة القائمة بينما تتحول الاغلبية الساحقة من اتباع تلك الديانات الى جزء من الطبقات المستغَلة. وبذلك تتحول الديانة الى ادوات استغلال لتابعيها ولاتباع الديانات الاخرى اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا على حد سواء. ويقوم رجال الدين وكلاء الالهة بتفسير الدين بالصورة التي تضمن مصالحهم الاقتصادية والسياسية. وتنشأ نتيجة لذلك فروع وفئات مختلفة حتى في الديانة الواحدة. والتاريخ كله سلسلة من هذه الانقسامات الدينية حتى في الدين الواحد والحروب الدينية لمختلف الديانات وحتى بين أتباع الديانة الواحدة. وأصبحت الدول طوال تاريخ القرون السابقة اما دولا دينية او دولا دنيوية تعتمد الدين وتستخدمه وسيلة لتحقيق سياساتها. واستمر هذا الوضع حتى يومنا هذا. فنرى الديانات المسيحية المتناقضة بالمئات وكذلك المدارس الاسلامية العديدة والمدارس اليهودية المختلفة والصراع بينها والمظالم والمجازر التي تجري باسم هذه الديانة او تلك. بل حتى بوش ادعى انه ينفذ ارادة الله في حربه على افغانستان والعراق.

  ظهرت الماركسية في نظام راسمالي تستغل فيه الطبقة الراسمالية الشعب الكادح كذلك ظهرت في مجتمعات تسودها شتى انواع الديانات السماوية وغير السماوية. والماركسية هي نظرية الطبقة العاملة التي توجهها وترشدها الى الطريق الصحيح لنضالها من اجل تحرير نفسها والشعوب الكادحة من كل انواع الاستغلال. وكان على الاحزاب التي تسترشد بالماركسية في مسرى نضالها ان تحدد موقفها من الديانات كما تحدد موقفها من كل الظواهر السياسية والاجتماعية الاخرى.

ولذلك بدأ البيان الشيوعي بعبارته الشهيرة هناك شبح يجول في اوروبا – هو شبح الشيوعية. وقد اتحدت قوى اوروبا العجوز في حلف مقدس لملاحقته والتضييق عليه؛ من البابا والقيصر الى مترنيخ وغيزو، ومن الراديكاليين في فرنسا الى رجال الشرطة في المانيا.”

هناك مرحلتان مختلفتان في نضال الاحزاب الماركسية وتحديد مواقفها من الدين تتحدد وفقا للمرحلتين في نضالها ضد الراسمالية. ففي المرحلة الاولى تجابه الاحزاب الماركسية السلطة الراسمالية وكذلك السيطرة الدينية وعليها ان تحدد مواقفها طبقا لذلك. وفي المرحلة الثانية، بعد الثورة الاشتراكية، عليها ان تحدد مواقفها بصفتها سلطة ودولة تجاه مختلف القضايا ومنها الديانات. وفي كلا المرحلتين تحدد الاحزاب الماركسية موقفها وفقا للطابع الطبقي للمجتمع اي انها تميز بين الديانات بصفتها سلطة ووسيلة استغلال للكادحين وبين الديانات كتقاليد راسخة في اذهان الناس البسطاء والكادحين عن ايمان واعتقاد. فهي تفضح بشدة سيطرة الدولة والمؤسسات الدينية على جماهير الشعب واستغلالها وتكافح ضد كل انواع التمييز الديني واضطهاد الديانة الرسمية للديانات الاخرى واستخدامها وسائل لخلق العنعنات والتصادمات التي تبعد الكادحين عن وحدتهم في النضال ضد الطبقات المستغلة دينية كانت ام دنيوية. ومن الناحية الثانية تستخدم التثقيف والاقناع بين الجماهير الكادحة لابعادها عن التعصب وعن التصادمات بين الديانات المختلفة والتيارات المختلفة في ديانة واحدة. وفي الوقت الذي تكافح ضد كل انواع الاستغلال الديني تراعي الناس البسطاء في معتقداتهم ولا تبدي عداء لهم بسبب تدينهم. واهم من كل ذلك يجب ان يكون موقفها مرنا تجاه اناس ما زالوا مؤمنين بدياناتهم رغم انهم مناضلون اشداء ومخلصون ضد الاستغلال ومستعدون حتى للانضمام الى الاحزاب الماركسية بدون ان يجبروا على التخلي عن معتقدهم كشرط لقبولهم في الحركة وجعل الاخلاص للحركة والنضال والتمسك ببرنامج الحزب اساسا والايمان الديني امرا فرعيا في تحديد الموقف من مثل هؤلاء المناضلين

وهذا الامر يتخذ المزيد من الاهمية في عراق اليوم مثلا حين تكون مقاومة الاحتلال على رأس مهام الماركسيين وحين ينضم الى المقاومة كل انسان يشعر بظلم المحتلين الانجلواميركان وحلفائهم. واكثر من ذلك هو ان القيادات الدينية تستغل وطنية هؤلاء المتدينين لقيادتهم بطريقتها ووفقا لمصالحها الاقتصادية والسياسية بينما تدعو الضرورة الماركسيين الى اجتذاب الكثير من هؤلاء المتدينين المخدوعين للانضمام تحت لوائهم وقيادتهم في الصراع من اجل تحرير البلاد من المستعمرين واعوانهم.

اما دور الماركسية تجاه الدين بعد انتصار الثورة الاشتراكية وتولي البروليتاريا الحكم فيختلف كثيرا عن دور الماركسية بصدد الدين قبل الثورة. ففي جميع الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية يصبح سلوك الماركسيين خاضعا لطبيعة دكتاتورية البروليتاريا. لذا يصبح السؤال هنا ما هو موقف دكتاتورية البروليتاريا من الدين؟ والجواب هو كما هو الامر في جميع الميادين يتحدد موقف دكتاتورية البروليتاريا من الدين حسب الطبيعة المزدوجة لدكتاتورية البروليتاريا اي الدكتاتورية والديمقراطية.

فالدكتاتورية تعامل كل انواع الاستغلال الديني القائمة في المجتمعات الراسمالية وغير الراسمالية كمعاملتها لشتى انواع الاستغلال الاخرى. معروف ان المؤسسات الدينية اصبحت في الدول الراسمالية مؤسسات راسمالية كبرى تستغل العمال والكادحين متدينين كانوا ام غير متدينين. ولذلك فعلى دكتاتورية البروليتاريا ان تمارس ضد المؤسسات الدينية الراسمالية نفس الاساليب الدكتاتورية التي تمارسها ضد المؤسسات الراسمالية الاخرى. فكما تؤمم دكتاتورية البروليتاريا البنوك والمصانع عليها ان تؤمم املاك واموال المؤسسات الدينية لمنعها من استغلال العمال وسائر الكادحين

ومعروف ان في الدول الراسمالية يوجد اتحاد وتضامن تام بين سلطات الدولة والسلطات الدينية. ولذلك على دكتاتورية البروليتاريا ان تقمع الترابط بين سلطات الدولة والسلطات الدينية. واول واجب من هذا النوع هو فصل الدين عن الدولة. فلا تبقى ثمة علاقة بين الدولة والسلطات الدينية. وهذا يعني انه لا تبقى ديانة رسمية للدولة ولا ديانة سائدة وديانات ثانوية. والدولة هي دولة علمانية تعامل الناس بصفتهم مواطنين بصرف النظر عن صفاتهم الدينية. وهذا من شأنه ان يزيل كافة العنعنات والنزاعات الدينية وما يرافقها من مجازر واضطهادات وتمييز الاشخاص وفقا لدياناتهم

صفة اخرى من صفات الدكتاتورية تجاه الدين هي فصل الدين عن الثقافة العامة. فلا يسمح بالتثقيف الديني في المدارس بل يقتصر تثقيف الاجيال الجديدة على الثقافة العلمية البحتة. وايقاف اية اعانات مالية لمؤسسات دينية ايا كان شكلها. والخلاصة هي ان على الدكتاتورية ان تمنع اية وسيلة من وسائل الاستغلال على اساس ديني.

ولكن هناك مهام ديمقراطية بصدد موقف الماركسية من الدين. فالصفات الديمقراطية لدكتاتورية البروليتاريا تجاه الدين هي اعلان حق كل انسان بان يعتنق دينا او ان لا يعتنق اي دين. فدولة دكاتورية البروليتاريا تمنح لكل شخص الحق في ان يعتنق الدين الذي يؤمن به ولا تضطهد او تميز شخصا في اي مجال من مجالات الحياة الاجتماعية والاقتصادية بسبب ممارسته تقاليده الدينية او بسبب عدم تدينه. فالاشخاص متساوون في حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بصرف النظر عن تدينهم او عدم تدينهم ولا توجد في بطاقات هوية اي شخص اشارة الى الدين الذي ينتمي اليه ولا يحق لاي مسؤول ان يسأل عن ديانة شخص اثناء توجهه للدولة من اجل اية قضية او اي استخدام

ولكن على الماركسيين ان يحذروا اشد الحذر من الانزلاق وراء اتجاهات انتهازية تتظاهر بالايمان او الاعتقاد بديانة معينة رغبة في اجتذاب جماهير تلك الديانات. فالماركسية تعتبر ان الديانات كانت ضرورة في مراحل نشوئها ولكنها لم تعد تخدم المجتمع في تطوره الحالي واصبحت رجعية في تطبيقها تعيد المجتمع الى مراحل فات اوانها. وهذا ما شاهدناه على سبيل المثال في افغانستان وايران الخميني وباكستان والسعودية بحجة التمسك بالاسلام وما نراه في اسارئيل بحجة التمسك باليهودية وما رايناه في محاكم التفتيش والحروب الصليبية بحجة التمسك بالمسيحية وغيرها. فالماركسيون يجب ان يعربوا بصراحة عن عدم اعتقادهم باي من هذه الديانات صراحة بدون تورية او رياء. فكما ان الماركسيين لا يضطهدون شخصا بسبب معتقده الديني يطلبون من الاخرين الا يضطهدوهم بسبب عدم اعتقادهم باي دين. ويجب الا يؤدي الاضطهاد الديني والفتاوى ضد الشيوعية والماركسية بالماركسيين الى التظاهر بالتدين او الاعتقاد بدين معين للتخلص من الاضطهاد الديني بل يجب ان يفضحوا رجال الدين في ريائهم واضطهادهم للماركسية والشيوعية بالضبط كما يفضحون الدعايات السياسية الموجهة ضد الشيوعية من قبل القوى الراسمالية والقوى الموالية لها. فالماركسية تريد ان تتخلص من الدين بصفته مرحلة قديمة لم يعد لها دور ايجابي في تطور المجتمع ولكنها لا تستطيع ذلك بفرضه بالقوة على الجماهير المتدينة بل تتوصل اليه بالاقناع والتثقيف والبرهنة على ان القيادات الدينية لا تعمل لمصلحة الكادحين بل تعمل لمصالحها الخاصة التي تعني استغلال الكادحين شانها في ذلك شان القوى الراسمالية. على الماركسيين ان يميزوا كل التمييز بين معاداة الدين والمتدينين وهو (أي معاداة المتدينين ملاحظة الصوت الشيوعي) لا علاقة له بالماركسية وبين الرياء والتملق للدين وهو الاخر لا يمت الى الماركسية بصلة. الماركسية لا تؤمن بدين ولكنها لا تضطهد المتدين بسبب تدينه. ولكنها تضطهد الاستغلال الديني بكل ما اوتيت من قوة.

————————————————    

(1)لا يتفق الصوت الشيوعي مع الرفيق حسقيل قوجمان ، فعلى سبيل المثال ظهرت نظرية التطور العضوي لجارلس دارون قبل ظهور الماركسية ملاحظة الصوت الشيوعي.

(2)كان هذا ممكن ان يستمر صحيحا لولا أن توقف الشيوعيون عن تطوير الماركسية والمادية الديالكتيكية ملاحظة الصوت الشيوعي.

المصدر

http://groups.google.com/group/mohamed-elhanafi/